خط الدفاع الأول.. بوادر خلاف بين بغداد وأربيل

مسعود البارزاني أثناء كلمته في بعشيقة بشأن معركة الموصل (الجزيرة)
مسعود البارزاني أثناء كلمته في بعشيقة بشأن معركة الموصل (الجزيرة)

أمير فندي-أربيل

أمن الإقليم مرتبط بأمن مدينة الموصل، هكذا علل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني حرص الأكراد على المشاركة الفاعلة في عملية السيطرة على الموصل، مضيفا أنه "ما دام الإرهابيون في الموصل فلن نتمكن من القول إن كردستان آمنة".

ومصطلح "خط الدفاع الأول" الذي أطلقه البارزاني، والذي قال إن اتفاقا يربط بين قوات البشمركة والبنتاغون وبغداد يقضي "بعدم المساس بهذا الخط" أثار الكثير من التساؤلات بشأن مكان هذا الخط الذي لم يوضح أين ينتهي.

واعتقدت أوساط عديدة أن البارزاني يقصد المناطق التي وصلت إليها قوات البشمركة حتى الآن والتي كان آخرها بلدة بعشيقة شمال الموصل، وهو الأمر الذي دفع وزير النقل العراقي السابق باقر جبر الزبيدي إلى التهديد بمعركة سماها "قادمون يا بعشيقة"، مشددا على أنه ليست هناك فرصة لما سماه "التفريط في شبر واحد من أراضينا المقدسة".

‪حيدر العبادي دعا سلطات أربيل إلى احترام الاتفاق المبرم بشأن معركة الموصل‬ (الجزيرة)

تفسير خاطئ
ودخل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على هذا الخط بقوة، ودعا أربيل إلى احترام الاتفاق الذي أبرم بينهما قبيل انطلاق معركة الموصل، والذي نص حسب قوله على "إعادة القوات الكردية والفدرالية إلى مواقعها التي انطلقت منها قبل انطلاق المعركة منتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول".

وأشار العبادي الى أن الخلاف على حدود الإقليم يمتد إلى عام 1991 وليس إلى العام 2003 ويبدو أن أربيل تلقت رسالة بغداد وشعرت بجديتها، مما دفع رئاسة إقليم كردستان إلى القول إن تصريحات البارزاني الأخيرة فيما يخص سحب القوات الكردية إلى مواقعها قبل انطلاق معركة الموصل قد فسرت بطريقة خاطئة.

وأضافت الرئاسة في بيان لها "أن الرئيس البارزاني أكد في كلمته التي ألقاها باللغة الكردية قبل يومين التزام الإقليم بأي اتفاق مبرم بهذا الخصوص".

‪قوات البشمركة استعادت عدة مناطق حول الموصل من تنظيم الدولة‬ (الجزيرة)

ورقة الاستقلال
ولم يفوت البارزاني مناسبة وقوفه في قلب بعشيقة بسهل نينوى وهو يلقي كلمة في عدد من وجهائها أن يكرر طرح مشروعه القومي الرامي إلى إنشاء دولة كردية مستقلة على أراضي الإقليم، مشيرا إلى أن الاستقلال "حق طبيعي للشعب الكردي".

وأضاف أن أربيل وبغداد لم تتمكنا من بناء شراكة حقيقية، داعيا الحكومة المركزية إلى بناء علاقة جيرة حقيقية، وأكد أنه لمس ما سماه "تجاوبا من الطرف الآخر"، في حين لم يكن لبغداد أي تعليق على ذلك "التجاوب" الذي تحدث عنه البارزاني.

ويطلق البارزاني منذ نحو عام تصريحات متوالية تتلخص في أن المادة 140 من الدستور العراقي والخاصة بالمناطق المتنازع عليها قد انتهت ولم تعد سارية، وأن قوات البشمركة حسمت أمر تلك المناطق لصالحها عندما سيطرت عليها بالدم، وأن ما أخذته البشمركة بالدم لا يمكن لها أن تتنازل عنه.

ونتج عن تلك التصريحات تشنج كبير بين أربيل وبغداد التي تخوض حربا شرسة مع تنظيم الدولة الإسلامية في محيط الموصل، ولا تريد أن تدخل حربا أخرى وإن كانت كلامية مع أربيل أو أي طرف آخر إلى حين الانتهاء من حربها الجارية، لكن المستقبل -حسب مراقبين- يشير إلى إمكانية اندلاع حروب أخرى في هذه المنطقة لن يكون تنظيم الدولة طرفا فيها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة