"عنف النظام" بمصر يدفع الشباب لتنظيم الدولة

نذير الدواعش ..شعارات تنظيم الدولة الاسلامية على جدران أحد المباني بالقاهرة تؤشر على انسداد كل الطرق للتغيير إلا طريق العنف. ( تصوير خاص ـ يناير 2016 ـ سور أكاديمية الفنون بالهرم ) (صور أرشيفية مرسلة من قبل لكل من تامر وجيه ، وأسامة الهتيمي ، المحللين السياسيين ) .
شعارات مؤيدة لتنظيم الدولة على جدران في القاهرة (الجزيرة)
عبد الله حامد-القاهرة

عندما قرر الضابط المصري أحمد الدروي عام 2006  خلع نجومه وتقديم استقالته اعتراضا على ممارسات وقمع الشرطة، لم يكن يعلم أن الأمر ينتهي به عنصرا في تنظيم الدولة الإسلامية ويقتل في العراق.

الرجل الذي شارك بكافة محطات ثورة يناير، وانتخابات 2011 البرلمانية كمنافس للبرلماني العابر للأنظمة مصطفى بكري والذي فاز بـ"طرق ملتوية" كما صرح الدروي وقتها. وقد أيد الأخير الرئيس المعزول محمد مرسي، ثم اختفى عقب الانقلاب.

رحلة الدروي ذاتها، سلكها المئات من شباب الثورة اليائسين من التغيير السلمي، تختلف التفاصيل عند الحَكَم "محمود الغندور" الذي شارك بمظاهرات تلت مذبحة "رابعة" ثم اختفى لينشر صوره بـ"سوريا" على تويتر مع صديقه لاعب كمال الأجسام المصري "إسلام يكن" مبايعين للتنظيم.

ونشرت حسابات تابعة لـ"ولاية سيناء" صور "أبو وضاح المهاجر" مفجر مقر إقامة قضاة الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالعريش (سيناء) فتعرف عليه أصدقاؤه مؤكدين أنه كان عضوا بحزب "الدستور" وحملة محمد البرادعي الرئاسية.

ويتزايد استهداف شخصيات رفيعة ومبان حصينة، وتنازع تنظيم الدولة وحركة "العقاب الثوري" إعلان المسؤولية عن التفجير بمنطقة الهرم قبيل الذكرى الخامسة للثورة.

وعلى الرغم من دلالات تلك المشاهد، لايزال أمل التغيير السلمي يراود قيادات حركة "شباب ضد الانقلاب" التي أصدرت مؤخراً بياناً داعية الشباب للتظاهر بالذكرى الخامسة لـ"ثورة يناير البيضاء".

انسداد الأفق
وعن هذا يقول الطالب الأزهري أسامة إبراهيم، للجزيرة نت، إن "الحصار الخانق للحراك السلمي دعا الكثيرين للتفكير في الانضمام لداعش (تنظيم الدولة) معتقدين أنه الحل للخلاص من النظام، ولكن سرعان ما تراجعوا مقتنعين بضرورة امتلاك أدوات الحسم الثوري".

في السياق، يرى الطبيب عمر عبد الله أن العنف "ليس شرا كله، ولا يعني حمل السلاح فقط، وهو غير الإرهاب الذي ينشأ في ثقافة مجتمعية تدعمه، وهو ما ليس متوافرا بالحالة المصرية" مضيفاً أن "انغلاق السبل يقود إما لعنف أو لمرض نفس مجتمعي".

وفي تحليله للمشهد، يرى المحلل السياسي تامر وجيه أن "اليأس من الثورة، والقمع وتصفية التحول الديمقراطي، مع استمرار نفس الظلم، عوامل تقوي العمل المسلح".

ويمضي وجيه -في حديثه للجزيرة نت- أن "التحدي الرئيس للثورة الآن هو الثبات بمواجهة اليأس والإرهاب معاً، والعمل الشعبي بصبر وتصحيح للأخطاء".

ويؤكد الباحث في الحركة الاجتماعية أن "القمع البالغ للإسلاميين يصب في خيار تبني العنف، لكن هناك مقاومة من جانب تيار واسع من الإسلاميين المعارضين للجنوح للعنف، وأغلبية أعضاء الإخوان لم يتبنوا الرؤية الجهادية".

ورأى المحلل السياسي والكاتب أسامة الهتيمي أن "انسداد الأفق السياسي يزيد عمليات العنف، ويوفر بيئة للتنظيمات المتطرفة التي تنتشر أكثر بالدول التي فقدت سيطرتها المركزية وعانت من سياسات الإقصاء".

وزاد الهتيمي -في حديثه للجزيرة نت- "العمليات الإرهابية في مصر تستنكرها الأغلبية إلا أنها تحظى بقبول لدى اليائسين من السبل الشرعية، والتكهن بمستقبل هذه التنظيمات بمصر مرتهن بفتح الأفق السياسي، مما يحتم الإسراع بتحقيق الوفاق الوطني".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

FILE - In this Tuesday, May 12, 2013 file photo, Egyptian Army soldiers patrol in an armored vehicle backed by a helicopter gunship during a sweep through villages in Sheikh Zuweyid, north Sinai, Egypt. Islamic militants on Wednesday unleashed a wave of simultaneous attacks, including suicide car bombings, on Egyptian army checkpoints in the restive northern Sinai Peninsula, killing at least tens of soldiers, security and military officials said.(AP Photo, File)

قتل خمسة من رجال الشرطة المصرية -بينهم ثلاثة ضباط- مساء الأربعاء في هجوم بمدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء. وقد تبنى ما يعرف بتنظيم ولاية سيناء هذا الهجوم.

Published On 21/1/2016
A protester holds an Egyptian flag as he stands in front of water cannons during clashes in Cairo January 28, 2011. Five years ago thousands of protesters took to the streets demanding the end of the 30-year reign of President Mubarak as Egypt became the second country to join the Arab Spring. After weeks of clashes, strikes and protests across Egypt, Mubarak resigned on February 11, 2011.   REUTERS/Yannis Behrakis   SEARCH "EGYPT UPRISING" FOR ALL IMAGES

أفادت صحيفة أميركية بأن الحكومة المصرية التي وصفتها بالاستبدادية تقمع منتقديها في محاولة لتفادي حدوث أي اضطرابات في الذكرى السنوية لثورة 25 يناير التي أطاحت بحسني مبارك.

Published On 22/1/2016
المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة