تحديات وشكوك تعترض الحكومة الجديدة بمصر

الجزيرة نت-القاهرة

بعد أسبوع من تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، أدى رئيس الوزراء المصري الجديد شريف إسماعيل ووزراؤه اليمين الدستورية السبت أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن كثيرين تساءلوا ماذا عساها أن تقدم حكومة وصف اللواء عباس كامل مدير مكتب السيسي يوم كان وزيرا للدفاع، رئيسها -في أحد التسريبات- بـ"الصايع الضايع"، ولم ترحب بها غالبية مؤيدي السيسي، ناهيك عن معارضيه.

وبرأي كثيرين، فإن حكومة إسماعيل لا تختلف كثيرا عن حكومة سلفه إبراهيم محلب، التي استقالت بعد أيام من توقيف وزير الزراعة على خلفية تهم فساد قيل إنها تطول مسؤولين كبارا بالدولة.

وشملت أبرز التعديلات في الحكومة الجديدة دمج وزارة الصحة مع وزارة السكان، ووزارة التعليم الفني مع التربية والتعليم، في حين دمجت وزارتا البحث العلمي والتعليم العالي.

كما بقي وزير الأوقاف محمد مختار جمعة في منصبه رغم تواتر الأخبار عن إقالته بسبب تورطه في قضية وزارة الزراعة.

شكوك وتساؤلات
وأثار تعيين بعض الوزراء شكوكا حول ارتباط تعيينهم بالانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها بعد شهر واحد.

وفتح اختيار أحمد زكي بدر وزيرا للتنمية المحلية، التي ستشرف على الانتخابات البرلمانية، أبواب الشك واسعة أمام من يرون أنه جاء لضمان نجاح قائمة "في حب مصر"، التي كان أحد مرشحيها. كما أثار اختيار الكاتب الصحفي حلمي النمنم لمنصب وزير الثقافة حفيظة البعض.

كما أن إبعاد وزراء لم تتجه لهم أي أصابع اتهام في قضية الفساد التي أطاحت بحكومة محلب، وإبقاء آخرين وجهت لهم اتهامات صريحة بالضلوع فيها، طرح علامات استفهام كثيرة حول طبيعة الحكومة التي يريدها السيسي، خاصة أن رئيس الحكومة الجديد نفسه اتهم بأنه "السمسار الأكبر" في قضية الفساد هذه.

وكان مرتضى منصور، وهو من أبرز مؤيدي السيسي، اتهم رئيس الوزراء الجديد -بعد تكليفه بتشكيل الحكومة- بالفساد صراحة على شاشات الفضائيات.

وضمت حكومة إسماعيل وزراء جددا، هم حلمي النمنم للثقافة، وطارق قابيل للتجارة والصناعة، ونبيلة مكرم عبد الشهيد وزيرة للهجرة وشؤون المصريين في الخارج، وياسر القاضي للاتصالات، وسحر نصر للتعاون الدولي، وسعد الجيوشي للنقل، وعصام فايد للزراعة.

كما أدى أشرف الشيحي اليمين الدستورية وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، وجمال سرور للقوى العاملة، وطارق الملا للبترول، والهلالي الشربيني للتعليم والتعليم الفني، ومجدي العجاتي للشؤون القانونية ومجلس النواب، واللواء محمد العصار للإنتاج الحربي، وأحمد زكي بدر للتنمية المحلية، وهشام زعزوع للسياحة.

أهم تحد أمام حكومة شريف إسماعيل هو إنجاز الانتخابات البرلمانية بشكل ديمقراطي(رويترز)

تحديات واتهامات
الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أكد للجزيرة نت أن التحدي الأهم أمام حكومة إسماعيل هو إنجاز الانتخابات البرلمانية بشكل ديمقراطي ومعبر عن إرادة الشعب، لأن وجود برلمان قوي وله قدرة على مراقبة ومحاسبة الحكومة، وكذلك وضع تشريعات قابلة للاستمرار، يمثل أهم عوامل جذب الاستثمار، وفق قوله.

وأشار عبد المطلب إلى أن الحكومة الجديدة "مطالبة بتحويل التعهدات التي حصلت عليها الحكومة المستقيلة في المؤتمر الاقتصادي إلى استثمارات واقعية، لتقليل معدل التضخم وتقليل نسبة البطالة ودعم قيمة الجنيه التي تتهاوى باستمرار".

لكنه قلل من إمكانية نجاح هذه الحكومة التي قال إن "طريقها سيكون وعرا"، خاصة في ملف مكافحة الفساد، "ما لم تثبت براءتها من اتهامات الفساد التي تحوم حول بعض أعضائها".

حكومة موظفين
ولا يعول بعض مؤيدي السيسي كثيرا على حكومة جديدة بنفس وجوه الحكومة القديمة، فمحمود إبراهيم، نائب رئيس مركز الاتحادية لدراسات شؤون الرئاسة، قال إنه لا يتوقع نجاحات كبرى لحكومة إسماعيل، لأنها "حكومة موظفين"، وإن كانت ستبقى لمدة عام على الأقل في ظل توقعات ببرلمان بلا أغلبية واضحة، من وجهة نظره.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار إبراهيم إلى أن إجراء الانتخابات البرلمانية هو أهم ما يمكن للحكومة إنجازه، أما بقية الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية فتحتاج إلى ظهير سياسي للرئيس كما هو الحال في كل الدول، حسب قوله.

وخلص إلى أن الحكومة الجديدة ليست محط آمال كبيرة، وأن مصر "ستظل تراوح مكانها ما لم يجر السيسي إعادة هيكلة لكل العقول القديمة التي تسكن مؤسسة الرئاسة".

من جهته قال رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، عبد الغفار شكر، في تصريحات صحفية إن ضيق الوقت وقصر عمر هذه الحكومة "قد يحول دون تقديم ما هو مطلوب في ملف محاربة الفساد، ولكن هذا لا يمنع أنها قادرة على مراقبة مظاهره".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قالت الرئاسة المصرية اليوم السبت إن رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي كلف وزير البترول بالحكومة المستقيلة بالقيام بتشكيل جديد خلال أسبوع، وذلك بعد قبول استقالة رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب.

انسحب رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب الثلاثاء من مؤتمر صحفي مع رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد على إثر سؤاله عن شبهة فساد تتعلق به شخصيا.

اعتبر سياسيون مصريون قرار تكليف وزير البترول والثروة المعدنية شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة، محاولة لتغطية فشل النظام والتستر على فساده، بينما رآها آخرون "خطوة متأخرة لكنها في الطريق الصحيح".

يأتي تكليف شريف إسماعيل بتشكيل حكومة جديدة بمصر، في ظل غياب لتحسن اقتصادي ملحوظ. ويرى اقتصاديون أنه لن يطرأ أي تغيير على السياسات المتبعة، بينما يشير آخرون لجسامة التحديات المطروحة.

المزيد من حكومات
الأكثر قراءة