إغلاق بلغاريا لقضية عمر النايف يضعها على المحك

وقفة تضامن مع الشهيد عمر النايف تطالب بالكشف عن جريمة اغتياله (الجزيرة)
وقفة تضامن مع الشهيد عمر النايف تطالب بالكشف عن جريمة اغتياله (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

أثار القرار البلغاري بإغلاق ملف التحقيق بمقتل الفلسطيني عمر النايف داخل السفارة الفلسطينية في العاصمة صوفيا حفيظة الكثيرين، ولا سيما عائلة الشهيد والجبهة الشعبية الفصيل الذي ينتمي له، في حين غاب التعليق الفلسطيني الرسمي.
 
وكانت السلطات البلغارية قد أبلغت رسميا زوجة النايف قبل أيام قليلة بإنهاء التحقيقات بالقضية وإغلاق ملفها، واعتبرت أن ما جرى "انتحار وليس اغتيالا" رافضة تسليم الزوجة أي مستندات أو وثائق تتعلق بذلك.
 
وبينما رفضت عائلة النايف مجريات التحقيق وطالبت بكشف المجرمين ومعاقبتهم، رأى محللون وخبراء قانونيون تحدثوا للجزيرة نت أن بلغاريا تتحمل المسؤولية الأولى، في حين توصف إسرائيل بأنها المستفيد الأكبر من ذلك.
نشطاء فلسطينيون يطالبون بدعم حركة مقاطعة إسرائيل (الجزيرة)

ورأى خليل شاهين مدير البحوث بمركز مسارات برام الله أن القرار كان متوقعا، كونه يوفر على بلغاريا "تعقيدات" كثيرة لا تريد أن تكون جزءا منها، ويتستر على أركان الجريمة ومرتكبها وعلى دور بلغاريا نفسها فيها وغياب الإجراءات الأمنية لحماية السفارة، وهو ما يُعدُّ كافيا لإدانتها.

تواطؤ ظاهر
ورغم تحميله إسرائيل المسؤولية السياسية والأخلاقية يرى شاهين أن المستغرب وغير المتوقع هو السلوك الفلسطيني المتمثل بالصمت، وقال إن تدخل السلطة الفلسطينية ليس لإدانة هذا الطرف أو ذاك، بل لمعرفة الحقيقة وتحصين الوضع الأمني داخليا وخارجيا.

واستبعد أن يكون ما جرى "انتحارا" بالنظر إلى طريقة الإصابة والجروح المختلفة بأكثر من مكان، كما أن شخصية عمر وحالته النفسية كأسير محرر نجح بالتخفي والهرب والزواج وتوفير عمل لسنوات طويلة تناقض ذلك، والأهم "أن المناضلين لا ينتحرون".

زاهر الششتري عضو القيادة السياسية للجبهة الشعبية (الجزيرة)

أما المحلل السياسي راسم عبيدات فقد عد بلغاريا "مشاركة" بالاغتيال وقال إن الحديث عن انتحار "نكتة سخيفة"، وإن هناك ما يثبت أنه اغتيال وإن الإعلام الإسرائيلي تحدث عن "إنجازات" للموساد.

وذهب عبيدات إلى ما هو أبعد من الضغوط الأميركية الإسرائيلية على بلغاريا بما سماه "التواطؤ" لإغلاق الملف بهذه الطريقة المهينة والمخزية دون انتهاء التحقيق ما يؤشر لوجود "صفقة" إسرائيلية بلغارية ليظهر التحقيق بلا نتيجة وأن الجريمة لم تكن سياسية.

محمد اشتية قال إن القرار يشجع على ملاحقة المستوطنين من جنسيات أوروبية (الجزيرة)

ورغم ذلك فإن أي قرار تتخذه بلغاريا لا يعفيها من المسؤولية إذا كانت تتهرب من التحقيق ولا تريد إنهاءه بكشف الحقيقة ومعاقبة المجرمين، وفق خبير القانون الدولي محمد شلالدة.

ودعا لمتابعة القضية سياسيا عبر القنوات الرسمية الممثل بدولة فلسطين، وشخصيا باللجوء للقضاء المحلي البلغاري أو الدولي للطعن في القرار ولا سيما إذا ما استندوا لثغرات ودلائل تشير لتعمد بلغاريا إغلاق الملف من دون إكمال التحقيق، نتيجة لضغوط سياسية مورست عليها، وهنا يلزمها القضاء بكشف الفاعلين لكون الجريمة وقعت على أراضيها.

وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول 2015 طالبت إسرائيل بلغاريا بتسليمها الأسير عمر النايف الذي فرَّ من سجون الاحتلال قبل أكثر من ربع قرن، فاضطر النايف للاحتماء بالسفارة الفلسطينية حيث "اغتيل" أواخر فبراير/شباط 2016.

من جهتها اعتبرت الجبهة الشعبية على لسان عضو قيادتها السياسية زاهر الششتري أن الموقف البلغاري "مستهجن" منذ البداية ويبرر للاحتلال تصفية وملاحقة المناضلين وإعفاء من عاونه من المسؤولية.

الدكتور محمد شلالدة خبير القانون الدولي دعا للطعن بالقرار لدى القضاء البلغاري(الجزيرة)

الرد للكتائب
وبين الششتري أنهم يتابعون القضية سياسيا وقانونيا، وطالب منظمة التحرير بأخذ موقف واضح وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تخضع جميع الأطراف بما فيها وزارة الخارجية والسفارة الفلسطينية للقانون والتحقيق.

وحول الرد قال الششتري إن الجبهة أعلنت أنه ترك لكتائب أبو علي مصطفى الجناح العسكري التابع لها الجبهة وهو "المؤتمن"على ذلك.

لكن عائلة الشهيد رمت إلى أبعد من ذلك بقولها إن مصالح مشتركة بين الأطراف الثلاثة (بلغاريا وإسرائيل والسلطة الفلسطينية) قادت لإغلاق الملف، فصوفيا بعثت برسالة بأن لديها قضاء شفافا حقق في الموضوع قانونيا ولم يكتشف وجود جريمة، في حين لم تخترق إسرائيل أراضي الغير وتحولها لمسرح للتصفيات، بينما لا تريد السلطة الفلسطينية توضيح الحقيقة ومعاقبة وزارة الخارجية أو طاقم سفارتها الذي بيده وثائق تؤكد مدى الضغوط التي تعرض لها عمر قبل رحيله.

المصدر : الجزيرة