الكويتيون والبصرة.. قطيعة بعد وصال

مقهى أم السباع في البصرة وبه زوار كويتيون في عشرينيات القرن الماضي (الجزيرة نت)
مقهى أم السباع في البصرة وبه زوار كويتيون في عشرينيات القرن الماضي (الجزيرة نت)

عبد الله الرفاعي-البصرة

قبل دخول الجيش العراقي إلى الكويت مطلع تسعينيات القرن الماضي، كانت العلاقة بين شعبي البلدين الجارين وطيدة جدا، خاصة سكان محافظة البصرة التي تُعد الأقرب من حيث الجغرافيا والعادات والتقاليد للكويتيين.

كان الكويتيون قبل تشنج العلاقات السياسيةً مع العراق بين البلدين يعدون البصرة جزءا من حياتهم، فزياراتهم المستمرة لا تنقطع، أفرادا وعوائل، وهكذا كان البصريون يبادلونهم الزيارات، وتطورت العلاقة بين الجانبين لتمتد إلى المصاهرة والعلاقات الأسرية.

وبعد زيجات عديدة نشأت انتقل كثير من سكان البصرة إلى الكويت حيث عاشوا هناك بل وحصلوا  على الجنسية الكويتية.

ويتذكر سكان البصرة كيف كان الكويتيون في العقود الماضية هم الأقرب لهم، حيث كانت تجمعهم  يوميا المقاهي والمطاعم على كورنيش البصرة وكأنهم شعب واحد.

وفي البصرة القديمة تحديدا، كان الكويتيون يؤمون عدة مقاه، منها مقهى "هاتف" في محلة السيف ومقهى "أم السباع" في سوق البصرة القديمة. وكذلك مقهى "بطرس" وغيرها، وفي أغلب الأوقات يجلس على مقربة منهم مطرب أو عازف على العود يشعل الجلسة طربا ومتعة.

‪الرفاعي: البصرة كانت مصيفا وسوقا للكويتيين‬ (الجزيرة)

مقاه ومطاعم
وقبل الجلوس على المقهى أو بعده يتناقش الأصدقاء من العراقيين والكويتيين حول مكان العشاء وهل يكون على وجبة من سمك "الصبور" الذي يعشقه أهل البصرة أم يكون على الأكلات المشوية الشهيرة هناك.

ويقول الكاتب العراقي موفق الرفاعي للجزيرة نت إن "العلاقة استمرت حتى بعد احتلال العراق للكويت، إذ قام عراقيون برعاية من كان بالبصرة من الكويتيين وساعدوا في الحفاظ على ممتلكات من اضطر للمغادرة منهم، ولم تنقطع الصلة بينهما بعد تحرير الكويت.

ويضيف أن "الكويتيين كانوا حاضرين في البصرة منذ القدم إذ تملكوا فيها وتحديدا في منطقة أبي الخصيب وامتدادها قضاء الفاو وفي البصرة القديمة، وما زالت أملاكهم فيها حتى اللحظة، حيث كانت البصرة في الماضي مصيف الكويتيين وسوقهم أيضا، وكذلك مصدر ماء الشرب الذي يأتيهم من شط العرب".

وفي السبعينيات من القرن المنصرم وحتى بداية الثمانينيات منه كان كثير من الكويتيين يقضون عطلة نهاية الأسبوع في البصرة، ثم يعودون حاملين معهم الخضراوات والفاكهة فضلا عن القيمر العراقي الشهير.

‪السواد: علاقات ومصالح متشابكة بين الجانبين‬ (الجزيرة)

علاقات متشابكة
من جهته يقول الصحفي العراقي البصري عمار السواد للجزيرة نت إن "العلاقة كانت في أعلى درجاتها بين الشعبين، فهناك زيجات متبادلة، وتجارة مشتركة، وكثير من أهل البصرة كانوا يعيشون في الكويت ويعملون فيها، كما أن أسرا كويتية كانت تعيش بكاملها في البصرة منذ نهاية ستينيات القرن الماضي، ولديهم عقارات ومصالح تجارية وعلاقات اجتماعية كبيرة".

أما أهم الأماكن التي كان يسكنها الكويتيون في البصرة فهي الزبير وأم قصر، وكذلك هناك تواجد في أبو الخصيب ومركز مدينة البصرة، حيث المقاهي المعروفة التي يرتادها الكويتيون بشكل مستمر، والجلوس مساء على كورنيش البصرة والخروج برحلات سياحية في شط العرب. هكذا كانت حياة الكويتيين في البصرة.

كما كانت للنساء الكويتيات علاقة قوية بنساء البصرة، وعمل بعضهن سويا في تطريز العباءة العراقية السوداء بشكل أنيق، وهو ما عُرفت به نساء الخليج وانتقل بعد ذلك للعراق عبر الكويتيين. كما كانت نساء البصرة تعلمن الكويتيات استخدام الحناء البصرية، وتطور الحال ليضعنها على شكل نقشات في اليد.

ومثل غزو الجيش العراقي للكويت عام 1990 نقطة فاصلة، فقد ذهب الكويتيون وتركوا ممتلكات كثيرة، نجح بعضهم في استعادتها، وقام بعضهم بتأجيرها أو تركها لبعض معارفه، وتغير الحال تاركا للجانبين ذكريات لا تنسى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يتناول الكتاب بالمراجعة الأداء الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه، ويحلل الأسباب الموضوعية والذاتية التي حولت المجلس من حلم يعكس اهتماما مشتركا بأمن الخليج ومستقبله إلى مشروع فاشل برأي المؤلفة تهدده أميركا بالانهيار.

ألقى العراق باللوم على الكويت في غزوه لهذا البلد قبل 11 عاما واتهم الحكومة الكويتية باستمرار التآمر ضده. وفي المقابل دعت الكويت إلى الوحدة الوطنية وتوخي الحذر في هذه المناسبة، وذلك وسط إرهاصات بدنو ضربة أميركية محتملة ضد العراق.

ذكرت لجنة الأمم المتحدة للتعويضات الخميس أنها جمعت 674.2 مليون دولار إضافية من الأموال المقتطعة من عائدات العراق النفطية لتعويض عشرة أطراف متضررة من الغزو العراقي للكويت عام 1990. وخلال عقدين تقريبا, اقتطعت من أموال النفط العراقي تعويضات قاربت 29 مليار دولار.

توصلت بغداد لاتفاق مع الكويت لتسوية ديون تعود لفترة غزو الكويت كانت تمنع الخطوط العراقية من تسيير رحلات للغرب. وأوضح مسؤول عراقي أن بلاده ستدفع ثلاثمائة مليون دولار نقدا للكويت، وتستثمر مائتي مليون في شركة طيران كويتية عراقية مشتركة.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة