ترمب.. مؤشرات واضحة لمستقبل غامض

المهاجرون قلقون من نية ترمب تنفيذ وعوده الانتخابية بطردهم (رويترز)
المهاجرون قلقون من نية ترمب تنفيذ وعوده الانتخابية بطردهم (رويترز)
أحمد حموش
تغريدة تنتقد كلفة إنتاج طائرة أف 35 تتسبب في خسارة لوكهيد مارتن 5% من أسهمها في يوم واحد (نحو خمسة مليارات دولار)، ورفض لحضور عرض المستجدات مع وكالة المخابرات المركزية بدعوى أن المعلومات متكررة يدفع مقربين منها للظهور على الفضائيات للرد والتوضيح، ثم استفزاز لقوة عظمى مثل الصين بالتلويح بتغيير سياسة الصين الواحدة التي اتبعتها واشنطن مع بكين لسنوات طويلة.

تلك مؤشرات زادت نسبة قلق وتخوف أطياف ومؤسسات بأميركا من فترة حكم الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي سيتسلم مقاليد السلطة في 20 يناير/كانون الثاني 2017، حيث اتهمه خصومه الديمقراطيون وشخصيات سياسية أميركية بأنه إذا شرع بتطبيق تعهداته فسيسرع عملية تقسيم الأميركيين.

ضد المهاجرين
فترمب ومنذ انطلاق حملته الانتخابية بداية عام 2016، لم يأل جهدا في الإعلان عن برامج ومخططات جعلت أنظمة ودولا عبر العالم -وليس الأميركيين فحسب- يضعون أيديهم على قلوبهم ترقبا لما سيقدم عليه الساكن الجديد للبيت الأبيض.

البداية كانت مع المهاجرين، فقد تعهد ترمب ببناء جدار على الحدود مع المكسيك لمنع تدفقهم، كما تعهد أيضا بترحيل نحو ثلاثة ملايين مهاجر غير نظامي.

وقد حظي المسلمون بنصيب وافر من انتقادات ترمب الذي أعلن أكثر من مرة نيته منع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية، ولم يكن يترك عملية إرهابية تضرب الولايات المتحدة تمر من دون أن يخلط الأوراق بتعمد عدم التمييز بين الإرهاب والإسلام والمسلمين، من خلال ترديد متكرر للزعم بأن الإرهاب الإسلامي خطر على الولايات المتحدة، وهي تصريحات أثارت غضب ممثلي المسلمين الأميركيين والمثقفين والمدافعين عن الحقوق والحريات.

ووعد ترمب بوضع قاعدة بيانات لكل المسلمين الموجودين بالولايات المتحدة، ومراقبة المساجد، وإعادة استخدام وسيلة تعذيب الإيهام بالغرق. كما استفز المسلمين خارج الولايات المتحدة بتصريحاته المتكررة بتأييده المطلق لإسرائيل، وبتعهده بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للاحتلال.

المدافعات عن حقوق المرأة في الولايات المتحدة وخارجها هن أيضا أبدين استياءهن أكثر من مرة من تصريحات ترمب المهينة للمرأة، واعتبارها مجرد أداة للمتعة، وقد سُرّب شريط فيديو لترمب يقول فيه "يمكنك أن تفعل أي شيء" بالمرأة "حين تكون نجما"، ويتفاخر بمحاولاته المتكررة تحسس مناطق من أجساد نساء وتقبيلهن.

وفي ما يخص ظاهرة الاحتباس الحراري، ترمب لا يراها سوى مجرد "طقس"، ووصف تغير المناخ بالخدعة، ورأى في القوانين التي تجبر الشركات على احترام البيئة مجرد قيود تجعل تلك الشركات أقل قدرة على المنافسة في السوق العالمية.

خوف وترقب
هذه التصريحات وغيرها أعطت مبررات قوية للذين عبروا عن تخوفاتهم من وصول ترمب إلى البيت الأبيض، وسرعان ما خرج عشرات الآلاف في مظاهرات بعدة مدن أميركية عقب الإعلان عن فوز ترمب بالرئاسيات في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ونددوا بتصريحاته "العنصرية" أثناء حملته بشأن المهاجرين والمسلمين وجماعات أخرى. 

وقد ارتفعت نسبة حوادث الكراهية بعد إعلان فوز ترمب بالرئاسيات، ونشرت فيديوهات لأشخاص وهم يشتمون المهاجرين ويعدونهم بالطرد "قريبا".

المفكر نعوم تشومسكي، الذي سبق أن حذر منذ سنوات من استمرار حالة الفوضى الداخلية التي صنعتها السياسات الحكومية المتعاقبة ببلاد العم سام، ومخاطر أن تستغل ذلك شخصية سياسية "استعراضية" للصعود على منصة الحكم وتوجيه البلاد في اتجاه خاطئ، اعتبر فوز ترمب أمرا خطيرا ولا أحد يستطيع توقع مآلاته.

أما المخرج البارز مايكل مور، الذي اشتهر بمواقفه الحقوقية المساندة للمهاجرين والمسلمين، فقد أكد أن فوز ترمب هو كارثة للولايات المتحدة.

وإلى جانب مايكل مور، اصطف كثير من نجوم هوليود الذين أبدوا استياءهم من ترشيح ترمب أصلا للانتخابات الرئاسية، ووجهوا له انتقادات لاذعة عبر الإعلام، وكان في مقدمتهم النجم روبير دنيرو.

أوروبا متوجسة
أوروبا -الحليف التقليدي للولايات المتحدة- ظلت من جهتها تأمل في أن يغير ترمب خطاباته بعد فوزه بالرئاسة، لكن أحلامها تبددت مع إعلان الرئيس الأميركي الجديد للائحة إدارته، فمن تعيين مشكك في التغير المناخي على رأس وكالة حماية البيئة (سكوت برويت)، واختيار "الكلب المسعور" الجنرال جيمس ماتيس وزيرا للدفاع، إلى جانب تعيين مايكل فلين المعروف برفضه للاتفاق النووي مع إيران مستشارا للأمن القومي، كل تلك المؤشرات وغيرها أكدت لأوروبا بما لا يدع مجالا للشك أن الأمر لا يتعلق بتصريحات سياسية انتخابية ستنتهي بمجرد الاصطدام بواقع العلاقات الدولية وتشعباتها، بل بتغيير كبير يمس النظام في الولايات المتحدة لا أحد يعرف تداعياته.

وحدها العلاقات مع روسيا يبدو أنها ستتحسن في عهد ترمب، فكثيرا ما عبر فلاديمير بوتين عن تقديره لترمب، وسارع إلى تهنئته بعد الفوز مباشرة، وأعلن الكرملين أن بوتين وترمب اتفقا في اتصال هاتفي بعد إعلان النتائج على بذل الجهود الضرورية لتطبيع العلاقات.

وسبق أن عبر ترمب في أكثر من مناسبة عن احترامه لبوتين قائلا "لقد كان قائدا أكثر بكثير من رئيسنا"، في إشارة إلى باراك أوباما.

لقد أصبح ترمب رسميا الرئيس الأميركي رقم 45 بعدما صوّت المجمع الانتخابي (الذي يضم 538 مندوبا) يوم 19 ديسمبر/كانون الأول 2016 لصالحه، وتحطمت آمال معارضيه في أن يوقفه المجمع الانتخابي، ليواجه كثير من الأميركيين -ومعهم دول مختلفة- حقيقة أن الساكن الجديد للبيت الأبيض كابوس حقيقي ستمر أيامه ثقيلة كئيبة.

المصدر : وكالات,مواقع إلكترونية