أموال مصر المهربة تشكو "تواطؤ" النظام

تصريحات صادرة عن الحكومة السويسرية تكشف عن عدم تقدم مصر بطلب لاسترداد الأموال المهربة من قبل نظام مبارك
بنوك مصر تفتقر للعملة الصعبة وبنوك سويسرا متخمة بأموال مصر المنهوبة (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أحرج وزير الدولة للشؤون الخارجية السويسري إيف روسيي النظام الحالي في مصر بكشفه عن عدم تقدم السلطات المصرية بطلب لاسترداد الأموال المهربة من قبل نظام حسني مبارك والمودعة في البنوك السويسرية، مطالبا مصر باتخاذ إجراءات قضائية صحيحة لاسترداد تلك الأموال.

وباتت تصريحات النظام في مناسبات مختلفة عن اهتمامه بملف الأموال المنهوبة محل شك، كذلك إعلان الحكومة المصرية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، تشكيل لجنة لاسترداد الأموال المهربة إلى الخارج، ألغت بمقتضاها لجنة شكلت عام 2012 للقيام بذات المهمة.

عجز مشبوه
وقبل تصريحات الوزير السويسري بيوم واحد، قال المستشار عدلي حسين -محافظ المنوفية الأسبق- خلال مؤتمر عن الفساد إن الحكومة المصرية "لن تستطيع استعادة الأموال المهربة، نظرًا لعدم وجود أي آليات تمتلكها من أجل ذلك"، مضيفا أن المنظمات الدولية المالية "قائمة على تجارة السلاح والدعارة والمخدرات، وبالتالي لن توافق بسهولة على عودة تلك الأموال المهربة".

وفي قراءته للموقف يرى محمد محسوب -وزير الدولة للشؤون القانونية في حكومة الرئيس المعزول محمد مرسي– أن النظام الحالي "لم تكن لديه أي نية لاسترجاع الأموال المهربة، لكونه شريكا أساسيا في عملية التهريب تلك".

وفي تصريح للجزيرة نت، أكد محسوب -الذي كان أحد أعضاء اللجنة الشعبية التي شُكلت عقب ثورة 25 يناير للعمل على استرداد تلك الأموال المهربة- أن تلك الأموال "متعلقة بحق الشعب الذي لا يهتم به النظام الحالي مطلقا، والأمر بدأ من عهد المجلس العسكري الذي اتخذ إجراءات شكلية فقط حفظاً لماء وجهه أمام الثوار".

‪محسوب: النظام الحالي لم يقدم أي طلب لاسترداد الأموال المنهوبة‬ (الجزيرة)‪محسوب: النظام الحالي لم يقدم أي طلب لاسترداد الأموال المنهوبة‬ (الجزيرة)

شراكة في التهريب
وأوضح "حينما شكلنا لجنة وطنية شعبية في عهد المجلس العسكري للعمل على استرداد تلك الأموال، ووضعنا تصورا لذلك، سارع المجلس في أبريل/نيسان 2011 إلى تشكيل لجنة من طرفه، مكونة من قضاة يرأسهم رئيس جهاز الكسب غير المشروع، ولم يكن لها دور سوى عرقلة أي جهد في هذا السياق".

وأشار محسوب إلى سعيه بعد انضمامه إلى الحكومة في عهد مرسي إلى إلغاء تلك اللجنة التي تقاعست عن أداء دورها، ودعم اللجنة الشعبية التي شكلت في السابق "إلا أن القضاء رفض أن يتنازل أو يتعاون مع أي جهة أخرى، مبررا ذلك بأنه لا يعمل مع طرف آخر".
 
وعن الاختلاف بين موقف مرسي وموقف العهدين السابق له واللاحق، قال محسوب إن "مرسي كانت لديه رغبة صادقة لاستعادة تلك الأموال، لكنه فضل تجنب الصدام مع القضاء، وبالتالي لم يتخذ ما يلزم من قرارات كانت واجبة، وفضل محاولة الوصول إلى الهدف من خلال التوافق مع اللجنة القضائية التي شكلها المجلس العسكري، وهو ما كان متعذرا".

شكوك وحقائق 
وأوضح محسوب أن اللجنة القضائية "لم تقم بأي من الإجراءات المطلوبة، وأهمها طلبات الفحص والبحث والتتبع"، مشيرا إلى أن "الحجز الذي تم على الأموال الظاهرة لـ19 من رموز نظام مبارك، والموجودة في البنوك السويسرية، كان بفضل ما قامت به اللجنة الشعبية من جهود".

وشدد محسوب على أن الدولة "في عهد عبد الفتاح السيسي لم تقدم أي طلب لاسترداد الأموال المنهوبة في الخارج، كما أن أحكام البراءة الصادرة بحق مبارك ورموز نظامه قطعت الطريق تماما أمام أي محاولة لاحقة".

من جهته قال المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام "مع مرور الأيام تقل فرص استرداد الأموال، خاصة مع عدم صدور حكم قضائي نهائي يدين مبارك ونظامه في قضايا فساد مالي، فعدم توافر معلومات دقيقة عن الأموال المنهوبة يصعب من مهمة استردادها، وما هو معلن أقل من مليار دولار مودعة في البنوك السويسرية".

ويرى عبد السلام أن إعادة هذه الأموال "ولو بالحد الأدنى المعلن عنه وهو ستون مليار دولار، كافية لسداد ديون مصر الخارجية، وسداد الفجوة التمويلية التي يعاني منها الاقتصاد المصري".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في الخرطوم ضمن جهود مصرية لحل الأزمة مع جنوب السودان

عقد وزير خارجية سويسرا مباحثات بالقاهرة مع نظيره المصري ورئيس الحكومة المصرية تناولت استرداد الأموال المصرية المهربة إلى سويسرا. ودعا رئيس الوزراء المصري حكومة سويسرا لاستعجال الإجراءات الخاصة باسترداد الأموال المهربة. من جانبه أكد الوزير السويسري استعداد بلاده التام للتعاون بهذا الملف.

Published On 14/10/2012
استئناف محاكمة علاء مبارك وجمال مبارك

أعلن رئيس اللجنة القضائية المكلفة باسترداد أموال مصر المنهوبة بالخارج اليوم الاثنين أن ثروة علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع حسني مبارك بالمصارف السويسرية تقدر بـ340 مليون دولار أي ما يوازي ملياري جنيه مصري.

Published On 17/10/2011
FILES)--A March 29, 2006 file photo of Egyptian President Hosni Mubarak's sons Gamal (R) and Alaa (L) try their video camera as they wait for the fourth total solar eclipse of the 21st century in Sallum, on the border with Libya in northwestern Egypt. The sons

ألقي القبض الخميس على رجل الأعمال حسين سالم المقرب من الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في إسبانيا، بناء على مذكرة التوقيف الدولية الصادرة من الإنتربول الدولي. ومن جهته أكد النائب العام المصري أنه سيرسل اليوم الجمعة ملف استرداد سالم من إسبانيا.

Published On 17/6/2011
الدورة الثانية للمنتدى العربي لاسترداد الأموال

انطلقت السبت في مدينة مراكش المغربية أعمال المنتدى العربي الثاني لاسترداد الأموال المنهوبة بمشاركة 40 دولة وعدد من المؤسسات المالية الدولية بهدف تحديد التحديات المتبقية في مجال استرداد الأموال.

Published On 26/10/2013
المزيد من أزمات
الأكثر قراءة