عـاجـل: الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول ردا على سؤال بشأن ناقلة النفط إن "إيران تود إجراء محادثات"

اغتيال الزواري.. رسائل ودلالات

صورة الزواري معلقة في خيمة بيت العزاء الذي افتتحته حركة حماس في غزة (الجزيرة)
صورة الزواري معلقة في خيمة بيت العزاء الذي افتتحته حركة حماس في غزة (الجزيرة)
 أحمد فياض-غزة

يجمع محللون وخبراء على أن هدف الموساد (المخابرات الإسرائيلية) من اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري هو شل قدرة المقاومة الفلسطينية والحيلولة دون امتلاكها أسلحة نوعية. 

ويثير اغتيال الزواري الكثير من التساؤلات المتعلقة بأبعاد العملية ومآلاتها. وتحمل دلالات تتعلق بمدى استغلال أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية السرية ما تشهده المنطقة العربية من ترهل وخلافات، لمضاعفة نشاطاتها الهادفة إلى المحافظة على قوة الردع وعدم المساس بهيبة ردعها.

ويعتبر الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي إسماعيل مهرة نجاح الموساد في الوصول إلى الزواري "سابقة على صعيد تعقب من يمدون المقاومة الفلسطينية بالخبرات العلمية من غير الفلسطينيين، ورسالة تهديد وإرهاب أيضا لكل من يفكر أو يحاول دعم المقاومة الفلسطينية".

ويرى مهرة أن وصول الموساد إلى الزواري في تونس "نابع من خطورة التهديد الناجم عن إسهامات الرجل في تطوير الطائرات من غير طيار، والسعي الإسرائيلي إلى إطباق الحصار العلمي واللوجستي، ومنع وصول وسائل قتالية نوعية جديدة إلى المقاومة الفلسطينية".

ويضيف للجزيرة نت أن عملية اغتيال العالم التونسي "تأتي في إطار السياسة الأمنية الإسرائيلية الهادفة إلى تقليم الأظفار وتجفيف المنابع، وضرب الحواضن، وتفتيت الوطن العربي والخروج من مرحلة الثورات العربية بأقل الأضرار والمخاطر الممكنة".

  وجيه أبو ظريفة يعتبر اغتيال الزواري عملية استباقية (الجزيرة)

الخطوط الحمراء
من جهته قال الباحث والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي وجيه أبو ظريفة "إن عملية اغتيال الشهيد الزواري رسالة لكل فلسطيني أو عربي يتجاوز الخطوط الحمراء في مجال التطوير التكنولوجي".
 
واعتبرها عملية "استباقية لم تأت فقط لمعاقبة الرجل على تطوير البرنامج الجوي لكتائب القسام، وإنما للحيلولة أيضا دون تطوير قدراته الذاتية، ومنع وصوله إلى اختراعات جديدة كتحسين كفاءة تحريك الطائرات الصغيرة واستخداماتها العسكرية، ومشاريع تطويرية أخرى كصناعة غواصة مائية يتحكم بها عن بعد".

ورغم نجاح الموساد في الوصول للعالِم التونسي، فإن الخبير في الشأن الأمني هشام المغاري شكك في إمكانية تحقيق الاحتلال أهداف التصفية من حيث منع استمرار برنامج تطوير الطائرات بدون طيران "لأن الزواري عمل على مدار عشر سنوات في خدمة المقاومة والتعاون معها، وهذا مؤشر كبير على أن هناك العشرات في صفوف المقاومة ممن يملكون المقدرة على مواصلة التطوير".

  هشام المغاري ينتقد إعلان كتائب القسام علاقتها بالزواري (الجزيرة)

انتقاد
وأضاف المغاري "طالما أن المقاومة تنبهت لأهمية التعاون مع النخب والعقول العربية منذ عشر سنوات، فإن هذا المنحى يوازيه منحنى آخر في علاقة المقاومة برجال النخبة والفكر والقدرات العقلية في مجال التطوير وغيره من مجالات المعرفة التي تخدم المقاومة".

ويتفق المغاري مع الرأي القائل إن عملية الاغتيال تحمل بعدا إستراتيجيا "لأن تطوير الزواري لطائرات بدون طيار يعتبر سابقة على الساحة العربية، إذ أن الدول العربية لم تتمكن من تصنيع طائرة بدون طيار يمكنها القيام بهمام استطلاعية وهجومية، وهو ما جعل الاحتلال منذ اليوم الأول لظهور هذا النوع من الطائرات في يد المقاومة يتحرك للجم هذه الظاهرة، خصوصا وأن طائرات القسام حملت تقنية تكنولوجية على مستوى كبير من الدقة.

وانتقد الخبير الأمني المغاري إعلان كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس عن علاقتها بالشهيد الزواري والحديث عن تفاصيل تعاونه مع المقاومة الفلسطينية، معتبرا أن الإعلان "كان بمثابة منح الموساد هالة نجاح كبيرة".

المصدر : الجزيرة