أوروبا تجدد عجزها عن مواجهة الأزمة السورية

مسؤولو الاتحاد الأوروبي لم يتوصلوا لأي خطة بشأن التعامل مع الأزمة السورية (الجزيرة)
مسؤولو الاتحاد الأوروبي لم يتوصلوا لأي خطة بشأن التعامل مع الأزمة السورية (الجزيرة)
لبيب فهمي-بروكسل

لم تسفر القمة الأوروبية التي انعقدت أمس الخميس في بروكسل عن أي نتائج عملية لإيجاد حل للنزاع في سوريا وإنقاذ أرواح المدنيين في حلب المحاصرة، رغم أن الصراع هناك قد طغى على جدول أعمالها.

واكتفى الزعماء بالتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي سيستخدم كل القنوات الدبلوماسية للضغط من أجل وصول المساعدات الإنسانية إلى حلب ومن أجل إجلاء المدنيين منها.

ويقول الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد إن الصوت الأوروبي لم يعد مسموعا، ويبدو أن الملف السوري سيظل فقط في أيدي الولايات المتحدة الأميركية وروسيا إلى أجل غير مسمى.

ويخلص لهذه النتيجة رغم أن أوروبا معنية بالنزاع وبإفرازاته حيث يصلها مئات الآلاف الفارين من سوريا وينخرط بعض مواطنيها في جبهات القتال هناك.

أما الخبير بالشؤون العربية بودوان لوز فيذكّر بأن الأوروبيين يعتبرون أنه لا مكان للرئيس بشار الأسد في مستقبل سوريا.

لكنه يشير إلى أن مضمون المرحلة الانتقالية في سوريا لا يحظى حتى الآن بإجماع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في وقت يستعيد نظام الأسد مجموعة من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة.

اتصالات مكثفة
وينبه إلى أن مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني كثفت خلال الأيام التي سبقت القمة اتصالاتها مع القوى الإقليمية في محاولة لإحياء المفاوضات السياسية السورية ولكن دون جدوى.

وكانت موغيريني أكدت في وقت سابق أن التطورات العسكرية في حلب لن تنهي الحرب، وحثت على الدخول في مفاوضات سياسية.

موغيريني شددت في كل لقاءاتها على أن أولوية أوروبا في سوريا هي حماية المدنيين (رويترز)

ويبدو أن مجموعة من الخيارات ما زالت على الطاولة مثل فرض عقوبات أوروبية على روسيا على خلفية الأزمة السورية.

لكن هذا الأمر يستبعده بودوان لوز، مذكرا بأن التهديدات البريطانية والفرنسية بفرض عقوبات على كبار المسؤولين الروس لم تفلح حتى الآن بسبب معارضة حلفاء موسكو في أوروبا مثل المجر واليونان وقبرص وإيطاليا.

واكتفى الاتحاد خلال القمة الأخيرة بتمديد العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الملف الأوكراني.

الشق الإنساني
وقد يقدم الأوروبيون مستقبلا على إضافة عقوبات فردية على مسؤولين سوريين أو إيرانيين. ويوجد حاليا 253 مسؤولا سوريا و69 من الكيانات السورية على لائحة العقوبات الأوروبية.

وكعادته في التعامل مع مجموعة من الملفات الدولية، اكتفى الاتحاد الأوروبي بالتركيز على الجانب الإنساني في سوريا. وتشدد موغيريني في كل لقاءاتها على أن أولوية أوروبا في سوريا هي حماية المدنيين.

وكان الاتحاد قد أعلن في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن "مبادرة إنسانية عاجلة" من أجل حلب تهدف إلى إفساح المجال أمام المنظمات الإنسانية لتقديم المساعدة لسكان المدينة.

ومنذ 2011 خصص الاتحاد الأوروبي لضحايا الصراع داخل سوريا وفي دول الجوار نحو 7 مليار يورو.

المصدر : الجزيرة