اغتيال السفير الروسي.. حادث معزول أم عمل منظم؟

بعض المحللين يعتقدون أن حادثة اغتيال السفير الروسي لن تؤثر على العلاقات (الجزيرة)
بعض المحللين يعتقدون أن حادثة اغتيال السفير الروسي لن تؤثر على العلاقات (الجزيرة)

محمد أفزاز-الجزيرة نت

ما إن يرجع الدفء إلى العلاقات التركية الروسية ويخلع البلدان جلباب التوتر بينهما وتبدأ مواقف كل من موسكو وأنقرة في التقارب إزاء عدد من القضايا الإقليمية -خاصة في سوريا- حتى يحدث ما يعكر صفو هذا التقارب.

آخر هذه المواجع حادثة اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف أمس الاثنين بأنقرة على يد ضابط شرطة يدعى مولود مرت ألطن طاش، وذلك أثناء كلمة للسفير في معرض للصور تم تنظيمه بالتعاون بين السفارة الروسية وبلدية جنقايا في العاصمة أنقرة.

وقد بعثت كل تركيا وروسيا بإشارات طمأنة على مستقبل العلاقات بينهما في إثر حادث الاغتيال عندما وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحادث بأنه عمل تحريضي يستهدف عرقلة مسيرة تطبيع العلاقات بين البلدين، قبل أن يؤكد أن هذه العلاقة حيوية للمنطقة.

من جهته، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الهدف من الاغتيال هو إفشال تسوية العلاقات الروسية-التركية وعملية السلام في سوريا، وأن الرد على هذه الجريمة سيكون عبر تعزيز محاربة الإرهاب.

ردود فعل
ردود الفعل الرسمية إزاء حادثة الاغتيال تلقفها محللون ليؤكدوا من وجهة نظرهم أنه لن يعود هذا الحادث بعلاقات الروسية التركية إلى مربع الصفر، وإن تباينت مواقفهم بشأن من يقف وراءها.

وفي هذا الصدد، يقول المحلل السياسي السوري المعارض بسام جعارة إنه لم يتفاجأ بحادثة اغتيال السفير الروسي في أنقرة لكونه كان يتوقع أن تتعرض موسكو لضربات موجعة سواء في الداخل الروسي أو ضد مصالحها في الخارج كرد فعل على فظاعة الجرائم التي تقوم بها موسكو في سوريا، خاصة في حلب، وفق تعبيره.

جعارة: ستتلقى موسكو عاجلا أم آجلا ضربات أخرى (الجزيرة)

ولم يستبعد جعارة في تصريح للجزيرة نت أن تتلقى موسكو عاجلا أم آجلا ضربات أخرى في مناطق متعددة، يكون من شأنها إسقاط أوراق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإنهاء غطرسته، خاصة أن الوضع الاقتصادي الداخلي لا يتحمل أي تأثيرات خارجية عليه.

وأكد أنه إذا كانت روسيا قد لمحت إلى إمكانية وقوف جهات خارجية وراء عملية الاغتيال انتقاما من محاولات موسكو إبعادها عن الحرب في سوريا، في إشارة إلى الولايات المتحدة، إلا أن بسام جعارة استبعد نظرية المؤامرة، وبدا مقتنعا بأن آلاف الأتراك يرغبون في دخول سوريا للدفاع عنها.

وقال أيضا "إذا كانت فرضية وقوف جماعة عبد الله غولن وراء عملية الاغتيال قائمة من وجهة نظر الأتراك فإنني أجدني أميل إلى أن المنفذ هو تركي حر أراد أن يقول للعالم نحن لن نسكت عن جرائم بوتين".

وعبر جعارة عن اعتقاده بأن العلاقات الروسية التركية لن تتأثر بهذا الحادث لحاجة كل طرف منهما إلى الآخر، فموسكو -بحسب جعارة- تحتاج إلى أنقرة لمواجهة العقوبات المفروضة عليها من قبل الغرب عبر مزيد من دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية، بينما تحتاج تركيا إلى روسيا للتخفيف من عزلتها ومواجهة التأثيرات التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو/تموز الماضي.

عقيدة الشرطة
على النقيض من ذلك، يرى المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل أن فرضية وقوف جهة منظمة وراء حادثة اغتيال السفير الروسي أقرب إلى المنطق من كونه حادثا معزولا.

وقال غل للجزيرة نت "حسب المعطيات ووفق عقيدة الشرطة في تركيا وطرق التدريس بها، فإن ذلك كله يشير إلى أنه من الصعوبة أن يخرج شرطي ينفذ عملية هي الأولى من نوعها في تاريخ تركيا وهو يعرف أنها ستؤثر على مصالح بلاده قبل أن تؤثر عليه".

وأضاف أن المعطيات التي أوردتها بعض وسائل الإعلام لا تستبعد أن يكون الرجل قد دخل إلى مسرح الجريمة بأوراق مزورة، وهو مؤشر آخر على ترجيح العمل المنظم في هذه الحادثة.

وذهب غل إلى أن فرضية وقوف جماعة فتح الله غولن وراء الحادثة تبقى هي الأخرى واردة، خاصة بعدما صرح بوتين بأنها تستهدف المس بالعلاقات التركية الروسية، بجانب إسراعه إلى عدم لوم أنقرة، وهي تصريحات -يؤكد غل- أنها قد تكون مستندة إلى معلومات تسلمتها روسيا من تركيا أو معطيات أخرى تتوفر لدى موسكو نفسها.

غل: العلاقات التركية الروسية بشأن سوريا لن تتأثر (الجزيرة)

وعبر هو الآخر عن قناعته بأن العلاقات بين تركيا وموسكو لن تتأثر بهذه الحادثة، بل على العكس سيحصل تقارب بين البلدين وبوتيرة أسرع، وهو ما يعكسه إشراك تركيا لروسيا في التحقيق بملابسات هذه الحادثة.

كما عبر غل عن قناعته بعدم تأثر العلاقات بين البلدين إزاء التقارب الحاصل بينهما بشأن الملف السوري.

يذكر أن العلاقات الروسية التركية مرت بمراحل شد وجذب، لكن التوتر بينهما تصاعد على خلفية مواقفهما المتباينة إزاء الأزمة السورية، خاصة بعدما تم إسقاط الطائرة الروسية سوخوي في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، وإطلاق أنقرة عملية درع الفرات لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من الشمال السوري، قبل أن يحدث تقارب بينهما أفضى إلى اتفاق لإجلاء المدنيين من شرقي حلب.

المصدر : الجزيرة