ماذا وراء تنامي دور شركات الأمن الخاص بمصر؟

الفرق البنيوي بين الشرطي (يمينا) وفرد الأمن الخاص (الجزيرة)
الفرق البنيوي بين الشرطي (يمينا) وفرد الأمن الخاص (الجزيرة)

عبد الله حامد-القاهرة

يتزايد اعتماد الحكومة المصرية على شركات الأمن والحراسة في تأمين المطارات ومنشآت عامة، مع اعتماد المؤسسات الخاصة عليها بشكل ملحوظ تفضيلا لها عن الأمن العام.

ووفق بيانات شعبة الأمن والحراسة بالغرفة التجارية بالقاهرة، بلغ عدد الشركات نحو ثلاثمئة شركة يعمل بها ما يزيد على المائة ألف شخص.

وتنظر هذه الشركات بقلق لقانون شركات الأمن والحراسة المزمع إصداره خلال شهر، حيث طلبت الشعبة من الحكومة مد الفترة ستة شهور أخرى لمنح الشركات وقتا للانتهاء من إعداد أفراد الحراسة.

شركات الأمن الخاصة تتزود بأحدث المعدات (الجزيرة)

ووفقا للمنصوص عليه بالقانون والحصول على الموافقات الأمنية المطلوبة، فالقانون "يمنع توفير الشركات لحراسات خاصة للشخصيات العامة" ضمن ضوابط ترشيد عمل هذه الشركات.

قانون الحراسة
ونشرت الجريدة الرسمية قبل عام قرارا للرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار قانون بشأن شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، تضمنت المادة الثانية أنه "دون التقيد بأحكام هذا القانون يجوز لوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة التابعة لهما والمخابرات العامة تأسيس شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال".
  
واستعانت وزارة الهجرة بشركة أمن خاصة لحماية مؤتمرها "مصر تستطيع" بمدينة الغردقة الشهر الحالي، كما استعانت محافظة القاهرة بشركات حراسة لتأمين أراضي الدولة بعد استردادها.

وتعد "فالكون" من أبرز الشركات، وهي التي تولت حراسة المقر الانتخابي للسيسي عام 2014 أثناء ترشحه للرئاسة، تماما كما قامت بتأمين مقر حملة المرشح الرئاسي الخاسر أحمد شفيق، كما استعانت بها وزارة التعليم العالي.

الصحفي محمد علي: نشاط شركات الحراسة الخاصة بدأ في التنامي في مصر مؤخرا بعد تزايد العمليات الإرهابية والتخريبية

أبرز الشركات
وتأتى "كوين سيرفس" لخدمات الأمن على رأس قائمة أبرز شركات الأمن التي تعمل بمصر، وهي إحدى شركات جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابعة لوزارة الدفاع.

ومن أبرز الشركات العالمية العاملة بمصر أيضا شركة "جي.فور.أس" التي توصف بأنها أكبر جيش خاص في العالم، وأثير جدل حولها لما يتردد من وجود فرع لها بـ إسرائيل وتعاونها مع حكومتي الدولتين في قضية المعابر والحدود.  

وقال الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي محمد علي إن نشاط شركات الحراسة الخاصة بدأ في التنامي في مصر مؤخرا بعد تزايد العمليات "الإرهابية" والتخريبية لا سيما اتجاه العديد من مؤسسات الدولة العامة للاستعانة بهذه الشركات تفضيلا لها عن الأمن العام، لسد عجز أفراد الأمن من الشرطة والجيش، وسط تزايد المؤسسات التي تحتاج إلى التأمين.

وأشار إلى أن غالبية هذه الشركات يمتلكها ضباط جيش أو شرطة سابقون ما يجعل الاستعانة بها من قبل الدولة أمرا سهلا ومتماشيا مع إستراتيجيات النظام الحاكم في مصر حاليا، والذي يسعى إلى الاستعانة بهؤلاء الفئة (الضباط السابقين) في كل الوظائف العامة وكذلك الخدمية.

نشاط تجاري
ويعتبر علي -في حديثه للجزيرة نت- أن شركات الحراسة الخاصة من أبرز الأنشطة التجارية التي تحقق ربحا وفيرا، ولعل هذا ما يفسر اتجاه بعض مؤسسات الدولة والشخصيات العامة للمساهمة في إنشاء وامتلاك هذه الشركات، ويعد إسناد حراسة الجامعات الحكومية والخاصة أبرز مظاهر تنامي هذا القطاع في مصر مؤخرا.

ورأى الخبير الأمني والضابط السابق بجهاز الشرطة محمد صلاح أن عوائد تلك الشركات ضخمة جدا، وهي بجانب ذلك يمكن أن تكون بذرة لتكوين مليشيات مسلحة لمواجهة أي مخاطر محتملة على النظام الحاكم في حال تخلي الجميع عنه، ملمحا إلى أنها تعمل حاليا بإشراف وتوجيه الأجهزة الأمنية المحلية.

وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن كل الشركات الخاصة لديها الآن تراخيص للحراسة، لكنها في طريقها لأن تصير قوات موازية لديها صلاحية ردع أي تمرد أو معاونة القوات الرسمية في ردع الشعب، تحت قيادة واحدة.

ويمضي صلاح بقوله إن "هذه الشركات تقتات على نشر الفزع من خطر ما، ولكن الشعب المصري كبير ولا يمكن السيطرة عليه".

المصدر : الجزيرة