هل تترجم مصر تصريحاتها بشأن غزة لخطوات عملية؟

الفلسطينيون يأملون في مرونة مصرية أكبر بمعبر رفح الحدودي (الجزيرة)
الفلسطينيون يأملون في مرونة مصرية أكبر بمعبر رفح الحدودي (الجزيرة)
أحمد عبد العال-غزة

طرحت تصريحات رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية خالد فوزي عن استعداد بلاده لاستضافة ورعاية حوار وطني فلسطيني جديد من أجل ترتيب البيت الفلسطيني تساؤلات بشأن توقيت هذه الخطوة وجديتها.

وعقدت المخابرات المصرية الأربعاء الماضي لقاء مع وفد من قيادة حركة الجهاد الإسلامي برئاسة أمينها العام رمضان شلح في القاهرة، ومن المقرر أن تعقد لقاءات أخرى لبحث ترتيب البيت الفلسطيني.

وقال القيادي في حركة الجهاد داود شهاب "إن الهدف الأساسي للزيارة هو عرض مبادرة (النقاط العشر) التي طرحها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح الشهر الماضي، وأهدافها ورؤية الحركة في هذا السياق".

ووصف شهاب في حديثه للجزيرة نت اللقاء الأول بأنه كان "مهما وإيجابيا"، مؤكدا أن مصر ستدعو الفصائل الفلسطينية إلى حوار "فلسطيني شامل" في القاهرة.

وأضاف "سمعنا من المسؤولين المصريين بأن لديهم حزمة إجراءات تهدف لتسهيل الحركة على معبر رفح على حدود غزة وفتحه على فترات متقاربة ومنتظمة، وهناك دراسة فورية لبعض التسهيلات الأخرى لحركة الوفود والبضائع والتبادل التجاري، بما لا يعفي الاحتلال من مسؤولياته تجاه قطاع غزة".

وحمل شهاب الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الحصار المفروض على غزة، لافتا إلى أن ما تقوم به مصر من تسهيلات هو جزء من واجبها القومي والعربي تجاه القضية الفلسطينية.

وذكر أنه طوال الفترة السابقة كانت هناك اتصالات مع مصر تهدف لمعالجة المشاكل الراهنة في قطاع غزة، ولا سيما معبر رفح. 



اعتبارات مصرية
ويرى المحلل السياسي حسن عبدو أن ثمة اعتبارات دفعت مصر للحديث بهذه اللهجة تجاه قطاع غزة، أولها الأزمة العميقة التي تعانيها مصر واقتصادها.

ويشير إلى أن فتح التبادل التجاري مع قطاع غزة سيؤدي للتخفيف من أعباء القطاع، بما يعود بالفائدة أيضا على الجانب المصري.

واعتبر عبدو أن مصر تريد قطع الطريق على أي محاولات لجعل غزة "بأيدي دول لها مع مصر خلافات عميقة"، خاصة بعد الحديث المتكرر من الاحتلال الإسرائيلي عن منافذ بحرية للقطاع قد يكون لتركيا وقطر دور فيها.

ويشير عبدو في حديثه للجزيرة نت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي تسعى لفتح صفحة جديدة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومصر، بهدف تخفيف الاحتقان والتخفيف من أعباء غزة.

واستدرك أن القاهرة تريد التأكد من جاهزية الأطراف الفلسطينية لهذا الحوار، لذلك فهي حذرة ولا تريد فشل الحوار مرة أخرى بين الفلسطينيين.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي تيسير محيسن أن الدعوة المصرية لحوار فلسطيني شامل تأتي في وقت يواجه فيه النظام المصري الكثير من الأزمات على عدة مستويات، أهمها الجانبان الاقتصادي والأمني، خاصة ما يتعرض له الجيش المصري في سيناء

ويرى أن مصر تراقب بقلق الدور القطري والتركي المتقدم على المستويين السياسي والاقتصادي تجاه قطاع غزة، ولا سيما أن تشدد القاهرة تجاه غزة لم يؤد إلى النتيجة المرجوة من قبل النظام المصري، فكان لا بد من تغيير هذا الأسلوب إلى أسلوب مخالف تماما لعل القاهرة تحصل على مقابل لهذه التسهيلات.

ويقول محيسن إن مصر ربما تترجم هذه التصريحات والحوارات لخطوات عملية تؤدي إلى التخفيف من الضغط على قطاع غزة.

نجاح حماس
من جانبه، يرى الكاتب في الشأن الفلسطيني خالد غانم أن انقلاب السياسية المصرية تجاه غزة من الحرب والاستئصال إلى سياسة التسهيلات دليل على صواب سياسة حركة حماس في إدارة علاقتها مع حاضنتها الشعبية ومع كل تناقضات الإقليم حولها.

ويعتقد غانم في منشور كتبه في صفحته على فيسبوك أن القيادة المصرية -التي كانت تريد سحق حماس سابقا- تتواصل معها اليوم بعيدا عن الإعلام، وتحاول تقديم التسهيلات لها عبر وسطاء آخرين حتى لا تبدو أنها قد تراجعت عن سياستها السابقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت هيئة المعابر والحدود في غزة إن السلطات المصرية ستفتح معبر رفح لمدة خمسة أيام في كلا الاتجاهين ابتداء من اليوم الاثنين للسماح للعالقين والحالات الإنسانية بالتنقل من خلال المعبر.

لم يبق أمام الخمسيني علي زينو بعد أن قذفت به مصر إلى غزة بعيدا عن عياله وماله سوى حمل أمتعته والتنقل بها بين مرفأ غزة ومسجد يتخذ منه مقاما وسكنا.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة