إقرار قانون الحشد بالعراق.. الأغلبية أم التوافق؟

البرلمان العراقي أقر بأغلبية أصوات التحالف الوطني قانون الحشد الشعبي (الجزيرة)
البرلمان العراقي أقر بأغلبية أصوات التحالف الوطني قانون الحشد الشعبي (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

أثار إقرار البرلمان العراقي لقانون الحشد الشعبي بأغلبية أصوات التحالف الوطني (الشيعي)، ردود فعل متباينة بين الكتل السياسية، بين من يؤكد على صحة طريقة إقراره، ومن يرى أن مثل هذه القوانين لا يكفيها الأغلبية.

فقد اتهم أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية ورئيس كتلة "متحدون" التحالف بـ"استغلال الأغلبية" لإقرار القوانين والقرارات المهمة في شؤون الدولة.

وقال النجيفي إن "الأغلبية التي تتمتع بها كتلة نيابية لا يعطيها الحق أن تقرر مصير كل البلد، فهناك مكونات أساسية لها حقوق ومصالح، وهناك مستقبل يجب أن يرسم بمشاركة الجميع".

وبرر النائب عن اتحاد القوى العراقية عبد القهار السامرائي موقف كتلته الرافض لطريقة إقرار القانون بوجود مخاوف تنذر بتكرار الممارسات التي ارتكبت من قبل بعض فصائل الحشد الشعبي في مناطق جرف الصخر (أطراف بغداد)، وناحية يثرب وقضاء الدور التابعين لمحافظة صلاح الدين (شمال بغداد).

وأكد أن "قرار تعليق حضورنا للجلسة نابع من هذه الأسباب"، كما أشار إلى أن تشكيل هيئة مستقلة للحشد ستثير الشكوك في مدى التزامها بمبادئ حقوق الإنسان في المناطق التي تخضع لعمليات عسكرية.

السامرائي: اتحاد القوى يتجه إلى الطعن في القانون (الجزيرة)

طعن في القانون
لكن السامرائي أكد أن اتحاد القوى يتجه إلى الطعن في القانون، بالرغم من رسائل الاطمئنان التي بعثها التحالف الوطني، والوعود بتشكيل ألوية خاصة بالمحافظات السنية.

وعما إذا كان القانون سيردع قوات الحشد عن ارتكاب انتهاكات، قال إن وجود القانون أفضل من عدمه، فهو يُحمّل القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الحكومة حيدر العبادي) مسؤولية أي انتهاكات تحصل في المستقبل.

ويتفق رئيس اللجنة القانونية النائب محسن سعدون مع السامرائي بشأن أهمية وجود قانون يحاسب أي فصيل مسلح لن ينضوي تحت مسمى "هيئة الحشد الشعبي".

وسبق أن وجهت اتهامات إلى عدد من فصائل الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين السنة في المدن التي استعيدت من تنظيم الدولة، وفقا لتقارير حقوقية دولية.

وانتقد سعدون آلية التصويت بالأغلبية، قائلا "بالرغم من صحة الإجراءات القانونية في تشريع القانون، فإن التصويت على قانون بهذه الأهمية كان يجب أن يكون بالتوافق وليس بالطريقة التي اعتمدها البرلمان".

وشدد عضو التحالف الكردستاني على أنه كان الأجدر بهيئة الرئاسة تأجيل التصويت على القانون الذي أتاح تشكيل هيئة عسكرية مستقلة مع وجود وزارة دفاع اتحادية، مضيفا أن الأمر يحتاج إلى توافق جميع الأطراف، وليس رغبة طرف على حساب الآخر.

وبرر موقف الأكراد المؤيد للقانون بالقول "ما عاد الأكراد موحدين كالسابق، فالتحالف الكردستاني هو الآخر يشهد خلافات داخلية".

المعلة: القانون يعد تكريما لكل من ضحى من أجل العراق (الجزيرة)

تكريم
أما القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة فيرى أن القانون يعد "تكريما لكل من ضحى من أجل العراق في حربه ضد تنظيم الدولة"، وأكد أن القانون أخذ فرصته من النقاش مع شركاء العملية السياسية، مضيفا أن "التحالف لم يجد رغبة حقيقية من قبل البعض بتمرير القانون، بل نية لإجهاضه، ما دفعنا إلى لتصويت عليه بالأغلبية".

ولا يخفي المحلل السياسي عصام الفيلي أن النظرة إلى فصائل الحشد الشعبي تختلف من طرف إلى آخر، موضحا أن "الكثيرين ينظرون إليه على أنه تشكل وفق فتوى المرجعية الدينية لإنقاذ العراق، بينما يعتبره آخرون الذراع الساند للمكون الأكثر عددا، ما خلق أزمة ثقة لدى المكونات الأخرى".

وأشار إلى أن تخوف المكون السني يكمن في أن يسهم القانون بالقضاء على مشروعهم المستقبلي لمدينة الموصل بعد استعادتها من تنظيم الدولة، مؤكدا "هناك رغبة بتحويل المدينة إلى إقليم أو أكثر، والقبول بالقانون سيمهد لتسوية سياسية تفرض عليهم".

واعترف الفيلي أن القوى السياسية لا تفهم أن حل المشاكل في البلاد لا تعتمد على إصدار القوانين، بقدر الحاجة لأن يكون هناك تفاهم وحوار يضمن الحد الأدنى من التوافق بين شركاء العملية السياسية.

المصدر : الجزيرة