جمهوريات آسيا الوسطى.. حلف إسرائيل الجديد

نتنياهو (يمين) أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور كزاخستان (الجزيرة)
نتنياهو (يمين) أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور كزاخستان (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

عكس التقارب بين إسرائيل والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى التحالفات الإستراتيجية الجديدة التي يتطلع إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قام بزيارة إلى أذربيجان وكزاخستان حملت في طياتها دلالات سياسية وأمنية.

ويرى مراقبون أن الحلف مع أذربيجان وصفقات الأسلحة المقدرة بنحو خمسة مليارات دولار وبيعها منظومة القبة الحديدية والتبادل الاستخباراتي معها ستحول أذربيجان لخط دفاع عن إسرائيل أمام إيران ومشروعها النووي، إذ تراهن تل أبيب على مكافحة "الإرهاب" لتعزيز علاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي.

واعتبروا أن نتنياهو يسعى من خلال توثيق العلاقات مع دول آسيا الوسطى إلى وضع تل أبيب بمقربة من طهران ومشروعها النووي، إلى جانب تطلعه لقبول وتثبيت إسرائيل في الشرق الأوسط، وكسر طوق العزلة الدولية ومظاهر مقاطعتها.

كما يسعى نتنياهو إلى أن يثبت للمجتمع الإسرائيلي بأن تل أبيب في عهد حكومته الحالية تحظى بشرعية دولية في معزل عن الصراع مع الفلسطينيين.

الرئيس الأذري إلهام علييف (يمين) يلتقي نتنياهو في القصر الرئاسي بالعاصمة باكو (الجزيرة)

صفقات وعلاقات
ويرى مدير معهد "ميتفيم" المتخصص بالسياسات الخارجية للشرق الأوسط وإسرائيل الدكتور نمرود جورن أن زيارة نتنياهو للجمهوريات الإسلامية تنسجم مع سياسة تل أبيب لتوسيع الأحلاف الإقليمية بالذات مع الدول التي لها حدود مع إيران والتطلع لتعزيز التبادل الاستخباراتي والعسكري معها.

وأكد جورن في حديث للجزيرة نت أن التقارب مع أذربيجان وكزاخستان له أبعاد أمنية عسكرية، واقتصادية وتجارية لضمان توفير احتياجات إسرائيل من الطاقة.

واستبعد إمكانية أن تكون العلاقات الإستراتيجية التي يوسعها نتنياهو مع الدول الإسلامية وآسيا الوسطى وحتى أفريقيا بديلا لتل أبيب عن الحلف التقليدي مع دول الجوار واتفاقيات السلام مع مصر والأردن، لافتا إلى أن إسرائيل ومنذ سنوات طويلة نسجت علاقات مميزة من وراء الكواليس مع دول عربية لا تقيم معها علاقات دبلوماسية.

ويعتقد أن نتنياهو يستغل الظروف الإقليمية، ويسعى في هذه المرحلة لإخراج العلاقات الدبلوماسية السرية مع الأنظمة العربية للعلن وتثبيتها أمرا واقعا، والترويج بأن العالمين العربي والإسلامي على استعداد لإقامة علاقات علنية مع تل أبيب، دون إنهاء وحسم الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، "لكنه واهم في ذلك".

 نتنياهو (يسار) يلتقي رئيس الوزراء الكزخي باكيزان ساغينتاييف (الجزيرة)

تحالفات وتهديدات
من جهته، يرى المتخصص في الشؤون العربية والفلسطينية يواف شطيرن أن هذه العلاقات يمكن وصفها بأنها تاريخية بالدبلوماسية الإسرائيلية، "إذ لم تكن هناك مصالح مشتركة وعلاقات مباشرة مع الدول الجارة لإيران".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أنه في ظل التغييرات الإقليمية والتقلبات والصراعات تأتي هذه الزيارات ضمن مساعي نتنياهو لإستراتيجيات سياسية مع العرب، وبلورة محاور جديدة بالشرق الأوسط تكون ركيزتها تل أبيب.

وعلى الرغم من هذا التحول والحراك الدبلوماسي الإسرائيلي لا يعتبر شطيرن الحلف مع الجمهوريات الإسلامية بمثابة البديل عن الحلف التقليدي مع العرب ودول الجوار، لكنه يعكس التغيير الحقيقي في المصالح الخارجية وخريطة التحالفات الإقليمية لتل أبيب، خاصة بعد تطبيع العلاقات مع تركيا.

ويعتقد أن نتنياهو أيقن أهمية وضرورة تعزيز التعاون، خاصة في ظل وجود مصالح مشتركة مع الدولة العربية تتمثل بمكافحة "الإرهاب"، وتهديدات تنظيم الدولة الإسلامية، وزحف طهران إلى العراق واليمن وسوريا، والمشروع النووي الإيراني.

ولفت إلى أن نتنياهو يسعى وسط هذه التحديات ولقاء المصالح لتسويق إسرائيل مجددا على الساحة الدولية عقب الأحداث التي يشهدها الشرق الأوسط والتي تفرض على تل أبيب واقعا يلزمها إعادة النظر بالعلاقات وتعزيز التنسيق والتعاون مع الدول العربية والإسلامية.

المصدر : الجزيرة