حضرموت تنتفض ضد القاعدة

جانب من المظاهرات الرافضة للقاعدة في المكلا (الجزيرة)
جانب من المظاهرات الرافضة للقاعدة في المكلا (الجزيرة)

راضي صبيح-حضرموت

بدأت ملامح انتفاضة شعبية في المكلا عاصمة محافظة حضرموت شرقي اليمن ضد مقاتلي أنصار الشريعة التابع لتنظيم القاعدة والذين تخضع المدينة لسيطرتهم منذ الثاني من أبريل/نيسان الماضي. وشهدت اليومان الماضيان مظاهرات ضد التنظيم تطالب عناصره بالرحيل، سبقها احتجاج أهالي مدينة غيل باوزير الأسبوع الماضي على وجود عناصر القاعدة بمدينتهم.

وانطلقت مظاهرة السبت الماضي في المكلا بعد منع مصلين بجامع الشرج بالمدينة مسلحي القاعدة من اعتقال الداعية عبد العزيز المرفدي الذي ألقى محاضرة استنكر فيها ممارسات القاعدة متهماً التنظيم بـ"إقلاق الأمن ونهب الأموال العامة" في إشارة إلى السطو على أموال البنك المركزي بالمدينة.

وردد المشاركون في المظاهرة هتاف "يا مواطن صحي النوم.. لا قاعدة بعد اليوم". وأكد المتظاهرون استمرارهم في الحشد والتظاهر حتى رحيل عناصر القاعدة من المدينة وعودة الحياة إلى طبيعتها. 

عناصر القاعدة يتجولون بشوارع المكلا  (الجزيرة)

رفض شعبي
وتعليقاً على ذلك، يقول الخبير بشؤن تنظيم القاعدة سعيد عبيد الجمحي "الرفض الشعبي بين أهالي حضرموت لا يستند إلى الخلفيات والنتائج المريرة التي يسببها وجود القاعدة في مناطقهم فحسب، بل أيضاً، بسبب التناقض الفكري والثقافي بين سكان حضرموت وبين تنظيم القاعدة".

وأضاف "الطبيعة السلمية والسلوك المدني والوعي الديني الذي يتميز به الحضارم، بالإضافة للمدارس الشرعية وتوافر العلماء والدعاة إلى الوسطية، كلها موانع تحول دون تحويل المدن الحضرمية لإمارات قاعدية، كما حصل في أبين وشبوة".

وتوقع الجمحي تراجع وانسحاب التنظيم أمام الرفض الشعبي "وبهذا الأسلوب ستكون حضرموت قد سجلت أول انتصار حقيقي بهزيمة القاعدة، بأسلوب سلمي، ولن يكون نموذجاً يحتذى به فحسب، بل سيكون أكبر ضربة للتنظيم، والذي ظل يتفاخر بكون حضوره مطلباً شعبياً".

ويوافقه الرأي المحلل السياسي من حضرموت صالح بازياد، الذي أرجع الرفض الشعبي للقاعدة بالمكلا إلى "انعدام الحاضنة الشعبية، وتصدي القاعدة للعمل العام بالمكلا بدون أن يتحمل تبعات ومسؤولية ذلك من توفير للخدمات العامة مما ساهم في بداية تململ الناس". ولفت إلى أن هناك "ترتيبات مسبقة لتسليم المكلا للمجلس الأهلي وتنسيقيات المجتمع بشكل عام، وبداية الرفض الشعبي سيسرع من وتيرة ذلك". 

 بازياد: لا توجد حاضنة للقاعدة بالمكلا (الجزيرة)

مساع
يُذكر أن مساعي تسليم مدينة المكلا إلى مجلس أهلي مكون من العلماء والكفاءات تعثرت نتيجة عدم امتلاكه قوة أمنية تمكنه من فرض سلطته على أرض الواقع، إضافة لاشتراط المجلس حصوله على تفويض ودعم من محافظ المحافظة، وضخ الأموال التي تسيّر عجلة الحياة بالمدينة.

وأوضح المجلس في بيان سابق له أن مقاتلي القاعدة وافقوا على تسليم الميناء والمطار والمعسكرات إلى المجلس الأهلي باستثناء "اللواء 27 ميكا" بحجة عدم وجود جيش يحمي حضرموت من هجمات الحوثيين.

ويتحرك مسلحو القاعدة في حضرموت بحرية تامة، ويقيمون أنشطة جماهيرية بالساحات العامة في خمس مدن هي "المكلا، غيل باوزير، الشحر، بروم ميفع، أرياف المكلا". وفور سيطرته على المكلا، شرع القاعدة في فتح "معسكر النجدة" بالمدينة لتدريب الشباب، وقالت مصادر مطلعة للجزيرة نت إن مئات الشباب التحقوا بالمعسكر ويتلقون تدريبات يومية استعدادا لصد أي تمدد حوثي إلى حضرموت ودعم جبهات القتال ضد الحوثيين في المحافظات المجاورة.

وتخلو المكلا والمدن الأخرى من أي وجود لقوات الجيش والأمن بعد سيطرة مقاتلي القاعدة على جميع المعسكرات والألوية التابعة للمنطقة العسكرية الثانية والمواقع الحيوية كالقصر الجمهوري والبنك المركزي وميناء المكلا والضبة النفطي ومطار الريان. وتعاني المكلا من عملية نزوح واسعة للسكان وشلل في مؤسسات الدولة نتيجة سيطرة القاعدة على المدينة وانعدام المشتقات النفطية.

المصدر : الجزيرة