إدانة الاستيطان.. رصاصة وداع من أوباما لنتنياهو

مجلس الأمن الدولي طالب إسرائيل الجمعة بوقف كل أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية (الأوروبية)
مجلس الأمن الدولي طالب إسرائيل الجمعة بوقف كل أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية (الأوروبية)

في الأيام الثلاثة الماضية واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقاد الرئيس الأميركي باراك أوباما لعدم إجهاضه قرار مجلس الأمن الدولي الأخير القاضي بوقف كل أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلتين.

وللمرة الأولى منذ 1979، لم تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد قرار يدين إسرائيل، في خطوة تعكس أن أوباما قرر توديع نتنياهو برصاصة في الرأس.

وبعد أن تلقى هزيمة مدوية على الساحة الدولية، بدأ نتنياهو استثمار مشاعر دفينة راسخة لدى كثير من الإسرائيليين بأن دولتهم وسياساتها تجاه الفلسطينيين تتعرض لانتقادات مبالغ فيها.

وقد حاول حشد الإسرائيليين حوله بسعيه لتصوير قرار مجلس الأمن المناهض للمستوطنات على أنه تحد لمزاعم إسرائيل بحقها في السيادة على كامل أراضي القدس.

هذه التعبئة قادته لحائط البراق بالقدس الشرقية حيث قال إنه "في ضوء قرار الأمم المتحدة فكرت أنه لا مكان أفضل من الحائط الغربي لإضاءة شمعة حانوكا ثانية".

وفي اجتماع حكومته الأسبوعي اتهم نتنياهو أوباما مرة أخرى بالتواطؤ مع الفلسطينيين في قرار مجلس الأمن ضد المستوطنات التي تعدها معظم دول العالم غير قانونية ووصفتها واشنطن بأنها غير مشروعة.

أوباما رفض إجهاض القرار الدولي الذي يدين الاستيطان قبل أسابيع من مغادرته للسلطة (رويترز)

مناورة فاشلة
وكان نتنياهو ضغط الخميس على مصر فسحبت مشروع القرار، لكن مناورته باءت بالفشل في نهاية الأمر حين أعادت نيوزيلندا وفنزويلا والسنغال وماليزيا طرح مشروع القرار في اليوم التالي.

وتمت الموافقة على القرار بلا اعتراض وبامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، في ما اعتبر رصاصة وداع أطلقها أوباما على نتنياهو وسياسة الاستيطان التي ينتهجها.

ويطالب نص القرار إسرائيل بأن "توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية"، ويؤكد أن المستوطنات "ليس لها شرعية قانونية".

ويخشى المسؤولون الإسرائيليون من أن يشجع القرار على المزيد من الخطوات الفلسطينية ضد إسرائيل على الساحات الدولية.

لكن نتنياهو يأمل في تغير الموقف على الساحة الدولية بعد أن يتسلم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مهامه فعليا في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

نتنياهو انتقد أوباما بشدة وهاجم الدول التي صوتت لصالح القرار (الأوروبية)

قرارات وتصريحات
وفيما يبدو تأثرا بحجم القرار حاول نتنياهو التظاهر بالقوة أمام الوسط السياسي الإسرائيلي، فأصدر تصريحات وقرارات بدت جريئة لكن من شأنها أن تؤدي لعزلته على المستوى الدولي.

وقد شدد نتنياهو على أن إدارة أوباما اتخذت تحركا مشينا، واستدعى السفير الأميركي. كما أنبت إسرائيل عشرة سفراء أيدت دولهم القرار.

وأعلنت إسرائيل عن تأجيل استقبالها لرئيس وزراء أوكرانيا بعد تأييد كييف قرار إدانة الاستيطان.

وردت وزارة الخارجية الأوكرانية بيانا يدين "ردود الفعل الانفعالية لبعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن التصويت في نيويورك".

وأفادت تقارير أن إسرائيل ألغت لقاء كان مبرمجا الشهر المقبل بين نتنياهو ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس.

وقال مسؤول إسرائيلي الأحد إن نتنياهو أمر وزراء حكومته بعدم السفر إلى الدول التي صوتت لصالح قرار مجلس الأمن أو مقابلة مسؤولين منها، إلى أن يتولى ترمب السلطة.

المصدر : وكالات