صمت بتونس إزاء اغتيال الزواري

كتائب القسام كشفت أن المهندس الزواري هو أحد قادتها الذين أشرفوا على مشروعها للطائرات المسيرة (مواقع التواصل)
كتائب القسام كشفت أن المهندس الزواري هو أحد قادتها الذين أشرفوا على مشروعها للطائرات المسيرة (مواقع التواصل)

خميس بن بريك-تونس

التزمت السلطات التونسية الصمت إزاء البيان الذي أصدرته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، والذي اتهمت فيه الموساد الإسرائيلي باغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، بينما يتصاعد بشأن اغتياله جدل شائك.

وكشفت كتائب القسام أن المهندس الزواري هو أحد قادتها الذين أشرفوا على مشروعها للطائرات دون طيار "الأبابيل"، التي نفذت عمليات أمنية ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الذي شنه على قطاع غزة عام 2014.

ولم تصدر رئاسة الجمهورية أو الحكومة التونسية أي بيان رسمي بشأن بيان كتائب القسام، في حين لا تزال الإجراءات الأمنية مستمرة للكشف عن ملابسات الجريمة، وجرى اعتقال ستة أشخاص في إطار التحقيقات، بينهم امرأة.

وبينما اكتفت بعض الأحزاب السياسية مثل حركة النهضة بإدانة عملية الاغتيال، التي قال عنها رئيس الحركة راشد الغنوشي إن "قوى شيطانية دولية تقف وراءها"، بقيت مواقف كثير من الأحزاب الأخرى في السلطة أو المعارضة تراوح مكانها.

 رضا رادية اتهم أطرافا أمنية تونسية بالتواطؤ في عملية الاغتيال (الجزيرة)

جريمة دولية
في غضون ذلك، فجرت استقالة المدير العام للأمن الوطني التونسي عبد الرحمن بالحاج علي من منصبه لأسباب قيل إنها شخصية، تساؤلات جادة بشأن ارتباط الاستقالة بعملية اغتيال الزواري، خصوصا وأنها كانت في نفس يوم وقوع عملية الاغتيال.

وبشأن هذا الجدل، يقول الناشط الحقوقي رضا رادية إن اغتيال الزواري يعد جريمة دولية منظمة "يقف وراءها جهاز الموساد وأطراف أمنية تونسية غطت العملية وتسهيل التنفيذ"، معربا عن استيائه من صمت السلطات بشأن هذا الاغتيال.

وأضاف رادية في حديث للجزيرة نت أن اغتيال الزواري في سيارته وأمام منزله في وضح النهار، كان عملية مدروسة جراء تعقب الموساد للمخترع التونسي الذي نجح في تطوير أول طائرة مسيرة بتونس.

وتابع أن هناك مؤامرة داخلية ساعدت على اغتياله، متسائلا عن سبب دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى إلغاء زيارته إلى مدينة صفاقس جنوب تونس مسقط رأس الضحية في ذلك اليوم، وقال إن "الشاهد تلقى تعليمات بعدم الذهاب لصفاقس في اليوم نفسه".

وانتقد "سطحية" الإعلام التونسي في تغطية اغتيال مهندس الطيران التونسي، مشيرا إلى أن يد الغدر اغتالت محمد الزواري "بسبب عبقريته في تصنيع أسلحة وطائرات بلا طيار أربكت العدو الصهيوني الذي بات يتعقبه في كل مكان".

عبد الرؤوف العيادي: اغتيال الزواري دليل على تغلغل الموساد في تونس (الجزيرة نت) 

تغلغل الموساد
بدوره رأى رئيس حركة وفاء، النائب السابق عبد الرؤوف العيادي، أن اغتيال الزواري يعد دليلا قاطعا على تصريحاته السابقة بشأن "تغلغل المخابرات الأجنبية وعلى رأسها إسرائيل في تونس بعد الثورة وسط صمت يثير الريبة من السلطات".

وقال في حديث للجزيرة نت إنه يظن أن عملية الاغتيال تمت بسبب اختراق إسرائيل للأجهزة الأمنية التونسية، موجها انتقادات حادة إلى وسائل الإعلام المحلية التي قال إنها "لم تكن في مستوى حدث استشهاد الزواري ولم تعره منذ البداية أي اهتمام".

وذكّر العيادي بارتكاب الموساد عمليات اغتيال كثيرة في حق علماء عرب، فضلا عن ارتكابه عمليات في تونس على غرار اغتيال القائد خليل الوزير أبو جهاد عام 1988، أو القصف الإسرائيلي الذي استهدف الفلسطينيين في منطقة حمام الشط قرب العاصمة عام 1985.

من جهته، اعتبر الإعلامي التونسي الهادي يحمد أن التناول الإعلامي المحلي لحادثة اغتيال الزواري لم يكن معمقا بسبب اقتصار الصحفيين على استقاء معلومات غير مؤكدة من مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان الزواري قد غادر تونس إلى ليبيا عام 1991 عقب ملاحقته من قبل نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ثم إلى السودان حيث عمل في مصنع لتصنيع معدات حربية، قبل أن يرتبط مع حركة حماس خلال وجوده في سوريا.

المصدر : الجزيرة