فتحاويون منعوا من مؤتمر الحركة يطعنون في شرعيته

صورة من المؤتمر العام السابق لحركة فتح والذي عقد بمدينة بيت لحم في آب 2009
بحسب بعض أعضاء فتح الذين أقصوا فإن عدد أعضاء المؤتمر السابع يقارب نصف أعضاء المؤتمر السادس (الجزيرة نت)
ميرفت صادق-رام الله

طعن نواب وأعضاء من حركة فتح في شرعية مؤتمرها السابع الذي يعقد في رام الله ابتداء من الثلاثاء القادم، واتهموا القائمين عليه بمخالفة نظامه الداخلي بعد منعهم من حضوره.

وعبرت قيادات في المجلس الثوري والمجلس التشريعي في تصريحات صحفية ومنشورات "ساخطة" على موقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم تسميته "مؤتمر فتح".

وقال القيادي حسام خضر، الذي كان نائبا عن الحركة في المجلس التشريعي الأول وعضوا في مؤتمر الحركة السادس الذي عقد في بيت لحم عام 2009، إن اسمه حذف من عضوية المؤتمر الحالي، وحذر من أن هذا المؤتمر سينهي دور فتح التاريخي في الحركة الوطنية بسبب "غياب الكثير من قيادات وكوادر الحركة التاريخيين".

وكان أعضاء في المجلس الثوري اشتكوا من استبعادهم، واتهموا الرئيس محمود عباس "بعدم الرغبة في وجودهم". وقالوا في بيان لهم "إن الدعوة للمؤتمر جاءت لتكريس الانقسام في فتح، والإمعان في سياسة الإقصاء؛ مما يشكل خطراً على الحركة الوطنية ومستقبل المشروع الوطني".

ورأوا أن إقصاءهم استمرار لسياسة "الفصل والطرد والتجميد" التي واجهها عدد من أعضاء الحركة في السنوات الأخيرة.

وطعن هؤلاء في شرعية المؤتمر، وقالوا إنه "تم تفصيله بعيداً عن النظام الداخلي للحركة وعن مصلحتها ومستقبلها"، وأعلنوا عدم الاعتراف بمخرجاته.

ومن المعروف أن الاستثناءات التي طالت أعضاء وقيادات في الحركة تأتي على خلفية قربهم من القيادي محمد دحلان، الذي فصل من اللجنة المركزية لحركة فتح عام 2011 "بتهم جنائية ومالية"، وفشلت محاولات المصالحة بينه وبين الرئيس عباس في الشهور الأخيرة.

وصعّد اجتماع شارك فيه العشرات من أعضاء فتح المقربين من دحلان في مخيم الأمعري برام الله في أكتوبر/تشرين الأول الماضي الخلاف مع قيادة الرئيس عباس، وأدى إلى طرد النائب عن الحركة جهاد طملية وإعفاء آخرين من مواقعهم التنظيمية بتهمة "التجنّح" عن الحركة والاتصال بقوى خارجية.

شبيبة من حركة فتح في عرض لهم بمدينة رام الله (الجزيرة نت)شبيبة من حركة فتح في عرض لهم بمدينة رام الله (الجزيرة نت)

مطالبة بوحدة الحركة
وقبيل انعقاد المؤتمر السابع، قال القيادي في فتح وعضو مجلسها الثوري ديمتري دلياني للجزيرة نت إنه تم إقصاء نحو نصف نواب حركة فتح في المجلس التشريعي من المؤتمر السابع إلى جانب أعضاء في مجلسها الثوري الذين لم توجه لهم أي تهم تنظيمية، وكذلك أعضاء في الأقاليم وقيادات عسكرية تاريخية.

وحسب دلياني، فإن استبعادهم جاء على خلفية آرائهم التي تنتقد الوضع الداخلي لفتح وتنادي بوحدة الحركة قبل انعقاد المؤتمر السابع الذي وصفه "بمؤتمر تيار أبو مازن".

وأضاف أن عدد أعضاء المؤتمر الحالي يقارب نصف أعضاء المؤتمر السابق الذي بلغ نحو ثلاثة آلاف عضو، "مما يعني إقصاء ما يزيد على 1500 عضو".

 ولفت إلى أن شرعية أعضاء المجلس الثوري المنتخبين في المؤتمر السادس لا تقل عن شرعية الرئيس عباس، والتشكيك فيها هو تشكيك في شرعية مؤتمر الحركة السابق.

وتحدث دلياني عن توافق حول ائتلاف يتم تشكيله من قيادات حالية وتاريخية لعقد لقاء، رفض وصفه بالمؤتمر الموازي للمؤتمر في رام الله، وقال إن شعاره سيكون التمسك بوحدة حركة فتح.

ويخطط أعضاء الحركة الذين استبعدوا من المؤتمر لعقد تجمعات لكوادر وقيادات فتحاوية في لبنان وغزة وأوروبا بالتزامن مع انعقاد المؤتمر السابع في رام الله.

دور تخريبي
من ناحيته، قال الناطق باسم المؤتمر السابع محمود أبو الهيجاء للجزيرة نت إن المتضررين من انعقاد المؤتمر السابع يطعنون في شرعيته لأنهم يعلمون أن انعقاده يعني انتهاء "دورهم التخريبي".

وقال إن المؤتمر اكتمل نصابه، وإن "من يحدد الشرعية هم أعضاء مؤتمر فتح وليست بيانات مشبوهة لمن هم خارج المؤتمر".  

وأوضح أبو الهيجاء أن للمؤتمر وللحركة نظاما داخليا ينص على أن الأطر المنتخبة هي التي تصل لعضوية المؤتمر، بما فيها أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجلس الاستشاري والعاملين في المؤسسات والنقابات الشعبية والمهنية، وكذلك العاملون في مؤسسات منظمة التحرير، بالإضافة إلى العسكريين والكفاءات.

وردا على "إقصاء" أعضاء في الحركة عن المؤتمر، قال إن المفصولين من الحركة لا يتجاوز عددهم العشرين، وهم لا يمثلون حركة فتح، ودعا كل من يعتقد بوقوع الظلم عليه إلى مراجعة المؤسسات الحركية.

وأضاف أبو الهيجاء أن اللجنة التحضيرية قررت أن المؤتمر السابع "لن يكون مهرجانا مركزيا للحركة كما حدث في المؤتمر السادس"، ولذلك حددت عضوية المؤتمر بـ 1400 قيادي وكادر.

ولن ينظر المؤتمر، الذي سينتخب لجنة مركزية ومجلسا ثوريا جديدا للحركة خلال خمسة أيام من انعقاده، في قضية المفصولين من الحركة، وقال أبو الهيجاء إن "النظام الداخلي قد حسم أمره بشأنهم".

وشدد على أن المؤتمر أمامه تحديات كبيرة على المستوى الوطني العام، ولن ينظر إلى تفاصيل من هذا النوع.

المصدر : الجزيرة