مؤتمر بالدوحة يبحث تأثير الحروب والصراعات على الأسرة

مؤتمر بالدوحة عن تأثير الحروب والصراعات على الأسر
إيمان مهذب-الدوحة

ألقى مؤتمر "تأثير الحروب والصراعات على الأسر العربية" الذي نظمه معهد الدوحة الدولي للأسرة في يومه الأول -اليوم الاثنين- الضوء على المشكلات التي تحيط بالأسر جراء النزاعات، وما يترتب عليها من آثار نفسية واجتماعية، وذلك بحضور عدد من الباحثين والمختصين.

وخلال اليومين (الاثنين والثلاثاء) تناقش جلسات المؤتمر عدة محاور، منها "تكوين الأسر وتفككها" و"الآثار الاقتصادية والاجتماعية" و"الأثار الصحية" في ظل الحروب والصراعات.

ويأمل المؤتمر في أن يساهم المشاركون فيه من علماء الاجتماع وصانعي السياسات والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، عبر التفاعل وتبادل الآراء، في تقديم أفضل الإستراتيجيات والممارسات التي يمكن اتباعها في مجال حماية الأسرة.

‪جانب من المشاركين في الجلسة الأولى من مؤتمر‬ الجزيرة)‪جانب من المشاركين في الجلسة الأولى من مؤتمر‬ الجزيرة)

انعكاسات سلبية
واتفق المشاركون على أن ما تعيشه المنطقة العربية من نزاعات مسلحة وحروب مستعرة منذ سنوات انعكست بشكل سلبي على استقرار ملايين الأسر وقلبت حياتهم رأسا على عقب، مشيرين إلى أن هذه التغيرات لها آثار قريبة المدى وأخرى بعيدة.

ولم تخل المداخلات من الحديث عن تجارب شخصية وتجارب مؤثرة لأطفال أو نساء أو شبان، غيّرت الحرب مسار حياتهم ليجدوا أنفسهم يضطلعون بأدوار أخرى في أسرهم.

وقالت المديرة التنفيذية لمعهد الدوحة الدولي للأسرة نور المالكي الجهني، إن موضوع المؤتمر فرض نفسه بسبب ما تشهده الدول العربية من نزاعات مسلحة أحرقت الأخضر واليابس، وهجرت الملايين ودمرت مدنا كثيرة وأهدرت ما حققته دول عديدة من تنمية.

وبيّنت أن تأثير الحروب على النساء كبير جدا، خاصة أنهن غالبا ما يكنّ هدفا لعنف ممنهج، مؤكدة أن المجتمعات تكون ضعيفة بضعف الأسرة وقوية بقوتها.

وعلى الرغم من إقرارا الجهني بأنه لا يمكن رصد التأثيرات بدقة قبل أن تضع الحرب أوزارها، فإنها أكدت أهمية الاهتمام بالبحوث العلمية لتشخيص التأثيرات وللعمل على الحد منها.

‪شبانة: الأسر المتضررة تلجأ للتعايش مع الأزمات‬ (الجزيرة)‪شبانة: الأسر المتضررة تلجأ للتعايش مع الأزمات‬ (الجزيرة)

مفارقة وأرقام
من جهته بدأ المدير الإقليمي في صندوق الأمم المتحدة للسكان -المكتب الإقليمي للدول العربية- الدكتور لؤي شبانة، بالحديث عما أسماها مفارقة الأرقام في العالم العربي، قائلا إن عدد سكان الوطن العربي يشكل 6% فقط من سكان العالم، إلا أن نسبة اللاجئين العرب تشكل 50% من نسبة اللاجئين في العالم، و46% من نسبة النازحين داخل بلدانهم.

وتحدّث شبانة عن تأثيرات مباشرة على الأسر التي تضررت جراء النزاعات، أبرزها "تغيير تركيب الأسرة والأدوار داخلها من خلال النزوح أو الهجرة، وضعف القدرة على مقاومة الصدمات، وزيادة عدد الوفيات جراء الانتقال من مكان لآخر، وضعف الوصول للخدمات الأساسية الضرورية، وزيادة العنف ضد النساء، وازدياد بعض المظاهر السلبية كالزواج المبكر والاتجار بالبشر".

وبيّن أن الأسر المتضررة تلجأ للتعايش مع الأزمات، لكنها قد تعيد إنتاج مشكلات أكبر من خلال الزواج المبكر على سبيل المثال.

‪الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني: نتيجة للحروب تفككت بنية الأسرة‬ (الجزيرة)‪الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني: نتيجة للحروب تفككت بنية الأسرة‬ (الجزيرة)

اختلالات وآثار
وأثار المشاركون عبر مداخلاتهم التحديات التي تواجه أفراد الأسر للقيام بأدوارهم الوظيفية، في الوقت الذي يجبرون فيه على التخلي عن شبكة علاقاتهم الاجتماعية، وتأثيرات ذلك.

وفي هذا السياق قالت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لجامعة الدول العربية للشؤون الإنسانية، الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني، إن الأسر التي اقتلعت من بلدانها ومحيطها يعاني أفرادها اضطرابات ما بعد الصدمة، مشيرة إلى أنها لمست ذلك خلال زيارات ميدانية للاجئين عبّر أغلبهم عن قلقه الناجم من حالة عدم اليقين بشأن حياتهم وخوفهم عن المستقبل.

وبيّنت أنه نتيجة لهذه الحروب تفككت بنية الأسرة، وتضرر كل فرد بشكل متفاوت، معتبرة أن الوزر الأكبر للضرر يتحمله الأطفال الذين فقد كثير منهم الأمان العاطفي.

وذكرت الشيخة حصة أن الأسر التي تعاني تبعات الحروب، أصبحت مختلة، وهذا الاختلال يشمل الثقافة والتقاليد وأسلوب الحياة، كما يشمل أدوار الحياة الأسرية.

ولفتت إلى أن أمهات كثيرات أصبحن يشغلن دور الآباء، بينما اضطر أطفال إلى لعب دور معيل العائلة.

ومن زاوية أبعد فإن هذه الآثار السلبية التي تمر بها ملايين الأسر العربية بسبب حالة عدم الاستقرار وغياب الأمان في بلدانهم الأصلية، تمثل -من وجهة نظر الشيخة حصة- خسارة للعالم العربي لفقدانه أجيالا قادرة على الإنتاج والعطاء والتطوير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ألمانيا تبحث عن ثمانية آلاف طفل لاجئ مفقود

أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن قلقها لمصير نحو خمسين مليون طفل “اقتلعوا من جذورهم” في أنحاء العالم بعدما أجبروا على ترك منازلهم أو بلدانهم جراء الحروب والعنف والاضطهاد.

Published On 7/9/2016
روسيا تروّج لحربها في سوريا

نشرت نيويورك تايمز تقريرا يحاول الإجابة على السؤال: لماذا يهتم الناس ببعض الحروب ويتجاهلون أخرى؟ قائلة إن اهتمام الناس بأي حرب تتم ترجمته غالبا في شكل ضغوط على صناع القرار.

Published On 4/10/2016
المزيد من أزمات وقضايا
الأكثر قراءة