فوز ترامب يثير قلقا ومخاوف أوروبية

لبيب فهمي-بروكسل

لم يكن الاجتماع الدوري لرؤساء الدبلوماسية الأوروبية اليوم يضم على أجندة أعماله ملف تقييم العلاقات مع الولايات المتحدة، والتي كانت مستقرة خلال سنوات حكم الرئيس باراك أوباما، ولم تكن لتتغير ربما لو تمكنت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون من الفوز في الانتخابات الرئاسية.

فانتخاب دونالد ترامب رئيسا جديدا لأميركا يفرض على الأوروبيين الاستعداد لعلاقات قد تكون متوترة في المستقبل مع واشنطن.

اختلافات كثيرة
كثيرة هي الملفات التي قد تشكل عقبة في مسار العلاقات الأوروبية الأميركية في ظل الإدارة الجديدة، وهو ما دفع ربما وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع غير رسمي قبيل اللقاء الدوري، على غير عادتهم، للتأكيد على مواقفهم من مجموعة من القضايا.

ورغم تشديد مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد فيديريكا موغيريني على توافق الأوروبيين "على الحاجة لتطوير مسارين: الاستثمار في شراكة قوية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مع حمايتها والحفاظ عليها، ولكن أيضا تعزيز السياسات والإجراءات الأوروبية بطريقة مستقلة على أساس مواقفنا الموحدة"، فإنها لم تتردد في التأكيد على "ضرورة العمل من خلال نظام متعدد الأطراف".

وذكرت موغيريني أنه "مهم للغاية، بالنسبة للأوروبيين، العمل على تنفيذ اتفاق التغير المناخي وحماية الاتفاق النووي مع إيران"، في رسالة واضحة إلى الإدارة الأميركية الجديدة التي أبدت استعدادها لإعادة النظر في هذه الملفات. 

‪موغيريني شددت على تنفيذ اتفاق التغير المناخي والاتفاق النووي مع إيران‬ (الجزيرة)


ملف الدفاع
وكانت تصريحات ترامب خلال الحملة الانتخابية بجعل الضمانات الأمنية الأميركية لحلفائها الأوروبيين مشروطة، الملف الذي أثار الكثير من الشكوك والقلق الأوروبي بشأن سياسة الرئيس الأميركي الجديد.

ويرى الخبير في الشؤون الدفاعية نيكولا غرو فيرهايد أن انتخاب ترامب سيجبر الأوروبيين على إعادة النظر في سياستهم الخارجية وخاصة الدفاعية. فرغم أن إعلان ترامب أن حلف شمال الأطلسي منظمة عفا عليها الزمن، قد تبدو تصريحات خاصة بالحملة الانتخابية، فإن على الدول الأوروبية اتخاذ رد فعل بسرعة كبيرة مع اتخاذ قرارات فعالة.

وشدد فيرهايد على أن إنفاق 2% فقط من الناتج المحلي الإجمالي في مجال الدفاع ليس هو الذي سيمكن القارة الأوروبية من الدفاع عن نفسها، بل عبر تشكيل قوات عسكرية قادرة ومدربة وقابلة للعمل كقوة ردع.

وقال إنه يتعين على الأوروبيين تعزيز إستراتيجيتهم بخصوص سياسة خارجية إذا كانوا يريدون التأثير في العالم.

وسيكون مستقبل الدفاع في أوروبا الموضوع الرئيسي في اجتماع وزراء دفاع الدول الأوروبية يوم غد الثلاثاء. إذ تسعى مجموعة من الدول الأوروبية، على رأسها فرنسا وألمانيا، إلى العمل على تقاسم القدرات العسكرية، في حين اعتبرت دول أخرى أن اعتماد سياسة دفاعية أوروبية سيؤثر على المنظومة الأطلسية.

خلافات أوروبية
المستقبل الغامض بخصوص العلاقات الأوروبية الأميركية، أعاد إلى الواجهة أيضا مجموعة من الخلافات الأوروبية الداخلية، وهو ما ظهر من عدم استجابة العديد من وزراء الخارجية لدعوة اللقاء غير الرسمي.

أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فعلق عند وصوله إلى الاجتماع بأن "ترامب شخص يمكن التفاوض معه، وأعتقد أن انتخابه يمكن أن يكون إيجابيا لبريطانيا وأيضا للاتحاد الأوروبي".

وكانت المجر هي البلد الأوروبي الوحيد الذي أعرب عن الأمل في فوز دونالد ترامب في الانتخابات نظرا لتوافق وجهات نظر سلطات بودابست مع أفكار ترامب خاصة فيما يتعلق بملف الهجرة.

ويقول نيكولا غرو فيرهايد للجزيرة نت "على الأوروبيين التوصل إلى توافق حقيقي بينهم حول الملفين الشائكين الدفاع والسياسة الخارجية، قبل اتخاذ أي قرار بشأن العلاقات مع واشنطن"، مذكرا بأن العديد من الدول الأوروبية ما زالت تتعامل مع البناء الأوروبي بوصفه فضاء يمنحها مزايا كثيرة ولكنها تتعنت في أداء أي واجبات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ذكرت دير شبيغل الألمانية أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة كان له وقع الصاعقة على حلف شمال الأطلسي (ناتو)، مما جعله يعكف على خطط بديلة لتخفيض مشاركة واشنطن بالحلف.

13/11/2016
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة