نتنياهو ينتقم لـ"عمونة" بهدم منازل لفلسطينيي 48

هدم منازل لعائلة أبو شرقية في وادي عارة عام 2013 (الجزيرة نت)
هدم منازل لعائلة أبو شرقية في وادي عارة عام 2013 (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

في الوقت الذي أمهلت فيه المحكمة العليا الحكومةَ الإسرائيلية حتى الثامن من فبراير/شباط المقبل لإخلاء مستوطنة "عمونة"، سارعت الشرطة إلى تنفيذ هدم منازل بالداخل الفلسطيني والقدس المحتلة بحسب تعليمات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

فقد أصدر نتنياهو تعليمات لوزير الأمن الداخلي جلعاد إردان، حثه فيها على إلزام الشرطة بتطبيق قانون التنظيم والبناء وتسريع إجراءات تنفيذ الهدم الفوري لمنازل عربية ترفض لجان التنظيم والبناء ترخيصها، في مسعى من الحكومة لامتصاص غضب المستوطنين عقب قرار المحكمة العليا بإخلاء مستوطنة "عمونة".

وبموجب الأوامر الصادرة عن رئيس الوزراء، قامت الشرطة بتوزيع أوامر هدم فورية على 47 منزلا بمناطق الداخل الفلسطيني، وهو ما يوازي عدد المنازل الاستيطانية التي سيتم إخلاؤها بمستوطنة "عمونة" المقامة على أراض خاصة للفلسطينيين من بلدة سلواد قضاء رام الله.

وقضت المحكمة العليا قبل عامين بإخلاء "عمونة" بحلول 25 ديسمبر/كانون الأول الجاري، بيد أن الحكومة -وسعيا منها لمنع الإخلاء- اعتمدت المماطلة وشرّعت قانون "تبيض المستوطنات" لشرعنة البؤر الاستيطانية.

غير أن المحكمة التي أكدت ضرورة الحفاظ على سيادة القضاء، أمهلت الحكومة 45 يوما لتنفيذ القرار.

أحمد ملحم اتهم حكومة نتنياهو بالانتقام من فلسطينيي 48 من أجل إرضاء المستوطنين (الجزيرة نت)

تهديدات وتحديات
ووسط تهديدات نتنياهو، تتحضر لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية لمؤتمر الأرض والمسكن من أجل مواجهة التحديات والتصدي لمخطط الحكومة بتكثيف هدم المنازل بالداخل الفلسطيني، في مسعى لإرضاء معسكر اليمين والانتقام للمستوطنين واحتواء حالة الغضب بصفوف الجماعات الاستيطانية.

وحذرت اللجنة على لسان رئيسها محمد بركة من جوقة التحريض التي يقودها نتنياهو، ورفضت مقارنة الحكومة للمستوطنات بالبناء في البلدات العربية.

وبين بركة أن المشروع الاستيطاني استعماري بامتياز، بينما تشييد المنازل لأصحاب الأرض الأصليين هو واجب وحق، مشيرا إلى أن لجان البناء والتنظيم ترفض توسيع مسطح البناء والخرائط الهيكلية ومنح التراخيص لعشرات آلاف المنازل.

وكثفت لجنة المتابعة بالتنسيق مع القوى السياسية والحزبية والقوى الوطنية واللجان الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن، اجتماعاتها بهدف تحشيد الجماهير، واتخاذ إجراءات تصعيدية، ورفع الجاهزية لتكون قادرة على مواجهة خطر الهدم الفوري الصادر بحق عشرات المنازل انتقاما لمستوطني "عمونة" الذين وعدهم نتنياهو بهدم بيوت لفلسطينيي 48 بذريعة تطبيق قوانين البناء.

ويواصل رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بالداخل الفلسطيني أحمد ملحم نشاطه للحشد الجماهيري لمواجهة تحديات الهدم الجماعي وتهديدات نتنياهو، التي يجزم بأنها أتت انتقاما من فلسطينيي 48 ولامتصاص غضب المستوطنين ولاحتواء الأصوات المناهضة بمعسكر اليمين التي باتت تهدد استقرار الائتلاف الحكومي.

يوسف جبارين يرفض مقارنة نتنياهو بين فلسطينيي 48 والمشروع الاستيطاني (الجزيرة نت)

اتهامات وتحذيرات
وأبدى ملحم في حديثه للجزيرة نت خشيته من مغبة أن تستغل الحكومة الإسرائيلية قرار مجلس الأمن الذي يدين الاستيطان في الأراضي المحتلة، لتنفيس غضبها وتصدير أزمتها الداخلية على الداخل الفلسطيني الذي يخوض منذ عقود معركة وجود بالدفاع عن الأرض والمسكن.

واتهم ملحم الحكومة بخلق أزمة سكنية في البلدات العربية التي هي بحاجة إلى 130 ألف وحدة سكنية بسبب الامتناع عن تخصيص أراض للبناء والإسكان للأزواج الشباب.

ورفض النائب بالكنيست عن القائمة المشتركة وأستاذ القانون الدولي الدكتور يوسف جبارين سعي نتنياهو للمقارنة بين فلسطينيي 48 أصحاب الأرض وبين المستوطنين والمشروع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وأكد جبارين في حديثه للجزيرة نت أن الداخل الفلسطيني الذي يعاني من الفصل والتمييز العنصري لن يلتزم الصمت حيال تهديدات نتنياهو الذي يبحث عن المواجهة والصدام ورصد الميزانيات للهدم، بدلا من الاستجابة لطلبات البلدات العربية بتوسيع مسطحات البناء وإصدار التراخيص لعشرات آلاف المنازل.

المصدر : الجزيرة