هل تبددت آمال المصريين باستعادة الأموال المهربة؟

النائب العام السويسري مايكل لوبير خلال مؤتمر صحفي مطلع العام الحالي في القاهرة (الأوروبية)
النائب العام السويسري مايكل لوبير خلال مؤتمر صحفي مطلع العام الحالي في القاهرة (الأوروبية)

عبد الله حامد-القاهرة

اعتبر مراقبون إعلان سويسرا فك تجميد أموال مسؤولي نظام الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك مخيبا لآمال المصريين الذين كانوا يرون في استعادة الأموال المنهوبة خطوة ترمز لانتصار جزئي لثورة يناير.

وكان النائب العام السويسري مايكل لوبير أعلن فك تجميد 180 مليون فرنك سويسري (نحو 180 مليون دولار)، مضيفا في مؤتمر صحفي عقد مؤخرا في القاهرة "تلك الأموال ستعاد إلى أصحابها وليس للحكومة المصرية".

وترجع الأموال المقرر فك تجميدها إلى ثمانية مسؤولين سابقين بنظام مبارك تصالح معهم النظام، ومن بينهم رجلا الأعمال حسين سالم ومحمد منصور.

وتعليقا على القرار، قال القيادي السابق في جبهة الإنقاذ مجدي حمدان "فليودع المصريون ثورتهم لأن عدم استرداد أموال النظام الذي ثار عليه الشعب يعنى انتفاء صفة الفساد عنهم، وبالتالي سقوط جوهر الثورة".

لا نتائج تذكر
وتابع في حديثه للجزيرة نت "شكلت لجان عديدة لاسترداد الأموال المهربة في فترتي حكم المجلس العسكري والرئيس المعزول محمد مرسي، وكلها لم تتوصل إلى نتائج تذكر رغم أنها كلفت الدولة نحو 400 مليون جنيه".

مجدي حمدان رجح وجود ما يشبه الاتفاق السري على سيناريو المصالحات مع رجال نظام مبارك (الجزيرة-أرشيف)

وأضاف أنه "منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم نلمس أي نية لاسترداد تلك الأموال، بل على العكس فوجئنا بتوالي البراءات والتصالح مع مسؤولي هذا النظام الفاسد".

ورجح حمدان وجود ما يشبه الاتفاق السري على سيناريو المصالحات، مما جعل حكومة سويسرا تتجه نحو اعتبار أن الدولة المصرية حاكمت المسؤولين المجمد أموالهم خطأ وتستشعر سوء النية.

واستبعد حمدان استرداد باقي الأموال في ظل النظام الحالي، مشيرا إلى أن "تجميدها يتم سنويا ولفترة معينة تنتهي في 2018" مؤكدا أن الحل الوحيد هو محاكمات ثورية وهو ما طالبنا به، لكن المجلس العسكري تلاعب بنا لانه يدرك عواقب تلك المحاكمات".

محاصرة القضية
من جهته، أكد الأمين العام للمجموعة المصرية الشعبية لاسترداد الأموال المنهوبة محمد محسوب أن "المجلس العسكري أراد منذ البداية محاصرة القضية، ومنع المجموعة الشعبية التي شكلناها من رجال قانون أن تستمر في العمل".

وأضاف بحديثه للجزيرة نت "أن المجلس العسكري شكل في 2011 لجنة قضائية وخاطب الجهات الدولية بعدم التعامل إلا معها وحذرهم من التعامل مع اللجنة الشعبية".

وأوضح محسوب "أن الرئيس مرسي لم يستطع حل تلك اللجنة القضائية، ولم تتشكل أي لجنة يُشارك فيها الشعب وفقا لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وبالتالي فإن المسار من البداية استهدف إغلاق الملف".

محسوب رجح إمكانية استرداد الأموال لاحقا لأنها قائمة دائما إذا توفر العزم السياسي (مواقع التواصل)

واعتبر أن "النتيجة التي انتهت إليها السلطات السويسرية منطقية لأن أيا من الحكومات التي تعاقبت على مصر منذ 2011 لم تقم بواجبها ولم تتخذ أي إجراءات لاستعادة الأموال".

ولم يتم توجيه أي اتهامات حقيقية إلى مبارك بالفساد عدا القصور الرئيسية التي لا تكفي لبناء أي مطالب عليها، كما تم إخفاء ملفات الفساد الكبرى كبيع القطاع العام وإهدار أراضي الدولة وغيرها، حسب محسوب.

غير أن محسوب -الذي تولى كذلك منصب وزير شؤون مجلس الشعب السابق- رأى "إمكانية استرداد الأموال لاحقا، فهي قائمة دائما إذا توفر العزم السياسي لدى أي سلطة، وتبنت الإجراءات اللازمة لذلك التي اقترحناها سابقا، فالأموال المنهوبة لا تضيع بالتقادم".

مخالف للقانون
في المقابل، اعتبر رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي أن "تلك الأموال ليست خاصة بمبارك وأولاده ولكنها أموال تملكها شخصيات كانت تعمل في الدولة المصرية إبان فترة حكمه".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن "كل القضايا التي رفعت ضد تلك الشخصيات انتهت بالبراءة وبالتالي يصبح تجميدها مخالفا للقانون السويسري والقانون الدولي".

وأشار إلى أنه "سيتم فك تجميد تلك الأموال وبالتالي ليس هناك أي إمكانية لاستردادها خاصة أن كثيرا من هذه الشخصيات ستعاود نشاطها في مصر ومن الممكن الاستعانة ببعضهم في الحكومة من جديد".

المصدر : الجزيرة