مبادرة لتوفير وجبات للتلاميذ الأيتام والفقراء بالخرطوم

مبادرة إفطار الأيتام توفر أكثر من مئتي وجبة موزعة على ثلاث مدارس بالخرطوم (الجزيرة)
مبادرة إفطار الأيتام توفر أكثر من مئتي وجبة موزعة على ثلاث مدارس بالخرطوم (الجزيرة)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
وسط أجواء مؤثرة مطبوعة بالتراحم والمودة تنهمك لمياء صلاح عبد الماجد وزميلات لها في تجهيز وجبة خفيفة لأكثر من مئة طالب من الأطفال الأيتام والفقراء ممن لا يملكون ثمنها قبل قرع جرس ساعة الإفطار اليومية بإحدى مدارس الأساس شرق الخرطوم.
 
وبين الحياء وعزة النفس، ينزوي كثير من الطلاب الأيتام أو الفقراء بعيدا عن تزاحم أقرانهم أمام محال بيع الأطعمة المجاورة للمدرسة والبقاء بالفصول انتظارا لحصص أخرى قد تمتد لأكثر من ثلاث ساعات.

وتروي لمياء صلاح صاحبة مبادرة إفطار الأيتام أنها في زيارة خاصة لإحدى المدارس بالمنطقة لفت نظرها أن عددا من التلاميذ الصغار يظلون في الفصول ولا يخرجون لتناول وجبة الإفطار مع زملائهم قبل أن يتبين لها أن هؤلاء التلاميذ يتامى أو فقراء لا يملكون ثمن وجبة الإفطار".
 
امرأة تعمل على تجهيز إفطار الأيتام والفقراء من تلاميذ إحدى المدارس بالخرطوم (الجزيرة)

عمل خيري
وقادت تلك القصص والمشاهدات المؤثرة في المدرسة -وهي موجودة بأغلب المدارس السودانية الصغرى والكبرى- لمياء لاقتراح إنشاء جمعية خيرية مع أخريات تعنى بإفطار الأيتام.

وتقول لمياء للجزيرة نت إن تلك المشاهد المؤثرة دفعتها لوضع منشور بصفحتها في فيسبوك أشارت فيه إلى حجم المأساة التي يعيشها تلاميذ مرحلة الأساس في منطقة (الخليلة) 25 كلم شمال الخرطوم بحري، لتبدأ ردود الأفعال تترى لدعم مشروع الجمعية الذي يستهدف الأطفال الفقراء واليتامى.

وحسب لمياء فإنها -بعد الاستجابة الكبيرة- شرعت فورا في حصر التلاميذ بالمدرسة من المعلمين "الذين كشفوا أن مدرسة للبنات مجاورة لمدرستهم تعاني ذات المشكلة".

تحكي لمياء بلوعة قصص هؤلاء الأطفال المتعففين، وتشير إلى اتفاق عدد من المهتمين على تكوين جمعية  تحت اسم "مشروع رعاية التلاميذ الأيتام" الذي وصل عدد أعضائه نحو ألف من أبناء المنطقة وخارجها.

وتشير إلى اتفاق جرى بينها وبين إحدى النساء لتجهيز وجبة إفطار للتلاميذ في المدرستين ليتم تجهيز خمسين وجبة في اليوم قبل أن تصل الآن لنحو مئتي وجبة إفطار موزعة على ثلاث مدارس أساس في المنطقة.

 لمياء صلاح الدين: المبادرة وجدت تجاوبا كبيرا من الكثير من السودانيين (الجزيرة)

غياب الدور الرسمي
ووفق صاحبة المبادرة فإن العمل يواجه صعوبات جمة لعدم انتظام الدعم الذي يعتمد على أبناء المنطقة في الداخل والخارج، مشيرة إلى ارتفاع عدد المحتاجين المستمر.

وتؤكد الباحثة في مركز سيما لحماية المرأة والطفل ناهد جبر الله في حديث للجزيرة نت أن المبادرات المجتمعية كشفت غياب الدور الرسمي واستشراء ظاهرة الفقر في السودان بدرجة غير معقولة.

وترى جبر الله أن هناك سياسة اقتصادية حكومية غير مدروسة "أفقرت وجوعت المواطن حتى إنه عجر عن توفير وجبة إفطار لأبنائه". وتدعو إلى فك حصار مؤسسات الدولة على المبادرات الاجتماعية والعمل التطوعي "الذي ظلت تكبله بكثير من القيود".

أما الخبير التربوي علي الحسين فيرى أن إلغاء نظام الداخليات في المدارس السودانية "الذي كان لا يميز بين الغني والفقير" أدى إلى بروز هذه الظاهرة.

المصدر : الجزيرة