نازحون يقيمون في أكواخ الصفيح ببغداد

جانب من الأكواخ التي يسكنها نازحون قرب مقبرة الشهداء على ضفاف دجلة في بغداد (الجزيرة)
جانب من الأكواخ التي يسكنها نازحون قرب مقبرة الشهداء على ضفاف دجلة في بغداد (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

على ضفاف دجلة في منطقة الأعظمية ببغداد، وقرب مقبرة الشهداء، يؤوي حوالي 250 كوخا من الخشب والصفيح نازحين من مدينتي الرمادي والفلوجة وجنوب محافظة صلاح الدين وقضاء سنجار بمحافظة نينوى، كما تنتشر في الأزقة والمساحات الفارغة أكواخ أخرى لا تقي سكانها برد الشتاء.

يقول رئيس تطوعية شباب الأعظمية محمد العبيدي إن النسبة الكبرى من سكان البيوت العشوائية هم من الأرامل والأيتام، وبعضهم يعمل في مهن متواضعة بأجور زهيدة، بينما لجأت بعض العائلات إلى التسول.

ويضيف العبيدي للجزيرة نت أن أغلبهم يفتقدون الخدمات الصحية، ومع أنهم يتلقون مساعدات من المساجد والمراكز الصحية في المنطقة، لكنها غير كافية.

وبالرغم من أن وزارة التربية حددت لأبناء النازحين فترة الدوام المسائي في مدرسة المثنى بمنطقة الحارة، فإن كثيرين منهم ما زالوا منقطعين عن الدراسة، كما يعاني أغلبهم من عدم توفر الكهرباء ومياه الشرب.

‪معظم أطفال النازحين في هذه المنطقة منقطعون عن الدراسة ويعانون من مشاكل صحية‬ (الجزيرة)

بطالة وفقر
ولا يمتلك معظم سكان هذه المنازل أعمالا ثابتة، فبعضهم يعمل في البناء وآخرون في المطاعم الشعبية، ورغم أن بعضهم يعمل في الأجهزة الأمنية فإن أغلبهم يشتكون من البطالة، بينما يحاول بعض الأهالي والمنظمات الإغاثية مساعدتهم.

ويقول أبو فيصل القادم من ناحية يثرب جنوب محافظة صلاح الدين إنه عاطل عن العمل بعدما خسر بيته ومزرعته والمواشي التي كان يمتلكها، وهو لا يستطيع العودة لأن بعض المليشيات تمنعه من ذلك.

ويضيف أن بعض أسر الناحية عادت إلى بيوتها، لكن الكثيرين غادروها مرة أخرى بسبب التهديدات التي تصلهم، ولمحاولات إرغامهم على دفع تعويضات لخسائر الحرب هناك، مع أنهم أكبر ضحاياها.

أما أم حميد الأرملة النازحة من حي البكر في الرمادي، فتقول إن أكبر أولادها والبالغ من العمر 18 عاما يعمل في البناء، وهو عمل غير مستقر بسبب تذبذب الأوضاع، أما الآخر ذو الخمسة عشر ربيعا فيعمل في محل لبيع الخضار، وبالكاد يستطيع تدبير أمور المعيشة مع ارتفاع الأسعار.

وتشير أم حميد إلى أن ما يمنعها من العودة إلى مدينتها هو أن منزلها قد تعرض للهدم في الحرب، وهي لا تملك مالا يؤهلها لإعادة بنائه، كما أن بعض أفراد عائلتها ما زالوا مشتتين بين بغداد وإقليم كردستان.

‪يعاني الكثير من النازحين الذين يسكنون في هذه البيوت من البطالة وقلة فرص العمل‬ (الجزيرة)

مستقبل مجهول
وما زال مستقبل أكثر النازحين مجهولا بعدما عجزت الحكومة عن توفير مساكن أو خدمات لهم، ورغم أن الكثيرين منهم بدؤوا بالعودة إلى مدنهم وقراهم بعد استعادتها من قبل الحكومة، فإن المشكلة ما زالت قائمة.

ويقول عضو لجنة الهجرة والمهجرين النيابية أحمد السلماني للجزيرة نت إن من مجموع 354 ألف عائلة نزحت من الأنبار بعد اندلاع المعارك فيها، عادت مئة ألف عائلة فقط.

ويشير السلماني إلى وجود خمسة مخيمات للنازحين في بغداد وحدها، وهي أفضل حالا من بقية المحافظات من ناحية توفر الغذاء والخدمات الأساسية.

ويضيف أن الحل الجذري يتلخص في عودة جميع النازحين لمناطقهم بعد استرجاعها، وإلا فإن المشكلة ستبقى قائمة، لأن توفير "كرفانات" أو منازل للنازحين في بغداد غير ممكن حاليا لعدم توفر التخصيصات المالية لذلك، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أعلنت وزارة الهجرة العراقية اليوم السبت ارتفاع أعداد النازحين من مدينة الموصل لأكثر من 62 ألف شخص منذ انطلاق العمليات العسكرية يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة