أشجار البان.. غزل في الماضي واستثمار في الحاضر

إذا كانت أشجار البان ملهمة للشعراء والعشاق في قديم الزمان، فإنها أصبحت ملهمة لكثير من المزارعين والمستثمرين الذي حولوا زراعتها لمشاريع اقتصادية وتنموية بمدينة العلا شمال غربي السعودية.

فقد انشغل الشعراء قديما بتشبيه محبوبيهم بأغصان البان لدلاله ونعومته، لكن سكان العلا انشغلوا باستزراع أشجار البان لما تدره عليهم من ربح وفائدة.

وتنبه كثير من القرويين إلى ما تنتجه بذور هذه الشجرة من زيوت علاجية فجلبوها إلى حقولهم وزرعوها حول بيوتهم، منخرطين في مشروع تنموي كبير صاغته مؤسسات أكاديمية وخيرية وأغرت نتائجه المستثمرين.

ويقول المزارعون إن لزيت أشجار البان فوائد واستخدامات عديدة خاصة في الأكل والشعر، كما أنهم يجنون من ورائه خيرا كثيرا، الأمر الذي ساعد على انتشار زراعته بكثرة رغم أنه قبل عشر سنوات تقريبا لا تكاد تجدها إلا في الجبال.

وأصبحت زراعة البان مشروعا تنمويا اقتصاديا واجتماعيا حيث توظف الأسرة جميع أفرادها لاستزراع هذه الشجرة، ووصل مشروع الاستزراع الآن إلى أربعمئة ألف شجرة وأكثر من أربعين طنا، كما أن قيمته المادية ارتفعت وصار كيلو الزيت يتجاوز أربعمئة ريال (أكثر من مئة دولار) بعد أن كان لا يتجاوز خمسين ريالا (نحو عشرة دولارات).

ويلقى مشروع استزراع أشجار البان دعما من شركاء يعكفون على فكرة توطين سكان الريف بالتنمية للحد من الهجرة إلى المدن الكبيرة.

ويقول المسؤولون إن الفكرة ساعدت في تنمية هذه الأرياف وتوظيف مئات الأشخاص أغلبهم نساء، بالإضافة إلى إنتاج مواد ذات قيمة اقتصادية وإستراتيجية يمكن أن تكون مدخلات لصناعات تحويلية تكون قابلة لـ الاستهلاك المحلي والتصدير الخارجي.

المصدر : الجزيرة