2016.. سوريا ميدان اختبار لترسانة روسيا

قاذفة قنابل روسية من طراز توبوليف خلال تحليقها فوق سوريا (رويترز-أرشيف)
قاذفة قنابل روسية من طراز توبوليف خلال تحليقها فوق سوريا (رويترز-أرشيف)

محمد العلي

تواصل روسيا تدخلها في سوريا للعام الثاني على التوالي، وسط تمسك بثوابت دبلوماسيتها حيال الصراع، وتقلب في أدائها العسكري لم تفقد معه السيطرة على الموقف في أولى غزواتها خارج محيطها المباشر منذ الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979.

فقد تمسكت موسكو بمقولة يرددها وزير الخارجية سيرغي لافروف مرارا بأن معركة موسكو في سوريا جزء من حملتها لمحاربة الإرهاب. وترجم هذا الموقف عند اتفاق الرئيس بوتين ونظيره الأميركي باراك أوباما يوم 22 فبراير/شباط  2016، وبدأ العمل بها بداية من 27 من الشهر نفسه، واستثنيت منه المناطق التي يسيطر عليها كل من تنظيم الدولة وجبهة النصرة.

أما ميدانيا فخطا مطلع مارس/آذار خطوة احتار المراقبون إلى اليوم في تفسير مغزاها عندما قرر سحب القسم الأكبر من القوات العسكرية المنتشرة في سوريا منذ 30 سبتمبر/أيلول. وحجته أن قواته الموجودة في سوريا حققت الجزء الأكبر من أهدافها "وأنها أوجدت ظروفا ملائمة للتمهيد لعملية السلام". وأثار الأمر حيرة أوباما نفسه الذي اتصل ببوتين مستفسرا رغم الخلاف العلني في مقاربة البلدين للحرب في سوريا، ومحدودية تنسيقهما بشأن العمليات الحربية.

تعزيزات
لكن بوتين ما لبث أن عاد نهاية سبتمبر/أيلول وأرسل مزيدا من طائرات "سوخوي 24" و"سوخوي 34" في قاعدة حميميم الجوية شمال غربي سوريا. ثم ألحقها يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول بنشر منظومة صواريخ أس 300 في قاعدة طرطوس. علما بأنه سبق لروسيا أن نشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 أنظمة صواريخ من نوع "أس 400" في قاعدة حميميم.

ويوم 12 نوفمبر/تشرين الثاني، وصلت حاملة الطائرات الروسية "أميرال كوزنتسوف" إلى السواحل السورية في إطار تعزيز القوات الروسية التي تقاتل إلى جانب النظام. ولعبت الأخيرة دورا -وإن يكن متواضعا- في الحملة الجوية التي كان الطيران الروسي قد بدأ بشنها على حلب وكان لها الأثر الحاسم في هزيمة الثوار في الأحياء الشرقية للمدينة.

أوباما اتصل ببوتين مستفسرا عن قرار سحب جزء من الترسانة الروسية من سوريا (الأوروبية)

وفي إطار استثمار جهود حلفاء نظام الرئيس بشار الأسد لحسم المعركة عسكريا، استخدمت روسيا أيضا يوم 19 أغسطس/آب قاعدة عسكرية إيرانية لإرسال قاذفات قنابل بعيدة المدى من طراز "تي.يو22أم3" وقاذفات مقاتلة من طراز "أس.يو34" لتغير على دير الزور وحلب.

هذا إلى جانب السفينتين الحربيتين "زيليوني دول" و"سيربوخوف" التابعتين لأسطول البحر الأسود الروسي، أطلقتا ثلاثة صواريخ مجنحة "كاليبر"عالية الدقة من شرق البحر الأبيض المتوسط، مستهدفة مواقع لجبهة فتح الشام.

الكلفة
أما كلفات التدخل الروسي المتواصل منذ 15 شهرا فتضاربت الأرقام بشأنها.فقد قدرها بوتين منتصف مايو/أيار بنحو 450 مليون دولار. إلا أن بن موريس الخبير في شؤون الأمن والملاحة الجوية بمؤسسة "آي أتش أس" شكك في صحة أرقام الرئيس الروسي قائلا "وفق تقديراتنا اقتربت هذه التكاليف من سبعمئة مليون".

وذكرت الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى آنا بورشفيسكايا أن بعض التوقعات تشير إلى بلوغ التكاليف اليومية للحرب السورية على روسيا قرابة أربعة ملايين دولار، لافتة إلى أن موسكو تسعى لتحقيق أهدافها في سوريا "بأدنى التكاليف المالية".

وعلى خلاف الكلفة المالية العالية نسبيا، بدت الكلفة البشرية متواضعة تقريبا حيث لم تزد الأرقام المعلنة عن عشرة قتلى سقط خمسة منهم مطلع أغسطس/آب بنيران المعارضة السورية بعد إسقاط رجالها مروحية من طراز "أم 8" أثناء تحليقها فوق ريف إدلب شمال غربي سوريا.

ويعزى ذلك على الأرجح إلى اعتماد أسلوب القصف الجوي، وحصر تدخل الجنود على الأرض في أضيق نطاق.

ورغم ذلك، لم يخل الأمر هنا من تعزير لهيبة موسكو عندما عرض تنظيم الدولة صورا لمعسكر روسي بمدينة تدمر بعد سيطرة رجال البغدادي عليه، إثر عودتهم مجددا للمدينة الصحراوية بعد ثمانية شهور من طردهم منها.

المصدر : الجزيرة