جدل الإجراءات الجنائية بمصر

السيسي استغل تفجير الكنيسة البطرسية للدعوة لتعديل قانون الإجراءات الجنائية (الأوروبية)
السيسي استغل تفجير الكنيسة البطرسية للدعوة لتعديل قانون الإجراءات الجنائية (الأوروبية)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

أوجزت السلطة في مصر رد فعلها تجاه حادث تفجير الكنيسة البطرسية شرقي القاهرة بحشد الحكومة والبرلمان للمطالبة بتعديل قانون الإجراءات الجنائية بما يوسع اختصاصات القضاء العسكري ويعجل إجراءات التقاضي.

وخلال تشييع جنازة ضحايا تفجير الكنيسة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن القوانين الحالية "مكبلة للقضاء ولا تحقق القصاص السريع" مؤكدا أن الحكومة والبرلمان سيكون لهما دور الفترة القادمة لتعديل التشريعات بما يحقق العدالة الناجزة.

وأعلن وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب المستشار مجدي العجاتي عن التحضير لمؤتمر موسع لإعداد مشروع قانون للإجراءات الجنائية بحجة أن التشريع الحالي لا يحقق العدالة الناجزة.

وأكد وزير العدل المستشار حسام الدين عبد الرحيم تشكيل لجنة لتعديل قانون الإجراءات الجنائية تنهي أعمالها خلال شهر. ووجه رئيس البرلمان علي عبد العال لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بدراسة مقترحات مطروحة من النواب لتعديل قانون الإجراءات الجنائية، على أن تقدم تقريرها خلال أسبوع واحد.

ويطرح التوجه الحكومي تساؤلا حول جدوى تسريع إجراءات التقاضي وتوسيع اختصاصات القضاء العسكري في وقف العنف الدائر، فضلا عن مدى دستوريته. 

المستشار أحمد سليمان: التعديلات المزمعة تنبئ بتجاوز أحكام الدستور (الجزيرة-أرشيف)

نوايا
وقال وزير العدل الأسبق المستشار أحمد سليمان إن التعديلات المزمعة "تنبئ بتجاوز أحكام الدستور وهدر ضمانات المحاكمة العادلة".

وأضاف" لا شك أن النظام يسعى لاستغلال حادث تفجير الكنيسة البطرسية للقيام بتعديلات دستورية توسع اختصاص القضاء العسكري، وربما امتدت لتشمل مدة رئاسة الجمهورية" .

وأوضح أن تفجير الكنيسة "حدث نتيجة قصور أمنى شديد، وليس استغلالا لثغرة في قانون الإجراءات الجنائية، وليس هناك أدنى صلة بين الجريمة وطلب التعديل".

وأشار إلى أن مشروع القانون الذي كان قد طرحه وزير العدل الأسبق أحمد الزند "تضمن جعل سماع الشهود اختياريا، والطعن بالنقض لمرة واحدة" ورفض مجلس الدولة تلك التعديلات لمخالفتها الدستور.

ويرى البرلماني السابق حاتم عبد العظيم أن منظومة العدالة معطلة منذ الانقلاب العسكري في مصر وتهيمن عليها السلطة التنفيذية. وأضاف "سلطة الانقلاب لا تحتاج إلى أي تعديل قانوني للاستمرار في جرائمها التي يرتقي كثير منها إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية".

وأكد أن هذه التعديلات "تهدف إلى مزيد من إشاعة الخوف للسيطرة على الغضب الشعبي من زيادة الأسعار وانهيار الخدمات" واعتبر أن ذلك "منهج معروف لنظم الاستبداد عندما تفقد رصيدها لا تجد ملاذا إلا المزيد من القمع وإرهاب شعبها".

 أسامة الهتيمي يحذر من عودة القوانين سيئة السمعة (الجزيرةـ-رشيف)

تحذيرات
أما "مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" عزت غنيم فقال إن الدستور لا يمنع السلطة من سن قوانين لتوسيع اختصاصات القضاء العسكري.

وأضاف أن 11 ألف مصري يحاكمون حاليا أمام القضاء العسكري، مشيرا إلى كثير من التشريعات الحالية -كقانون الكيانات "الإرهابية" وقانون مكافحة "الإرهاب"- التي تتكفل بوضع أي مواطن تحت طائلة القانون بتهم تتعلق بالعنف.

ولفت إلى عدم جدوى تعديل قانون الإجراءات الجنائية لتسريع مسار التقاضي، وتابع "من سيقدم على عمل انتحاري لن يفرق معه بطء أو سرعة التقاضي، والقضاء على العنف يكون بتحسين مستوى التعليم والإفراج عن المعتقلين ورفع المظالم المجتمعية".

وحذر غنيم من تقليص درجات التقاضي في قانون الإجراءات الجنائية الجديد لتصبح درجتين بدلا من ثلاث ما سيؤدي إلى وقوع مظالم كبيرة على أناس عاديين لا تتعلق قضاياهم بأعمال عنف.

ومن جهته، قال المحلل السياسي أسامة الهتيمي "إن الأمور تسير في اتجاه توسيع اختصاصات المحاكم العسكرية ومحاكمة المدنيين أمامها، ووفق التصريحات التي صدرت من رئيس البرلمان فإنه لا مانع من إجراء تعديلات دستورية لتحقيق المراد".

وأضاف "رغم أن المصريين بمختلف اتجاهاتهم السياسية والفكرية أدانوا تفجير الكنيسة البطرسية فإن هناك تشككا تجاه النظام السياسي خشية أن يساء استغلال هذه العملية بتمرير حزمة جديدة من التشريعات المشابهة لما كان عليه الوضع قبل ثورة 25 يناير والتي كان يطلق عليها قوانين سيئة السمعة". 

المصدر : الجزيرة