تعنيف النساء بلبنان.. للصبر حدود

مظاهرة للتنديد بالعنف ضد النساء في بيروت العام الماضي (الجزيرة)
مظاهرة للتنديد بالعنف ضد النساء في بيروت العام الماضي (الجزيرة)
ديما شريف-بيروت

يعرف الناشطون اللبنانيون نادين جوني التي لم تترك الشارع العام الماضي حين بدأت المظاهرات في خضم أزمة النفايات التي يشهدها لبنان منذ يوليو/تموز ٢٠١٥.

وقبل ذلك نزلت الشارع لتعترض على التمديد للمجلس النيابي، يرافقها أحيانا صبي بالخامسة من عمره، اصطحبته معها الشهر الماضي حين قادت مظاهرة أمام المحكمة الجعفرية اعتراضا على سجن امرأة رفضت تسليم ابنها لوالده في قضية حضانة شغلت البلاد. يراه الناس معها في تحركاتها ويظن أغلبهم أنه شقيقها الصغير، لكنه في الحقيقة ابنها من زواج انتهى منذ سنوات بسبب العنف اللفظي والجسدي الذي لم تستطع تحمله.

وتقول نادين -في حديث للجزيرة نت- إنّها تعرضت لكل أنواع العنف، وكان يتم تهديدها بأنّها في حال تركت زوجها واشتكت عليه فستحرم من ابنها. حينها كانت مستعدة للمساومة من أجل الاحتفاظ به والبقاء إلى جانبه، لكن حين لم يعد باستطاعتها التحمل قررت أن تترك زوجها وتناضل بكل ما أوتيت من سبل قانونية للحصول على حضانة ابنها.

لم تنجح نادين حتى اليوم في ذلك بسبب القوانين اللبنانية، لكنها تحظى بزيارات ابنها في الإجازات والأعياد.

‪نادين تدعو النساء المعنَفات لعدم السكوت‬ نادين تدعو النساء المعنَفات لعدم السكوت (الجزيرة-أرشيف)

بداية ومعركة
وتعتبر نادين أنّ ذلك كان بداية التغيير في حياتها لأنّها قررت علاج نفسها بنفسها، وصارت تزور أطباء نفسيين وتابعت دورات معهم لتعرف كيف تتعامل مع الأطفال. هكذا أصبحت تعرف كيف تتعاطى مع ابنها الذي تقول إنه أصبح "يفهم اليوم لماذا تركت والدته المنزل".

نادين -التي أصبحت اليوم ناشطة في مساعدة النساء المعنَفات- تعتبر أنّ معركتها الأساسية هي مشكلة سن الحضانة وعدم ربطها بحماية الأم من التعنيف، إذ في معظم الأحيان يتم إعطاء الحضانة للأب المعنف من دون دراسة الحالات.

رسالة نادين إلى كل امرأة معنَفة هي عدم السكوت والتبليغ عما تتعرض له. وبالفعل فإنّ الأرقام التي تفصح عنها الجمعيات العاملة بمجال حماية المرأة من العنف تشير إلى ارتفاع عدد اللبنانيات اللواتي أصبحن يتخطين كل المعوقات ويتركن بيت الزوجية ويتقدمن ببلاغات قانونية ضد المعنف الذي غالبا ما يكون الزوج، خاصة مع صدور قانون لتجريم العنفي الأسري عام ٢٠١٤.

‪لبنان يشهد حراكا متزايدا لمناهضة العنف ضد النساء‬ لبنان يشهد حراكا متزايدا لمناهضة العنف ضد النساء (الجزيرة)

علاج وأرقام
فجمعية "أبعاد" التي أنشأت مركزا يستقبل الرجال المعنفين الراغبين بتغيير سلوكهم ومتابعة علاج نفسي مجاني عالجت ٦٦ رجلا منذ بداية ٢٠١٦، مقابل تقديم الحماية لمئة طفل تعرضوا للعنف المنزلي و٢٥٠ امرأة.

أما جمعية "كفى" فتقول إنّه في السنوات الماضية ارتفع عدد النساء -اللواتي يبلغن الجمعية عن العنف الأسري ويطلبن حمايتها- من ٢٩٠ حالة في السنة إلى ٧٧٢.

وأرقام الجمعية تشير إلى أنّ ٤٤% من اللبنانيين واللبنانيات يعرفون على الأقل شخصا يتعرض لعنف أسري، ما يعني أنّ هذه الظاهرة منتشرة في المجتمع.

وتقول المسؤولة الإعلامية بالجمعية مايا عمار للجزيرة نت إنّ صدور قانون تجريم العنف الأسري وقرارات الحماية من قبل القضاة شجع النساء على التقدم بشكاوى ضد معنفيهن بالأسرة (الزوج، الأب، الأخ…).

وتضيف مايا عمار أنّه صدر أكثر من مئتي قرار حماية منذ سنتين حتى اليوم تشكل رادعا للمعنِّف.

من جهته، يشيد النائب غسان مخيبر -الذي عمل سنوات على القانون- بهذه القرارات، ويضيف أنّ القانون يؤكد من دون لبس أنّ العنف بجميع أشكاله الجسدية والنفسية والجنسية غير مقبول وأنّ الدولة اللبنانية ستعاقب مرتكبيه.

لكن رغم صدور هذا القانون، لا تزال الجمعيات تؤكد قصوره في ما يتعلق بمعاقبة جرائم الاغتصاب الزوجي وحل مشكلة الحضانة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدر القضاء اللبناني حكما بالسجن تسعة أشهر وغرامة مالية على رجل ضرب زوجته ضريا مبرحا، ويعد الحكم سابقة تأتي بعد أشهر من إقرار مجلس النواب قانونا يجرم العنف الأسري.

2/7/2014

طالب آلاف المتظاهرين أمس السبت في العاصمة اللبنانية بيروت ساسة البلاد بالتصديق على أول قانون لبناني بشأن العنف الأسري في حركة احتجاج غير حزبية، وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة.

9/3/2014
المزيد من أسرة
الأكثر قراءة