انقسام بتونس بشأن حصيلة الثورة

اشتباكات سابقة بين الشرطة وعاطلين عن العمل في العاصمة تونس (الجزيرة نت)
اشتباكات سابقة بين الشرطة وعاطلين عن العمل في العاصمة تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

تباينت مواقف بعض التونسيين مع حلول الذكرى السادسة لاندلاع الثورة التي أطاحت بحكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي بين من أشاد بالنموذج التونسي لكونه بقي شمعة مضيئة مقارنة بواقع دول الثورات العربية، وبين من عبّر عن خيبة أمله من قيام الثورة.

وخلافا لتظاهرات فنية وخطابية انتظمت أمس السبت وطالبت بتحسين الوضع بمدينة سيدي بوزيد التي انطلقت منها شرارة الثورة يوم 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 بعدما أحرق البائع المتجول محمد البوعزيزي جسده احتجاجا على البطالة، لم تشهد العاصمة أي احتفالات.

ومع أن الأجواء كانت عادية أمس وسط شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، الشارع الرمز للثورة الذي احتشد فيه التونسيون قبل ست سنوات أمام مقر وزارة الداخلية لطرد بن علي، فإن بعض الاشتباكات الخفيفة وقعت بين الشرطة وعاطلين عن العمل احتجوا ضد الحكومة.

الشاب هنشيري: البلاد لم تشهد ثورة بل مجرد حراك اجتماعي لم تغير طبيعة النظام القمعية (الجزيرة نت)

لا توجد ثورة
وحول هذا يقول الشاب العاطل عن العمل غسان هنشيري (31 عاما) للجزيرة نت إن تعمّد رجال الشرطة قمع مظاهرة سلمية لأصحاب الشهادات العليا العاطلين عن العمل "أكبر دليل على أن البلاد لم تشهد ثورة حقيقية وإنما مجرد حراك اجتماعي لم يغير من طبيعة النظام القمعي".

ويشتكي هذا الشاب الذي يحمل شهادة في الهندسة المدنيّة من تدهور وضعه بسبب تفاقم بطالته وحرمانه من العمل خلال فترة النظام السابق بسبب نشاطه الطلابي والنقابي، وقد ازدادت نقمته على الوضع بسبب بقاء مدينته قفصة بالحوض المنجمي الغنية بالفوسفات "منكوبة".

ورغم أنه دخل في إضراب عن الطعام العام الماضي طيلة شهر كامل ضمن مجموعة من مئات الطلبة المضطهدين أمنيا في السابق لمطالبة الحكومة بتوظيفهم، فإنهم ما زالوا يقودون احتجاجات بشوارع العاصمة بسبب "عدم استجابة الحكومة لمطالبهم كما وعدتهم".

وبصرف النظر عن حرية التعبير، يقول هذا الشاب إن "النظام القائم حافظ على جوهر طبيعته القمعية والرافضة للإصلاح والتغيير"، مشيرا إلى أنه يشعر بالإحباط بسبب استمرار تردي الوضع وانتشار الفقر والبطالة والتهميش في المناطق المحرومة وانتشار الفساد.

ولا يختلف معه المحامي والناشط السياسي اليساري محمد الهادي العبيدي الذي عبّر عن خيبة أمله في "عدم تحقيق" الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، قائلا للجزيرة نت "إذا كانت الثورة ستنتج مزيدا من الفقر والبؤس والجوع ومزيدا من القمع والفساد فتبا للثورات".

ومع أن العبيدي لا يخفي سعادته بحلول الذكرى السادسة للثورة، فإنه يقول إن الواقع التونسي "لم يتغير مطلقا وإنما ازداد تدهورا بسبب تفشي البطالة والفقر وغياب التنمية جراء اعتماد خيارات اقتصادية قديمة عمّقت الفوارق الاجتماعية وزادت من المحسوبية والفساد".

الطالبة مريم بن بلقاسم: تونس تسير على السكة الصحيحة رغم وجود نقائص (الجزيرة نت)
إنجازات عظيمة
لكن الطالبة الشابة مريم بن بلقاسم ترى أن تونس تسير على السكة الصحيحة رغم وجود نقائص، مبينة أن قيام الثورة أتاح الكثير من الإنجازات الهامة على غرار تغيير دستور النظام السابق المصاغ على المقاس وتكريس مبدأ التداول السلمي على السلطة وتعاقب الحكومات. 

وتقول للجزيرة نت إن من الطبيعي أن تعترض البلاد في مرحلتها الانتقالية الكثير من التحديات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، غير أنها ترى أن المسار الثوري في البلاد "ما زال مستمرا لتحقيق أهداف الثورة وتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية والتشغيل والتنمية والاستثمار".

وتبدي هذه الشابة ارتياحها مع حلول كل ذكرى للثورة التي أطاحت بنظام الاستبداد رغم أنها تقر بوجود فوضى اجتماعية بسبب تفشي الاعتصامات التي تسبب في هروب بعض المستثمرين. ومع ذلك يبقى أملها قائما في نجاح التجربة التونسية بفضل الحوار والتعايش السياسي.

من جهة أخرى قال وزير التشغيل والقيادي في حزب حركة النهضة عماد الحمامي للجزيرة نت إن بلاده تعمل على تحقيق أهداف الثورة وتوفير فرص العمل للشباب من خلال دفع نسق الاستثمار، لافتا إلى حصول تونس على وعود هامة لإقامة مشاريع بمناسبة انعقاد مؤتمر الاستثمار.

وأكد أن حكومة الوحدة الوطنية الحالية تتبنى مطالب الشباب، وتعمل على تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد لتستعيد عافية النمو الذي سيمكن من تجاوز الوضع الحالي في الجهات المحرومة.

المصدر : الجزيرة