المسجد الأموي بحلب شاهد على جرائم "المغول الجدد"

آثار القصف واضحة في باحة المسجد (رويترز)
آثار القصف واضحة في باحة المسجد (رويترز)

ترقد بقايا مئذنة المسجد الأموي في باحته التي كانت بديعة ذات يوم إلى جوار شظايا صواريخ وأبواب أثرية، لكن وبعد سنوات من القتال لا يزال أشهر آثار حلب صامدا.

وشيد المسجد بالقرن الـ11، لكنه عانى فيما مضى من الحريق والدمار الكبير الذي خلفه المغول حين سيطروا على حلب عام 1260 بعد عامين من تخريبهم بغداد التي كانت مركز الحضارة الإسلامية حينها.

ومع هطول الأمطار أمس، بدا المسجد بجدرانه المحترقة التي تملؤها آثار الأعيرة النارية موحشا.

وربما دمرت المنارة والأسواق المغطاة المحيطة بالمسجد في المعارك بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة عامي 2012 و2013، لكن ورغم الأضرار الجسيمة لم تتأثر أجزاء كبيرة من المسجد.

وبعد تقدم كاسح للجيش خلال الأيام القليلة الماضية أبعد قوات المعارضة عن حلب القديمة حيث كان المسجد على خط المواجهة، أشاد مفتي النظام أحمد بدر الدين حسون باسترداد القوات الحكومية له.

وقال حسون في خطاب مشوب بالعواطف على التلفزيون الرسمي إنه يتذكر حين كان يلقي خطبا بالمسجد عند صلاة الفجر.

قوات النظام تسمح لوسائل الإعلام الموالية لها بالتجول في المسجد (رويترز)

وقالت سيدة وهي تخوض مع زوجها التاجر بين الركام للوصول إلى متجرهما قرب الجامع "ذكرياتنا انمحت.. خسارة كبيرة".

ومع قيام الصحفيين بجولة بصحبة قوات النظام، صعد جندي فوق حطام المئذنة ورفع علم سوريا ليحل محل أعلام الفصائل المعارضة المسلحة.

وفي الجوار وحول المدخل الرئيسي المهيب إلى قلعة حلب، تتناثر على الأرض بقايا القذائف والشظايا. وعلى الرغم من أن القلعة ظلت في قبضة قوات النظام فإن مدخلها كان على جبهة القتال.

وفي شوارع السوق القديم قرب المسجد، تتناثر بضائع محترقة وتماثيل لعرض الملابس بين الركام. وفي أحد الأماكن، لم تفلت من الدمار إلا لافتة تقول "أهلا بكم في المسجد الأموي".

وفي الداخل، تحيط بمقام النبي زكريا جدران ضخمة شيدت خلال سيطرة المعارضة على المسجد.

وقال التاجر "المدينة القديمة رمزيتها معنوية أكثر مما هي مادية، والخراب ضايقني كثيرا. أمر محزن.. تاريخ آلاف السنين".
 

المصدر : رويترز