الاحتجاجات ضد ترمب.. خيار سياسي أم غضب عابر؟

من احتجاجات قبل أيام منددة بفوز ترمب في لاس فيغاس (رويترز)
من احتجاجات قبل أيام منددة بفوز ترمب في لاس فيغاس (رويترز)

فادي منصور-واشنطن

اعتبر مراقبون أن الاحتجاجات الشعبية التي عمت كبريات المدن الأميركية تنديدا بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، مثلت منعطفا جديدا في وضع التأزم السياسي الذي سيطر على المشهد العام في الولايات المتحدة منذ بدء الحملات الانتخابية قبل أكثر من عام.

وبينما كان يفترض أن يسدل الستار على تلك الحالة المتأزمة مع قول صناديق الاقتراع كلمتها الفصل، أعاد فوز ترمب والهزيمة "الصادمة" لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلنتون تأجيج الانقسامات وانتقال انعكاساتها إلى الشارع.

ولعل شعار "ليس رئيسي" الذي ترددت أصداؤه من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي للبلاد، أبرز مؤشر على حجم الاعتراض الذي تبديه فئات أميركية واسعة على رئاسة ترمب ومواقفه المعلنة من الأقليات العرقية والدينية والنساء والمهاجرين.

ويكشف مسح عام لهذه الاحتجاجات أنها نشأت عفويا أحيانا، في حين وقف وراءها أحيانا أخرى خليط من مشارب مختلفة لمجموعات وحركات تنشط في قضايا متنوعة من قضايا التمييز العنصري إلى العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين وقضايا المرأة والبيئة ومجموعات يسارية وتنظيمات اشتراكية إلى حركات لبيرالية الهوى وأخرى فوضوية.
 

‪فيليس بينيس: فوز ترمب استفز العديد من الحركات والمجموعات التي واظبت على طرح همومها الخاصة‬ (الجزيرة)

استفز العديد
وفي حديثها للجزيرة نت، تقول الناشطة والباحثة في معهد دراسة السياسات في العاصمة واشنطن فيليس بينيس إن فوز ترمب استفز العديد من الحركات والمجموعات التي واظبت على طرح همومها الخاصة لتتلاقى في حركة سياسية واعدة، تجمع بين قوى كانت ناشطة تقليديا وأخرى تبرز للمرة الأولى على مسرح الاحتجاجات الاجتماعية جراء الغضب من فوز ترمب.

وبقدر ما تختزنه الاحتجاجات من غضب شعبي، فإنها تعبر أيضا -حسب البعض- عن القلق والخوف لدى فئات مختلفة من تداعيات مواقف ترمب على مصالحها ومستقبلها، رغم تعهده في خطاب النصر بتوحيد البلاد ومداواة جراحها.

فقد سجل مركز متخصص في رصد وتوثيق خطاب وجرائم الكراهية وقوع أكثر من حادثة في هذا السياق في أعقاب الانتخابات الرئاسية.

وتلفت مديرة مركز واشنطن للسلام ديا بوي إلى أن حوادث الكراهية سوف تزداد تحت إدارة ترمب التي ستشرع داخل مؤسسات الدولة خطاب الإسلاموفوبيا واليمين القومي وأفكار مجموعات تفوّق العرق الأبيض، على حد قولها للجزيرة نت.

‪‬ ديا بوي: الفاشية تتصاعد بالولايات المتحدة وستحل قربيا في البيت الأبيض(الجزيرة)

الثنائية الحزبية
ولا يقتصر النقاش الأيديولوجي المحموم على التحذير من اليمين القومي في عهد ترمب، بل يحتدم أيضا في أوساط اليسار بتلاوينه المختلفة التي انتعشت مع سطوع نجم السيناتور بيرني ساندرز بعد خوضه المنافسة على ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة من موقع اشتراكي ديمقراطي.

ويطرح هذا النقاش أسئلة ملحة على النظام السياسي الأميركي المغلق على خيارين حزبين ديمقراطي وجمهوري، حسب بينيس، التي تعتبر أن نظام الحزبين أخفق في تلبية حاجات الأكثرية في الولايات المتحدة بدليل امتناع نصف من يحق لهم الاقتراع عن ممارسة حقهم الانتخابي.

ومع الدعوة إلى تنظيم مظاهرات حاشدة في العاصمة واشنطن ومدن أخرى في العشرين من يناير/كانون الثاني المقبل، موعد تنصيب ترمب رسميا رئيسا للولايات المتحدة، ترى بوي أن "الفاشية" في الولايات المتحدة تتصاعد وستحل قربيا في البيت الأبيض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تظاهر المئات من تلاميذ المدارس الثانوية في واشنطن ونيويورك احتجاجا على انتخاب دونالد ترامب، وتستمر الاحتجاجات الطلابية ولدى فئات أخرى من المواطنين بعدة ولايات ضد الرئيس المنتخب.

16/11/2016

تظاهر عشرات آلاف الأميركيين بولايات متعددة ضد الرئيس المنتخب دونالد ترامب وسط مخاوف لدى الأقليات والمهاجرين وفئات اجتماعية من سياسات “فاشية”. وكانت الاحتجاجات بدأت عقب إعلان فوز ترامب بالرئاسة.

13/11/2016

خرج مئات من الأميركيين في عدد من المدن أمس الجمعة للاحتجاج على فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية، وسط توقعات بامتداد هذه الاحتجاجات لتشمل مناطق أخرى بالولايات المتحدة.

12/11/2016
المزيد من أنظمة حكم
الأكثر قراءة