الثلوج تعزل مناطق جبلية بالمغرب

سيارات عالقة بسبب الثلوج في منطقة مضايق تشيكا بين مدينتي مراكش وورزازات (مواقع التواصل الاجتماعي)
سيارات عالقة بسبب الثلوج في منطقة مضايق تشيكا بين مدينتي مراكش وورزازات (مواقع التواصل الاجتماعي)

محمد بنكاسم-الجزيرة نت

تعاني عدد من المناطق الجبلية في المغرب هذه الأيام من عزلة عن محيطها بسبب انقطاع الطرق نتيجة التساقط الكثيف للثلوج، وهو ما يخلق مشاكل للسكان المحليين، سواء في توفير قوتهم اليومي أو الذهاب إلى المؤسسات الصحية أو التنقل لقضاء أغراضهم المختلفة.

فقد تداول نشطاء التواصل الاجتماعي في المغرب قبل ثلاثة أيام خبر حافلة لنقل المسافرين حاصرتها الثلوج بمضايق تيشكا على الطريق الرابط بين مراكش وورزازات في وسط البلاد، ولم يستطع سائق الحافلة التقدم أو التراجع.

وقد انزلقت الحافلة وسيارات أخرى نحو حافة الجبل وعجز الركاب عن الخروج من الحافلة بسبب البرد الشديد والثلوج الكثيف، وظلوا عالقين لساعات قبل أن تتدخل قوات الدرك لإنقاذ الموقف.

إقليم أزيلال
وفي منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال في جبال الأطلس تنقطع الطرق عن العشرات من الدواوير والقرى بسبب سوء الأحوال الجوية، ويقول رئيس المجلس المحلي لآيت بوكماز خالد تيكوكين إن سكان المنطقة يظلون محاصرين لثلاثة أو أربعة أيام قبل أن تأتي السلطات بكاسحة للثلوج لتعيد الحياة إلى الطرق الرابطة بين المنطقة ومحيطها.

معاناة سكان القرى في جبال الأطلس الكبير تتزايد في فترة البرد الشديد وسقوط الثلوج (رويترز)

ويضيف تيكوكين في تصريح للجزيرة نت أن البنية التحتية في المنطقة هشة، فالطرق غير المعبدة تصل نسبتها إلى 60%، كما أن العديد من الطرق المعبدة المتوفرة حالتها رديئة لأنها لم تخضع للصيانة الدورية.

ويقول المتحدث -وهو نائب برلماني- إن المجلس المحلي يفتقر إلى الإمكانيات المادية لشراء آليات لإزالة الثلوج، ويعتمد على آليات وزارة التجهيز والنقل ووزارة الداخلية، غير أن المشكلة تكمن في أن الوزارة لا تتدخل إلا في الطرق المصنفة التابعة لها ولا تصل إلى الطرق الثانوية وغيرها.

وأضاف المسؤول المحلي أن السكان يعانون أثناء فترة البرد الشديد من شح المواد الغذائية، إذ إنهم يعتمدون على ما يدخرون في الفترة السابقة بسبب انقطاع الطرق، ومن لم يستطيع توفير مؤونته يواجه صعوبات في سد حاجته الغذائية.

مستوصف هزيل
كما أن المستوصف الموجود في المنطقة -يضيف تيكوكين- يفتقر إلى الأطر الطبية والتجهيزات الضرورية لمعالجة المرضى والحالات الحرجة ويقدم فقط الإسعافات الأولية، ويضطر الناس إلى قطع مسافة ثمانين كلم للوصول إلى أقرب مستشفى مجهز، وهي مسافة تقطعها السيارة في ثلاث ساعات بسبب وعورة المنطقة الجبلية.

ويشير تيكوكين إلى أن طفلا في ربيعه السابع سقط من طابقين بمنزل في قرية مجاورة لآيت بوكماز فأصيب بجروح ولم ينقله الإسعاف إلا بعد مرور 24 ساعة بسبب انقطاع الطرقات.

ويؤدي سقوط الثلوج بكثافة وانخفاض درجات الحرارة إلى انقطاع تلاميذ المنطقة عن الدراسة بشكل كلي، وهو أمر يتكرر كل سنة ويحدث أيضا عندما تشهد المنطقة أمطارا غزيرة تتحول أحيانا إلى فيضانات.

منظر في منطقة جبلية بالريف في المغرب وقد كستها الثلوج (الجزيرة)

منطقة الريف
وفي إقليم الحسيمة بمنطقة الريف شمال شرقي البلاد احتج العديد من سكان مناطق جبلية في مدينة تارجيست يوم الجمعة الماضي أمام مقرات السلطات المحلية للمطالبة بفك عزلته، وتحسين البنية التحتية في مجال الطرق والصحة وغيرهما.

ويقول الكاتب العام للهيئة الوطنية لمغاربة العالم فرع الحسيمة محمد اليوسفي إن سكان تسع قرى في منطقة تارجيست يعانون من سوء أحوال الطقس بسبب وجودها في مرتفعات جبلية، وغياب طرق معبدة تربط بينها.

وأضاف اليوسفي في تصريح للجزيرة نت أن وزارة التجهيز تكتفي بإزالة الثلوج عن الطرق الرئيسية الرابط بين مدن المنطقة ولا تصل إلى المناطق القروية الداخلية، مضيفا أن السكان القريبين من الطرق المعبدة وحدهم يستطيعون التنقل في هذه الأيام، في حين يتعذر الأمر على سكان المرتفعات وسفوح الجبال، والذين يضطرون للبقاء في قراهم إلى أن ينخفض سمك الثلوج في الطرقات.

ويتسبب انقطاع الطرق في مشاكل حياتية كبيرة لسكان قرى تارجيست، إذ لا يتزودون بشكل منتظم بالمواد الغذائية من الأسواق الأسبوعية، ولا بحطب التدفئة الضروري لمواجهة موجة البرد.

ويشير اليوسفي إلى أن المساعدات التي تقدمها مؤسسات الدولة مثل مؤسسة محمد السادس للتضامن في العديد من المناطق الجبلية لا تصل إلى منطقة تارجيست رغم أن السكان في أمس الحاجة إلى أغطية ومواد غذائية وحطب التدفئة، إذ إن الكثير منهم من محدودي الدخل.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة