الشباب التونسي والتطرف.. من المسؤول؟

جانب من اعتداء سوسة (يونيو/جوان 2015/ نزل أمبريال/مدينة سوسة السياحية/تونس)
جانب من اعتداء مدينة سوسة التونسية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

عزا خبراء اجتماعيون ومحللون انخراط جزء من شباب تونس بتنظيمات متطرفة لأسباب منها التفكك الأسري والمجتمعي وهشاشة النضج وانسداد الأفق وغياب الحلول.

وأقدم الشاب التونسي سيف الدين الرزقي أمس الجمعة على قتل 39 شخصا أغلبهم من السياح في فندق "أمبريال" بمحافظة سوسة، قبل أن يتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم.

وكشف التنظيم في بيان صحفي عن الاسم الحركي للشاب سيف الدين (أبو يحيى القيرواني)، وهو واحد من آلاف الشباب الذين انخرطوا بتنظيمات مسلحة في بؤر مشتعلة عقب الثورة.

ورغم عدم ظهور علامات التدين أو التشدد على سيف الدين الذي قتلته قوات الأمن عقب اعتداء سوسة فإن الصور التي نشرها تنظيم الدولة على تويتر تظهره سعيدا بانتمائه للتنظيم.

وزاد في حدة صدمة الرأي العام أن سجل الشاب المنحدر من منطقة قعفور بمحافظة سليانة شمال غربي البلاد خال من السوابق والانتماءات التنظيمية، حيث كان طالبا جامعيا.

ولا تختلف ملامح الشاب ياسين العبيدي أحد مهاجمي متحف باردو في تونس العاصمة قبل ثلاثة أشهر عن ملامح سيف الدين، إذ لم تظهر عليه علامات التشدد أيضا.

وتتحدث أستاذة علم الاجتماع فتحية السعيدي عن عوامل تتضافر لإنتاج شباب متطرف، مبينة أن فئة الشباب في هذه المرحلة العمرية تمر بأزمات منها أزمة الهوية وتحقيق الذات.

‪السعيدي: الجامعات لا تنشر ثقافة السلم ولا تؤسس لفكر نقدي‬ (الجزيرة)‪السعيدي: الجامعات لا تنشر ثقافة السلم ولا تؤسس لفكر نقدي‬ (الجزيرة)

الهوية والذات
وتضيف للجزيرة نت أن هناك أحكاما تسود في المجتمع كالقول إن التعليم لا يضمن الوظيفة والمستقبل، وهذا يزيد في انسداد أحلام الشباب الذي يعاني أصلا من هشاشة نفسية وعاطفية وتربوية.

وتقول إن تلك الهشاشة تجعلهم عرضة لخطر الاستقطاب من تنظيمات منحرفة أو إرهابية، خاصة في ظل نقص التربية الدينية والتربوية والتنشئة العائلية والمجتمعية.

وترى السعيدي أن الأسر التونسية لا تقوم بدورها المحوري بمتابعة أبنائها، وأن المدارس والجامعات لا تقوم بنشر ثقافة السلم ولا تؤسس لفكر نقدي بتدريس ما يتعلق بالعلوم الإنسانية.

وقال الباحث في علم الاجتماع محمد الحاج سالم إن استقطاب تنظيمات منحرفة أو إرهابية لشباب تونسي "يتم بسهولة بسبب انسداد الأفق أمام هؤلاء الشباب المغتربين".

وأوضح للجزيرة نت أن غياب مشروع وطني يساهم في تحسين ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والنفسية دفع جزءا منهم إلى "الانتقام من الآخر البعيد وهو الغرب والآخر القريب بالداخل وهو الدولة".

الحاج سالم: رفض الشباب لواقعهم والرغبة بإحداث تغيير سهّل استقطابهم (الجزيرة)الحاج سالم: رفض الشباب لواقعهم والرغبة بإحداث تغيير سهّل استقطابهم (الجزيرة)

الشباب والاستقطاب
وأضاف أن رفض الشباب لواقعهم ورغبتهم بإحداث تغيير يحقق لهم الذات سهّل من عملية تجنيدهم تحت اسم الدين أو غيره، وأن الشباب كان سهل الاستقطاب على مر التاريخ، خاصة في الحروب.

وأشار إلى أن عملية الاستقطاب تكون سهلة "لأنهم لم يبلغوا درجة كبيرة من الوعي والنضج بسبب مخلفات تفكك الأسرة والمجتمع وتدهور المنظومة التربوية وتهرّب الدولة من مسؤولياتها وغياب الحلول".

وقال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد اللطيف الحناشي للجزيرة نت إن استقطاب تنظيمات متطرفة للشباب ناتج عن فراغ سياسي وديني طيلة عقود من الاستبداد.

وتابع "في ظل هذا التصحر متعدد الأبعاد لجأ جزء من الشباب التونسي لمتابعة القنوات الفضائية التي تبث خطابا دينيا متشددا إلى جانب مواقع التواصل التي تجيد تلك التنظيمات استخدامها لاستقطاب الشباب.

وأكد أن جمعيات خيرية عديدة تموّل من الخارج نجحت بعد الثورة إلى جانب مساجد باستقطاب شباب كثر وإرسالهم إلى سوريا تحت غطاء فكري.

وعزا انجراف الشباب وراء تلك التنظيمات إلى الكبت العاطفي والمشاكل الأسرية والمجتمعية وتردي التعليم والفشل المدرسي وتفاقم الأوضاع المعيشية، مما دفعهم للبحث عن بدائل لتحقيق ذواتهم.

وقال أيضا إن رغبة الشباب بالانضمام لتنظيمات مثل تنظيم الدولة "هدفه تحقيق الذات والاقتداء بأمثلة يعدونها عليا وتسير على طريق الحق مثل أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Tourists leave Tunisia at the Enfidha International airport after a shooting attack at the Imperial hotel in the resort town of Sousse, a popular tourist destination 140 kilometres (90 miles) south of the Tunisian capital, on June 27, 2015. At least 38 people, including foreigners, were killed in a mass shooting at a Tunisian beach resort packed with holidaymakers, in the North African country's worst attack in recent history. AFP PHOTO / KENZO TRIBOUILLARD

باشرت شركات أجنبية إجلاء آلاف السياح من تونس بعد الهجوم الدامي على فندق في مدينة سوسة، وردت عليه الحكومة بإجراءات “مستعجلة” أمنية وقانونية شملت غلق مساجد “خارج سيطرتها”.

Published On 27/6/2015
39 قتيلا و36 مصابا بينهم أجانب في هجوم سوسة

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية تبنيه الهجوم الدامي الذي استهدف أمس الجمعة فندقا بولاية سوسة على الساحل التونسي والذي خلف 39 قتيلا بمن فيهم المهاجم.

Published On 26/6/2015
Rescuers carry the body of a tourist who was shot dead by a gunman at a beachside hotel in Sousse, Tunisia, June 26, 2015. A gunman disguised as a tourist opened fire at a Tunisian hotel on Friday with a weapon he had hidden in an umbrella, killing tourists, including those from Britain, Germany and Belgium, as they lounged at the beach and pool in the popular resort town. The death toll from the shooting attack has risen to 37, the health ministry said in a statement carried by state news agency TAP. REUTERS/Amine Ben Aziza

قررت الحكومة التونسية إغلاق ثمانين مسجدا قالت إنها تقع خارج سيطرة الدولة، وذلك عقب الهجوم المسلح الذي استهدف الجمعة فندقا بمدينة سوسة وأودى بحياة 39 شخصا.

Published On 27/6/2015
صور للقتلى ومكان الأحداث في تونس

انتهى الهجوم الذي استهدف فندقا بمدينة سوسة شرقي تونس بمقتل 37 شخصا جلهم سياح ومصرع المهاجم. وهذا الهجوم هو الأسوأ في السنوات الأخيرة حيث ضرب منطقة تعد قلب السياحة بتونس.

Published On 26/6/2015
المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة