القائمة المشتركة.. قوة سياسية تتحدى حكومة نتنياهو

القائمة العربية المشتركة حصلت على 13 مقعدا في انتخابات الكنيست الإسرائيلي (الجزيرة)
القائمة العربية المشتركة حصلت على 13 مقعدا في انتخابات الكنيست الإسرائيلي (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

عكست تصريحات رئيس الائتلاف الحكومي ديفيد بيتان بالتحريض على القائمة المشتركة بالكنيست وناخبيها من فلسطينيي 48 الموقف المعادي الذي عبر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية التي أجريت في مارس/آذار 2015.

وقبل حسم الصندوق الذي منحها 13 مقعدا، وجدت القائمة المشتركة نفسها في مواجهة تحديات جديدة مع حكومة نتنياهو الذي استشعر تعاظم قوة العرب برلمانيا من خلالها، وما ستشكله من مخاطر استراتيجية على سياساته ومخططاته المستقبلية.

واصطدمت القائمة المشتركة بحكومة اليمين التي قررت في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 حظر الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح، بعد أن احتضنت التيار الإسلامي وعرت السياسات وزيف الديمقراطية الإسرائيلية بالتصدي للقوانين العنصرية.

وتضم القائمة المشتركة تحالفا سياسيا من أربعة أحزاب عربية في إسرائيل، هي التجمع الوطني الديمقراطي، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير, والحركة الإسلامية في إسرائيل.

ويسعى نتنياهو لمحاصرة القائمة المشتركة ومنع تحويلها لقوة سياسية بالبرلمان، وهو الموقف الذي عبر عنه رئيس الائتلاف الحكومي ديفيد بيتان قائلا "كنت أفضل عدم توافد العرب لصناديق الاقتراع وعدم مشاركتهم بالانتخابات"، وذلك حفاظا على قوة معسكر اليمين ومنع تقويضه، وعدم منح العرب الفرصة للتأثير سياسيا والوصول لدائرة صنع القرار".

ويتطلع نتنياهو لتجريم العمل السياسي لفلسطينيي 48، بفرض قواعد جديدة وإعادة رسم الدائرة السياسية للعرب، بموجب شروط تحددها حكومته التي ما عادت تطيق دورهم الفعال بمواجهة وإعاقة المشروع الاستعماري للحركة الصهيونية بفرض يهودية الدولة على فلسطين.

حاج يحيى: حكومة اليمين المتطرف التي ما عادت تحتمل الدور البرلماني الذي تقوم به القائمة المشتركة (الجزيرة)

تحريض وإقصاء
ويرى القيادي بالحركة الإسلامية الجنوبية النائب عبد الحكيم حاج يحيى أن تصريحات بيتان تعكس الوجه العنصري لحكومة اليمين المتطرف التي ما عادت تحتمل الدور البرلماني الذي تقوم به القائمة المشتركة بكل ما يتعلق بفضح التشريعات العنصرية والتصدي لمخططات المؤسسة الإسرائيلية الهادفة لفرض يهودية الدولة.

وعزا حاج يحيى في حديث للجزيرة نت ما سماه جوقة التحريض على فلسطينيي 48 ونواب القائمة المشتركة إلى عجز الحكومة عن معالجة القضايا الداخلية الحارقة والمحاولات الفاشلة بإدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وغياب أفق الحل السلمي، وذلك بينما شكل نواب المشتركة جبهة موحدة تتصدى لهذه السياسات وتفرض أجندة على الساحة البرلمانية التي تتعارض مع طرح اليمين الحاكم.

وشدد على أن تجربة القائمة المشتركة بتوحيد صفوف الكيانات السياسية بالداخل الفلسطيني برلمانيا، ورغم التحديات المجتمعية التي تواجهها فقد جعلتها تيارا رئيسيا في المشهد السياسي الإسرائيلي، الأمر الذي يخشاه ويرفضه معسكر اليمين الذي يتطلع لإقصائها عن العمل السياسي وترويض فلسطينيي 48 بما يتلاءم مع السياسات التي يسعى لفرضها.

زحالقة: اليمين الإسرائيلي يخشى من وحدة الصف لفلسطينيي 48 (الجزيرة)

ثوابت ومخاوف
أما النائب عن التجمع الدكتور جمال زحالقة فقد وصف ما يتعرض له الداخل الفلسطيني من تحريض وإقصاء وحظر للحركة الإسلامية وتضييق على الكيانات السياسية بالحقد السياسي والعنصري.

وأشار إلى أن اليمين الإسرائيلي يخشى من وحدة الصف لفلسطينيي 48، وتصاعد قوة القائمة المشتركة التي تعمل بالمسار التشريعي الحقوقي وتضع القضايا المدنية على الأجندة البرلمانية بالتوازي مع مواصلة التمسك بالثوابت الوطنية للقضية الفلسطينية وإبقائها حاضرة في المشهد الإسرائيلي.

وبخصوص أداء وتأثيرالقائمة برلمانيا والخيار لفلسطينيي 48 بالمشاركة في الانتخابات -رغم المحاولات لتصفيته وتجريم العمل السياسي للعرب- يقول زحالقة للجزيرة نت إن "مشاركتنا بالانتخابات ليست منة من نتنياهو أو غيره، فالتحريض يعكس حالة الغضب على المشتركة التي تعزز من قوتها، فالصوت العربي ضد الأحزاب الصهيونية ما هو إلا صفعة للعنصريين وللمحرضين".

ويعتقد زحالقة أن تجربة القائمة المشتركة في العامين الأخيرين حددت معالم جديدة بكل ما يتعلق بمستقبل العلاقة البرلمانية مع الأحزاب اليهودية، بالحفاظ على خصوصيتها وعدم الانطواء تحت مظلة المعارضة الإسرائيلية.

ويشير إلى أنها دمجت بين العمل الميداني الجماهيري والعمل البرلماني التقليدي الذي يبقى تأثيره وإنتاجه محصورا ومتعلقا بالنظام السياسي الإسرائيلي المتعارف عليه بالكنيست.

المصدر : الجزيرة