توجس يوناني من برنامج التسلح التركي

استعراض عسكري للجيش اليوناني بمناسبة اليوم الوطني عام 2014 (الجزيرة)
استعراض عسكري للجيش اليوناني بمناسبة اليوم الوطني عام 2014 (الجزيرة)

شادي الأيوبي-أثينا

يتابع محللون سياسيون واستراتيجيون يونانيون بترقب وتوجس إعلان تركيا مؤخرا نيتها شراء أكثر من مئة طائرة حربية من نوع "أف 35" المتطورة وذات القدرة على التخفي من أجهزة الرادار، وهو ما اعتبره معظم المراقبين اليونانيين انقلابا في التوازن الاستراتيجي بين أنقرة وأثينا.
 
وزاد إطلاق تركيا مؤخرا قمرا اصطناعيا لأغراض عسكرية مخاوف المراقبين اليونانيين الذين اعتبروا أن الهوة بين البلدين ستتسع كثيرا لصالح أنقرة خلال السنوات القادمة.
 
في المقابل، تعمل وزارة الدفاع اليونانية على تطوير طائراتها من نواع "أف 16" عبر تزويدها بأجهزة رادار متطورة.
 
واعتبر متابعون يونانيون في حديثهم للجزيرة نت أن اليونان تحافظ على جاهزيتها وأن لديها هواجس من التسلح التركي، بينما رأى آخرون أنه لا مصلحة لأي طرف في نزاع بين البلدين.
 
وقال ثاناسيس ذافاكيس النائب عن حزب الديمقراطية الجديدة (يمين الوسط) إن اليونان تتخذ جميع الاحتياطات لحماية أراضيها وحقوقها السيادية.
 
وأضاف أن الحفاظ على الجاهزية الكبرى للنظام الدفاعي اليوناني وتطويره بالتقنيات الحديثة التي تؤثر على توزيع القوة الإقليمية سيكون من الخصائص الدائمة لسياسة الأمن اليونانية.
 
وأوضح ذافاكيس -نائب وزير الدفاع سابقا وعضو اللجنة الدائمة للدفاع الوطني والقضايا الخارجية في البرلمان اليوناني- أن قضية شراء تركيا لطائرات "أف 35" معروفة للطرف اليوناني منذ سنوات عديدة، وعليه لن تكون القوات اليونانية المسلحة أمام مفاجأة حين تدخل الطائرات المذكورة في الخدمة بعد عام 2018.
 
أما يراسيموس ماكريس -وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة بانديون- فقد اعتبر أن الرأي العام اليوناني يخشى "العدوانية والعناد التركيين"، وهو تصور يستند إلى صدامات تاريخية بين البلدين ابتداء من الثورة اليونانية عام 1821 حتى أحداث قبرص عام 1974.
 
وأوضح ماكريس للجزيرة نت أن هذه الصورة ربما تبدو نمطية، لكنها تستند إلى الوقائع المذكورة، وأنه مع استبعاد فكرة الحرب التقليدية في أوروبا، حدثت صدامات مثل أزمة يوغسلافيا عام 1999 وأحداث أوكرانيا عام 2014. واعتبر ماكريس أن الحكومات التركية تعتمد تصدير أزماتها نحو اليونان.
 استعراض عسكري للجيش اليوناني بمناسبة اليوم الوطني عام 2014 (الجزيرة)

استبعاد التسلح
في المقابل اعتبر أستاذ العلوم السياسية عارف العبيد أن الوضع الاقتصادي في اليونان لا يسمح لأثينا بإطلاق سباق تسلح عسكري مع تركيا، فديون اليونان الخارجية تصل إلى 380 مليار يورو، بينما تركز الحكومات اليونانية المتتالية على التفاوض مع الدائنين للخروج إلى الأسواق العالمية.

وقال العبيد للجزيرة نت إن مقومات الصراع في منطقة الشرق الأوسط تفرض على أنقرة اتباع برنامج متقدم للتسليح تواجه به التحديات المتصاعدة بالمنطقة، مثل ازدياد النفوذين الإيراني والروسي، ولهذا تطمح تركيا للحصول على هذا النوع المتقدم من الطائرات، بينما أثينا خارج حلبة صراع الشرق الأوسط .

في المقابل تحاول الحكومة اليونانية الاعتماد على دور أوروبي فعّال في مسألة مواجهه تركيا وعلى البقاء عضوا فعالا بحلف شمال الأطلسي (ناتو) واتباع سياسة الدبلوماسية الناعمة مع أنقرة لمواجهة المشاكل العالقة بين الطرفين، مثل القضية القبرصية ورسم الحدود وغيرهما.

أما المحلل السياسي المهتم بالشؤون التركية علي باكير فاعتبر أن تحديث البرنامج العسكري التركي لا يتعلق بملفات آنية، مثل سوريا أو بحر إيجه، بل هو جزء من تصور أشمل يتعلق بموقع تركيا الإقليمي والدولي وتطوير قدرات تركيا الاقتصادية ومشروع تركيا 2023.

وأوضح باكير أن تحديات تركيا الحالية ليست مع اليونان، بل مع محيطها في العراق وسوريا ومكافحة الإرهاب، كما اعتبر أن اليونان لا يمكن أن تبني استراتيجيتها على منطق عسكري، خاصة مع وضعها الاقتصادي الصعب والفرق الهائل في قدرات البلدين لصالح تركيا، بل عليها البدء في عملية تطبيع سياسي مع جارتها لحل الملفات العالقة بين البلدين.

ولفت إلى أن اليونان كانت تعول على كونها عضوا في الاتحاد الأوروبي، وعلى التوازن بين أوروبا وتركيا، وهذه نظرة قديمة نوعا ما، معتبرا أن أحدا في البلدين لن يهتم في هذه الظروف بإثارة نزاع بينهما.

المصدر : الجزيرة