اتهام الانقلابيين بمفاقمة أزمة الطفولة باليمن

طفلان يمنيان يعانيان من ترد كبير في وضعهما الصحي جراء سوء التغذية وغياب الرعاية (رويترز)
طفلان يمنيان يعانيان من ترد كبير في وضعهما الصحي جراء سوء التغذية وغياب الرعاية (رويترز)
فضل مبارك-عدن

حمّلت الحكومة اليمنية وجهات دولية الانقلابيين مسؤولية تردي أوضاع الأطفال في البلاد، يأتي ذلك بعد تقرير صدر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) يفيد بأن نحو 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى العناية العاجلة. وأضافت أن طفلا واحدا على الأقل يموت في اليمن كل عشر دقائق بسبب أمراض يمكن الوقاية منها مثل الإسهال وسوء التغذية. 

وقالت المنظمة إن 462 ألف طفل يعاني من سوء التغذية الحاد الوخيم، ما قد يعرضهم للوفاة في أي لحظة، وهي زيادة كبيرة تصل إلى 200% مقارنة بعام 2014. كما يعاني 1.7 مليون طفل يمني من سوء التغذية الحاد المتوسط.

وأضافت اليونيسيف أن ثمانية أطفال من كل عشرة في بعض المحافظات يعانون من سوء التغذية الزمني، وهي نسبة لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل. 

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة اليمنية صحة أرقام اليونيسيف، ترى مراكز ومنظمات حقوقية أن الأرقام الحقيقية قد تتجاوز ذلك.

وقال رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان محمد قاسم نعمان إن الحرب التي أصبحت تشمل مختلف المحافظات انعكست على الخدمات الصحية وانعدام الأدوية وشح المواد الغذائية، مع غياب دور المنظمات الدولية المعنية بتقديم العون والمساعدة للأطفال.

وحمل وكيل وزارة الصحة مليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الأزمة الصحية التي تمر بها البلاد وضعف الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال علي الوليدي إن الانقلابين استولوا على المؤسسات والمرافق الصحية بالعاصمة صنعاء والمحافظات التي سيطروا عليها، وعملوا على تدمير أكثر من 55% من تلك المؤسسات ونهبوا ممتلكاتها ومحتوياتها، كما شردوا واعتقلوا وقتلوا العشرات من الكادر الصحي "وهذا أثر سلبا على الرعاية الصحية التكاملية ومنها التغذية والتحصين للأطفال".

وأضاف أنه نتيجة لذلك فإن الأطفال قد أصبحوا معرضين للعديد من المخاطر والأمراض المتعددة التي تؤدي بحياتهم.

 سوء التغذية والأمراض تقضي على طفل يمني كل عشر دقائق وفقا لليونيسيف (الجزيرة)

المؤسسات الصحية
وأكدت القائمة بأعمال ممثل اليونيسيف في اليمن ميريتشل ريلانو أن "معدلات سوء التغذية في اليمن هي الأعلى والأكثر تصاعدا من أي وقت مضى، ولم تشهد صحة أطفال البلد الأفقر بالشرق الأوسط مطلقا مثل هذه الأرقام الكارثية التي نشهدها اليوم".

وتؤكد تقارير رسمية أن الرعاية الطبية في اليمن حاليا تقتصر على أقل من ثلث تعدادها السكاني، بينما أكثر من نصف المرافق الصحية معطلة، كما تواجه وكالات الإغاثة صعوبة في إيصال الإمدادات المنقذة لحياة الناس بسبب المواجهات المسلحة في أكثر من منطقة.

ومنعت مليشيا الحوثي وقوات صالح طائرات الأمم المتحدة التي تحمل اللقاحات الصحية للأطفال مرتين وأعادوها إلى جيبوتي، كما أوضحت وزارة الصحة، واعتقلوا عددا من موظفي منظمة الصحة العالمية كما منع القائمون على وزارة الصحة من الحوثيين في صنعاء من إيصال مخصصات الأدوية واللقاحات الصحية إلى محافظات مأرب والجوف التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية، ورفضوا السماح بدخول الأدوية واللقاحات إلى محافظات أخرى مثل تعز التي يفرضون عليها حصارا. 

اليونيسيف تقدر أن 2.2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى العناية والرعاية الصحية (الجزيرة)

المنظمات الدولية
وتجدد الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني دعواتها للمنظمات الدولية للعودة لعملها باليمن من العاصمة المؤقتة عدن، كما تدعم اليونيسف خلال عام 2016 علاج 215 ألف طفل ممن يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم في اليمن، وتقدم الفيتامينات ومكملات التغذية لأربعة ملايين طفل ممن هم دون الخامسة من العمر لتعزيز مناعتهم، غير أن هذا العمل المنقذ للحياة يظل مقيدا بسبب نقص التمويل وعدم القدرة على الوصول إلى المناطق التي يشتد فيها القتال.

وبينما دعت ممثلة اليونيسيف أطراف النزاع في اليمن لتوفير سبل الوصول غير المشروط إلى الأطفال المحتاجين في مختلف أنحاء البلاد كي تتمكن المنظمة من تزويدهم بالإمدادات الغذائية وعلاجهم ودعم الخدمات الصحية اليمنية، قال وكيل وزارة الصحة إن على الأمم المتحدة العمل مع السلطة الشرعية مؤكدا التزام الحكومة في تسهيل كل الإجراءات لعمل المنظمات الدولية التي ينبغي عليها العمل من عدن.

من جانب آخر، رأى محمد قاسم أن الحل لمختلف هذه المخاطر يكمن في قيام مجلس الأمن بدوره في تنفيذ قراراته التي مازالت حبرا على ورق، من خلال وقف الحرب وإلزام أطرافها بالعودة للحوار. وما لم يتحقق ذلك فإن المخاطر التي تهدد الأطفال بصورة خاصة والسكان عموما سوف تزداد وتتسع، وحينها ستكون المسؤولية أكبر سواء على المجتمع الدولي أو مجلس الأمن باعتباره الراعي المباشر للأوضاع في اليمن.

المصدر : الجزيرة