هجوم الكرك يذكي هواجس الأردنيين الأمنية

عناصر من الشرطة الأردنية قرب قلعة الكرك بعد نهاية الهجوم المسلح (رويترز)
عناصر من الشرطة الأردنية قرب قلعة الكرك بعد نهاية الهجوم المسلح (رويترز)

رائد عواد-عمَان

أثار الهجوم المسلح الذي تعرضت له أمس قلعة الكرك التاريخية جنوبي الأردن علامات استفهام عديدة بشأن جاهزية أجهزة الأمن واستعدادها لمواجهة عمليات من هذا النوع تكررت للمرة الرابعة خلال هذا العام.

وقالت السلطات إن المسلحين تحصّنوا داخل القلعة بعد عمليات إطلاق نار متكررة بمدينة الكرك استهدفت مراكز أمنية ودوريات شرطة وانتهت بإعلان الحكومة إحباط "عملية إرهابية كبرى".

وسرعان ما أثار الهجوم موجة غضب بالشارع الأردني حيال التعاطي الأمني مع مثل هذه الأحداث على غرار ما حدث في هجمات سابقة ضربت مقر مخابرات البقعة على أطراف العاصمة، والنقطة الحدودية المتاخمة لسوريا في الركبان، وفي مدينة إربد شمالي البلاد. 

الصدفة وحدها
وحسب الكاتب والمحلل السياسي باسل رفايعة فإن الصدفة وحدها هي التي قادت لاكتشاف الخلية الإرهابية في مدينة الكرك، وهو ما يمثل مكمن الاختراق الأمني الخطير بالدرجة الأولى، ويزيد من حجم الخسائر في الأرواح بسبب الارتباك في التعاطي مع الهجوم.

مواد للخلية المسلحة في الكرك (مواقع التواصل)

وكانت تسريبات أمنية أشارت لتلقي معلومات تفيد باندلاع حريق داخل إحدى الشقق في بلدة القطرانة، نجح ساكنوها في الفرار مباشرة بعد أن قتلوا رجل أمن حاول اقتحام الشقة، لتكتشف السلطات الأمنية داخلها كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة والأحزمة الناسفة.

وحسب مراقبين، اتجهت الرواية الرسمية صوب تسطيح الهجوم والتهرب من توضيح ملابسات هذا "الهجوم المنظم" الذي تواصل حتى ساعات الفجر وانتهى بمقتل سبعة من رجال الأمن ومدنيين اثنين وسائحة كندية، في حين أصيب العشرات أغلبهم أمنيون ودرك.

وقال رفايعة إن الأردن كان دوما يقدم نفسه إقليميا بأن نجاحاته الأمنية في المنطقة لا تضاهى، لكن بعد الهجوم الأخير فإن كثيرا من الشكوك حول السيطرة على البؤر الإرهابية من جهة وتراجع قاعدة المعلومات حولها من جهة أخرى أصبحت محل تساؤلات.

ضرب السياحة
من جهته، يرى المحلل السياسي في صحيفة الدستور حسين الراوشدة أن استهداف منطقة سياحية هدفه ضرب الموسم السياحي، رغم أن مناطق الجنوب الأردني ومنها الكرك تخلو من أي حواضن لمجموعات تكفيرية نظرا للبعد العشائري داخلها، حسب قوله.

أسلحة الخلية المسلحة في الكرك (مواقع التواصل)

وحسب الرواشدة، فإن كمية المتفجرات الكبيرة والأحزمة الناسفة والذخائر التي عثر عليها في مكان إقامة "الخلية الإرهابية" تعطي مؤشرات على تنظيم يتبع أو يناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

ولم تفصح الحكومة الأردنية عن حجم ما حجز من متفجرات، وأعلنت في مؤتمر صحفي أن التحقيق جار ولن يتم الإفصاح عن بعض المعلومات حفاظا على سرية التحقيق. واكتفت بالقول إنها تتابع معلومات تفيد بوجود خلايا نائمة تتبع تنظيم الدولة.

لكن المعلومات التي تمكنت الجزيرة من الحصول عليها، أظهرت أن الهجوم نُفذ من قبل "أردنيين كان بعضهم معروفا لدى الأجهزة الأمنية، بل إن بعضهم يتبون بشكل أو بآخر فكرا تكفيريا وتمت ملاحقتهم في وقت سابق".

وكان الأردن تعرض لهجمات دموية نهاية العام الماضي حين دخلت قوات الأمن في اشتباك مع خلية تناصر تنظيم الدولة في إربد شمالا انتهت بمقتل جميع أفراد الخلية البالغ عددهم ستة ورئيس وحدة المهام الخاصة لمكافحة الإرهاب الأردنية، لتستمر بعدها هجمات أخرى كان آخرها هجوم الكرك.

المصدر : الجزيرة