دور روسيا بالانتخابات الأميركية لغز لم يكشف بعد

الاستخبارات الأميركية مقتنعة بأن روسيا وظفت قراصنة سربوا مضامين خطط الحزب الديمقراطي لترجيح كفة ترمب (رويترز)
الاستخبارات الأميركية مقتنعة بأن روسيا وظفت قراصنة سربوا مضامين خطط الحزب الديمقراطي لترجيح كفة ترمب (رويترز)

 ناصر الحسيني-واشنطن

سادت حالة من الاستياء أوساط المشرعين الأميركيين عقب نشر صحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست مقالات كشفت أن روسيا تدخلت في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لترجيح كفة الجمهوري دونالد ترمب ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون.

وقالت الصحيفتان إن الاستخبارات الأميركية مقتنعة تماما اليوم، بعد سلسلة تحقيقات سرية، بأن روسيا وظفت قراصنة اخترقوا حسابات الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسربوا في وقت لاحق مضامين خطط الحزب الديمقراطي وتكتيكاته الانتخابية فقط، ولم يتم نشر أي من المعلومات المتعلقة بالجمهوريين.

وكانت التسريبات من المصادر الروسية موجهة لموقع ويكيليكس الشهير.

وخلصت الاستخبارات الأميركية بكافة أفرعها الـ17 إلى أن تسريبات عملاء موسكو لويكيليكس كانت بغرض تشويه صورة هيلاري كلينتون وضرب مصداقيتها؛ مما سهل مهمة ترمب في الفوز لاحقا بمنصب الرئيس.

 دلشاد عثمان: القرصنة تمت بوسائل بسيطة (الجزيرة)

قرصنة
يعلق خبير الأمن المعلوماتي الأميركي دلشاد عثمان بالقول إن القرصنة تمت بالفعل، لكن بوسائل بسيطة، وفي متناول "حتى المراهقين".

ويضيف أن "طريقة الاختراق لم تكن متقدمة تقنيا؛ فقد استخدموا حسابات خاصة لبعض قيادات الحزب الديمقراطي، وهكذا وصلوا للمعلومات، فقد كانت العملية بسيطة وسهلة، ولا أرى في كل هذا تطورا تقنيا للروس، بل أرى أن الإهمال من الجانب الأميركي".

غير أن خبراء أمنيين أميركيين يعترضون على فكرة التراخي الأمني الأميركي، كما تُبرزه تسريبات واشنطن بوست ونيويورك تايمز.

ويرى دوغ بانداو من مؤسسة كيتو بواشنطن أن المعلقين والسياسيين الأميركيين بالغوا في أمر عملية القرصنة التي تعرضت لها مواقع الجمهوريين والديمقراطيين أثناء الحملة الانتخابية.

ويؤكد دوغ بانداو في تصريحاته للجزيرة أن ما قام به الروس ليس عملا بطوليا من خلال "اختراق مواقع حزبين سياسيين؛ فذلك سهل ومتوقع".

ويضيف "لم يتمكنوا من اختراق أجهزتنا الأمنية ولذلك يبدو لي أنها لعبة جواسيس ستنتهي بسرعة ولا أريد أن تغير الولايات المتحدة أيا من مواقفها وسياساتها" عقب التسريبات.

والأهم في كل هذا، بحسب بانداو، أنه ليس هناك دليل واحد يؤكد أن الروس زوروا نتائج الانتخابات، أو تمكنوا من التلاعب في الأصوات أثناء عملية التصويت.

دوغ بانداو: يبدو أن القضية لعبة جواسيس وستنتهي بسرعة (الجزيرة)

ترمب ينفي
وتزامنت تسريبات الصحف الأميركية مع أجواء سياسية مشحونة بين الحزبين عقب فوز ترمب، الذي نفى من جهته نفيا قاطعا أن يكون للروس أي دور في انتصاره الانتخابي.

بل اتهم ترمب عناصر الاستخبارات الأميركية، التي من المفترض أن يتعاون معها بعد دخوله البيت الأبيض، بالقول إن هؤلاء هم من "قالوا يوما ما إن العراق يملك أسلحة الدمار الشامل".

وفي وقت لاحق، قال ترمب صراحة إنه "لا يثق في تقرير الاستخبارات الأميركية" الذي لقي صدى واسعا في الأوساط السياسية الأميركية التي انقسمت بشأنه.

وكانت زعامات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري طالبت بالتحقيق السريع والمكثف في تسريبات نيويورك تايمز وواشنطن بوست، مبينة أن تسريبات الصحيفتين "ناقوس خطر بالنسبة لكل أميركي".

ويبدو أن البيت الأبيض استجاب لتلك المطالب عندما أعلن أن الرئيس أوباما أمر بإجراء تحقيقات موسعة حول كافة التقارير التي تتحدث عن دور روسي نشط أثناء العملية الانتخابية الأميركية.

ويريد الرئيس الأميركي أن يكون التحقيق جاهزا بحلول العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، وهو تاريخ تسلم ترمب مقاليد السلطة بالبيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة