العودة النوبية.. حلم بدده مشروع المليون فدان

القرى النوبية تقع على النيل وهجر أهلها على أربع مراحل بذريعة بناء سدود مائية تخدم الاقتصاد (الجزيرة)
القرى النوبية تقع على النيل وهجر أهلها على أربع مراحل بذريعة بناء سدود مائية تخدم الاقتصاد (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

على مدار عقود طالب النوبيون بحق عودتهم إلى قراهم التي هُجروا منها بسبب بناء سدود مائية، لكن الأنظمة المتعاقبة في مصر تجاهلت مطالبهم، ومؤخرا أُدرج جزء كبير من هذه الأراضي ضمن مشروع استصلاح مليون ونصف مليون فدان مما أدى إلى احتجاجات الملاك الأصليين.

ورغم أن المادة 236 من الدستور المصري تنص على إعادة توطين النوبيين بقراهم الأصلية والبالغة 44 قرية فإن الحكومة أصدرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي "كراسة" شروط مشروع المليون ونصف مليون فدان والذي يصفه مسؤولون رسميون بالمشروع القومي. وتقع ضمن مساحة هذا المشروع 110 آلاف فدان من أراضي النوبة القديمة.

وقد قوبلت مخاطبات قيادات نوبية للرئيس ومجلس الوزراء بالتجاهل التام ما دفعهم للدعوة إلى إطلاق قافلة من نصر النوبة (شمال أسوان) التي تم تهجيرهم إليها عام 1963 إلى قراهم الأصلية أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

لكن اعتراض الجهات الأمنية على القافلة دفع عددا من الداعين لها للإعلان عن اعتصام داخل مقر اتحاد الجمعيات النوبية بمدينة أسوان، وانتهى بتسيير قافلة أخرى الجمعة الماضية.

وقال رئيس الاتحاد النوبي العام محمد عزمي إن قوات الأمن اعترضت القافلة عند كمين أبو سمبل جنوبي مدينة أسوان "ثم سمحت لنا بالمرور بعد أربع ساعات من التوقيف ولكن فوجئنا بكمين آخر على بعد 45 كيلومترا ورفضوا وصولنا إلى قرانا".

عزمي: النوبيون اضطروا لإنهاء اعتصامهم بعد التهديد بملاحقتهم أمنيا (الجزيرة)

حق العودة
وأضاف للجزيرة نت أن القافلة التي ضمت نحو أربعمئة شاب استهدفت توصيل رسالة حق العودة بشكل سلمي، لكن التصرف الأمني دفع المشاركين إلى إعلان الاعتصام المفتوح.

وأردف "منع الأمن وصول المياه والطعام لنا، وبعد رواج قضيتنا على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف سمح بدخول الأغذية".

ووفق عزمي اضطر النوبيون إلى الإعلان عن إنهاء اعتصامهم الأربعاء بعد تهديدات بالملاحقة الأمنية حال استمراره.

ولفت إلى تدخل نواب برلمانيين عن محافظة أسوان وقائد عمليات المنطقة الجنوبية العسكرية للوساطة بين النوبيين والحكومة.

وأوضح أن مطالب النوبة تتلخص في إعادة توطينهم بأراضيهم الأصلية وإلغاء أو تعديل القرار الجمهوري رقم 444 لسنة 2014 الذي يضم نصف أرض النوبيين للمساحات المحظورة على المدنيين.

وانتقد عزمي وسائل إعلام مصرية وشخصيات محسوبة على السلطة تحاول تشويه صورة النوبيين واتهامهم بالخيانة ومحاولة الانفصال عن مصر، مشيرا إلى استمرار الحراك النوبي حال عدم تنفيذ المطالب.

وقد أطلقت وسوم على مواقع التواصل الاجتماعي للتضامن مع المطالب النوبية ومنها "قافلة العودة النوبية" و"متضامنون مع النوبة" و"حق العودة" و"النوبة مش للبيع".

وكان النوبيون هجروا من قراهم الواقعة على ضفاف النيل بطول 350 كيلومترا على أربع مراحل: بناء خزان أسوان عام 1902، التعلية الأولى 1912، التعلية الثانية 1933 ثم التهجير الكبير بين عامي 1963 و1964 خلال بناء السد العالي.

بناء السد العالي تسبب في تهجير النوبيين من قراهم بين عامي 1963 و1964 (الجزيرة)

تعامل أمني
وقال الكاتب الصحفي أحمد القاعود إن النظام المصري يتعامل مع مواطنيه باعتبارهم تهديدا أمنيا لبقائه في الحكم. وأضاف للجزيرة نت أن المواطنين الذي يطالبون بحقوقهم يتهمون بالعمالة وتبني الأفكار الانفصالية.

وحذر القاعود من استمرار اللعب على نغمة انفصال النوبة لإفقاد النوبيين تعاطف باقي المصريين. وأردف: "ربما يؤدي ذلك مع الوقت لانتشار الدعوة للانفصال بالفعل".

ويرى أن الدولة الآن قادرة على احتواء غضب أهل النوبة لأنها الأقوى عسكريا "ولكن لا أحد يضمن أن تستمر الأمور على هذا النحو".

وعبر عن أمله في التعاطي مع القضية النوبية في إطار عادل يحترم مواطنين يسكنون مناطق حدودية هامة.

أما عن الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية لمشروع المليون ونصف مليون فدان، فقال الخبير الاقتصادي د. أشرف دوابة إن السلطة في مصر تروج لمشروعات ليس لها أي جدوى على المستوى القريب أو البعيد.

وتساءل دوابة: كيف يُقدم النظام على مشروع قوامه المياه وهو يعاني من ندرتها؟ وأضاف أن افتعال مشكلة النوبة لا يخدم تحسين الاقتصاد الذي يتطلب استقرارا سياسيا يجذب الاستثمارات.

المصدر : الجزيرة