الغناء وسيلة اللاجئين لدفع شبهات هجوم برلين

مئات اللاجئين والألمان غنوا للسلام ورفض الكراهية والانقسام في مكان الهجوم على  السوق ببرلين (الجزيرة نت)
مئات اللاجئين والألمان غنوا للسلام ورفض الكراهية والانقسام في مكان الهجوم على السوق ببرلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

أثار اتهام السلطات الألمانية طالب لجوء باكستانيا ثم لاجئا تونسيا بالضلوع في الهجوم على سوق لأعياد الميلاد وسط العاصمة برلين مساء الاثنين الماضي، مخاوف واسعة بين اللاجئين المسلمين والعرب من تحميلهم وزر عمل أدانوه ولا علاقة لهم به.

وسعيا لمواجهة التداعيات السلبية لهذا الهجوم الذي أدى إلى مقتل 12 من رواد السوق وإصابة عشرات آخرين، شارك مئة لاجئ أعضاء كورال اللاجئين في برلين مع عشرات المواطنين الألمان في فعالية موسيقية أقيمت بعد ظهر الأربعاء بجوار السوق الذي تعرض للهجوم في القلب السياحي للعاصمة الألمانية.

وقدم اللاجئون المشاركون في هذه الفعالية مقطوعات موسيقية وأغنيات تدعو إلى تعزيز قيم السلام والحب والعيش المشترك، ورفض العنف والتحريض والكراهية.

حليس: الهجوم على السوق جريمة مدانة ستؤثر سلبا على أوضاع اللاجئين (الجزيرة نت)

توقع الأسوأ
ولفت مجدي حليس اللاجئ السوري الذي وصل ألمانيا منذ عام ونصف إلى أنه أراد من مشاركته بالغناء في الفعالية التعبير عن مواساته للمجتمع الألماني في ضحايا سوق عيد الميلاد، وحث المواطنين الألمان على عدم تعميم الأحكام السلبية تجاه اللاجئين إن ارتكب واحد منهم جرما أو مخالفة.

وقال حليس للجزيرة نت إنه لم يلمس بعدُ تغيرا في نظرة أو تعامل المجتمع الألماني تجاه اللاجئين، لكنه يتوقع مما يسمعه ويشاهده في الأخبار أن يتسبب هذا الهجوم في تغيير النظرة للاجئين إلى الأسوأ، والإضرار بمساعيهم للاندماج والتواصل مع مجتمعهم الجديد والانفتاح عليه.

وأشار إلى أنه استغرب الحديث عن عمل إرهابي للاجئين عرب بمجرد الإعلان عن وقوع الهجوم على السوق، وذكر "أن هذا الحديث بدأ من قبل التوصل إلى خلفيات الحادث المدان أو التعرف على المجرمين الذين ارتكبوه".

ولفت اللاجئ السوري إلى أنه شارك في كورال اللاجئين قبل عام، ويسعى من خلال مشاركته في الفعالية داخل برلين وخارجها إلى لفت الأنظار نحو المعاناة الهائلة للسوريين في بلدهم، والدعوة إلى السلام في سوريا وفي كل مكان.

وفي السياق نفسه، قالت مؤسِّسة كورال اللاجئين في برلين سوزانا كاكه إنها دعت إلى الفعالية الموسيقية بعدما لاحظت أن المناخ العام في المجتمع الألماني قد ينقلب على اللاجئين بسبب الحادث.

وأوضحت سوزانا للجزيرة نت أن هذا الانطباع تولد لديها بعد انتشار دعوات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي ومن حزب "بديل لألمانيا" الشعبوي، تعتبر أن فتح المستشارة أنجيلا ميركل الحدود ودعوتها إلى ثقافة الترحيب باللاجئين هما المسؤولان عن حوادث الإرهاب وعملية الدهس الأخيرة.

كاكه: هناك مخاوف من مناخ معادٍ للاجئين (الجزيرة نت)

رسالة واضحة
وذكرت كاكه أنها دعت إلى فعالية الغناء الجماعي لتوجيه رسالة واضحة وسط مشاعر الصدمة والأحزان، تؤكد على أهمية التعدد والعيش السلمي المشترك في برلين، ورفض العنف والكراهية، وتجنب تحميل اللاجئين مسؤولية أعمال إجرامية يرفضونها.

وأشارت إلى أنها أسست كورال اللاجئين بعد تدفق موجات اللاجئين في خريف العام 2015 كجسر للتعارف والتواصل بين المجتمع الألماني والقادمين الجدد عبر لغة مشتركة يفهمها الجميع وهي الموسيقى.

من جانبه قال اللاجئ السوري ناظم بوعاصي إن حادث الهجوم على السوق أثار مخاوفه من تزايد التصورات السلبية في المجتمع الألماني تجاه اللاجئين، وأوضح للجزيرة نت أنه حضر كموسيقي ليعزف ويغني مع المواطنين الألمان للسلام.

وأشار بوعاصي إلى أن "اللاجئين السوريين قاموا بثورة سلمية من أجل الحرية، ويرفضون أي عمل يمكن أن يضر بألمانيا التي لم تعاملهم إلا بالإحسان"، معربا عن خوفه من المستقبل رغم معرفته بأن أكثرية الألمان يدركون براءة السوريين والعرب والإسلام من تهمة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة