أميركا ترمب.. إدارة الصقور والجنرالات

تصريحات ترمب واختيار أعضاء إدارته يثيران الكثير من القلق لدى المسلمين (رويترز)
تصريحات ترمب واختيار أعضاء إدارته يثيران الكثير من القلق لدى المسلمين (رويترز)

وجد وقفي-واشنطن

من كان يعتقد بأن إدارة جورج بوش الابن كانت يمينية متشددة، فليفكر مجددا؛ فنظرة سريعة على الشخصيات الرئيسيّة المرشحة لتقلد أهم الوزارات تحت رئاسة دونالد ترمب المقبلة تنذر بما هو أسوأ، لدرجة أن صحفا أميركية -مثل واشنطن بوست- تكهنت بعد إعلان ترمب أركان إدارته بأنه يعتزم شن حرب صليبية على الإسلام.

فالجنرال مايكل فلين، المرشح لمنصب مستشار الرئيس للأمن القومي، كانت له مواقف سابقة سخر فيها من العرب، والمفارقة الأكبر أنه ألف كتابا صدر بداية العام الجاري يتهم فيه الإسلام بأنه دين متطرف يهدد وجود أميركا، ويقول إن "النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والقرآن لا ينسجمان مع الحداثة".

وفي الكتاب الذي يحمل عنوان "ساحة القتال: كيف نربح حربا عالمية ضد الإسلام الراديكالي وحلفائه"، يقول فلين إنه يؤمن بأن أميركا دولة مسيحية يهودية، وإنها "تخوض حربا عالمية ضد حركة يقودها أشرار، معظمهم تلهمهم معتقدات مستبدة مصدرها الإسلام الراديكالي". ثم يقول "لا مفر من هذه الحرب، هل تريدون أن يحكمكم رجال يشربون دماء عدوهم؟"

أما الجنرال جيمس ماتيس المرشح لمنصب وزير الدفاع، فيزعم أن وجود إرهابيين في العالم سببه مشكلة في الدين، حيث قال في لقاء سابق متلفز "إن هناك خطأ ما في الإسلام بدأ العالم يدرك وجوده، وهو أن الإسلام دين قتل".

بدوره، سبق للسيناتور جيف سيشنز المرشح وزيرا للعدل أن طالب أواخر العام الماضي باستحداث قوانين تمنع دخول أفراد إلى الولايات المتحدة بناء على الدين، مستهدفا بذلك المسلمين، علما بأنه  يعدّ الأب الروحي لفكرة منع دخول مسلمين واللاجئين السوريين إلى الولايات المتحدة.

وليس بعيدا عن ذلك بن كارسون المرشح الرئاسي السابق ومرشح ترمب لمنصب وزير الإسكان والتنمية، الذي وصف خلال حملته اللاجئين السوريين الذين يحاولون دخول الولايات المتحدة "بالكلاب التي تندس بينها كلاب مسعورة"، كما زعم أنه "لا يوجد دين اسمه الإسلام".

من جهة أخرى، قد يكون ترشيح ريكس تيلرسون الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل أكبر شركة نفطية عالمية لمنصب وزير الخارجية، أكثر إثارة للاستغراب والجدل ضمن تعيينات ترمب لإدارته المقبلة، لأن صلته بالسياسة مثل صلة ترمب، كلاهما رجلا أعمال لم يمارسا من قبل أي عمل سياسي، لكن الأكثر إثارة للقلق هو علاقته الوثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 مراياتي: مرشحو ترمب متطرفون  سياسيا  (الجزيرة)

قلق
مثل هذه المواقف دفعت الجالية المسلمة بالولايات المتحدة، إلى القلق من ترشيحات ترمب لكبار المسؤولين في إدارته المقبلة؛ فهم متطرفون سياسيا بالنسبة لرئيس مجلس العلاقات الإسلامية العامة سلام مراياتي الذي يقول للجزيرة نت "نحن كمسلمين مررنا بتجربة محاولة قلة متطرفة اختطاف ديننا، والآن كأميركيين يجب أن نكون مستعدين لمواجهة محاولات قلة من الأميركيين لاختطاف ديمقراطيتنا".

ولا تقتصر الترشيحات المقلقة على الأسماء السابقة، فهناك أيضا ستيفن بانون المرشح لمنصب المستشار الخاص للرئيس، وهو من أبرز الصقور المحسوبين على اليمين المتطرف، فالرجل -الذي يمتلك موقعا إلكترونيا- عرف عنه هجومه الدائم على الإسلام والمسلمين، واستضافته أكثر الشخصيات تطرفا عندما يتعلق الأمر بالإسلام، مثل باميلا غيلر التي تطالب بتشديد الإجراءات على المنظمات الإسلامية الأميركية، وسبق أن أعلنت حربا على مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، أكبر هذه المؤسسات وأكثرها فاعلية في الدفاع عن حقوق المسلمين الأميركيين.

وتخشى منظمات مسلمة من أن تلهم الإدارة المقبلة بشكل غير مباشر عنصريين في المجتمع الأميركي لارتكاب جرائم كراهية ضد المسلمين، حيث تلقت مساجد في ولايات عدة رسائل تهديد، كما ذكر تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن هذه الجرائم شهدت قفزة العام الماضي بنسبة ٦٧٪‏ مقارنة بعام ٢٠١٤.

 تيد لو تعهد بمحاربة محاولات نبذ المسلمين الأميركيين (الجزيرة)

جنون
ويقرّ تيد لو النائب بالكونغرس بأن من حق المنظمات الإسلامية أن تشعر بالقلق من هذه الترشيحات في إدارة ترمب، متعهدا في تصريحات للجزيرة نت بمحاربة كل محاولات نبذ المسلمين الأميركيين، وبالتصدي لأي "مقترحات جنونية غير دستورية قد تصدر عن الإدارة الجديدة" من أجل ضمان حماية حقوق كل الأميركيين والمساواة بينهم بغض النظر عن الدين أو العرق".

ويرجح مراقبون أن ما يصفونه بحرب ترمب المقبلة ضد المسلمين تنبع من إيمانه بوجود صراع حضارات، سيشعر به ويدفع ثمنه ليس المليشيات الطائفية والمجموعات التي توصف بالإرهابية، بل المواطن العربي والمسلم بشكل عام.

كما يعتقد هؤلاء أن الشارع العربي سيتأثر بذلك من خلال تعزيز إدارة ترمب المتوقع من قبضة قلة مستبدة تعتبرهم حلفاء لها، ربما يكون في مقدمتهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي يرى فيه ترمب مثالا يحتذى، وزعيما يعتزم "إصلاح الإسلام" بالقضاء على "الجهاديين"، حسب وصف صحيفة واشنطن بوست استنادا إلى مواقف سابقة لترمب. 

المصدر : الجزيرة