هل تدعم واشنطن حزب الله بالقلمون؟

عناصر من حزب الله يمشطون إحدى التلال المحاذية للحدود اللبنانية السورية بالقلمون (الجزيرة)
عناصر من حزب الله يمشطون إحدى التلال المحاذية للحدود اللبنانية السورية بالقلمون (الجزيرة)

علي سعد-بيروت

يرى مراقبون أن الخبر الذي أورده موقع "ديبكا" الاستخباري الإسرائيلي، وقال فيه إن الولايات المتحدة تساعد حزب الله في معركته بالقلمون بـسوريا يحمل الكثير من السخرية والمبالغة حول تعاون مشترك بين "الشيطان الأكبر" وحزب يعتبره عدوه ويضعه على لائحة الإرهاب.

وكان "ديبكا" نقل عن مصادر أن وحدة العمليات الخاصة الأميركية المتمركزة في قاعدة "حامات" الجوية على ساحل شمال لبنان تتولى توجيه رحلات الاستطلاع الجوية للطائرات الصغيرة من دون طيار غير المسلحة، لجمع المعلومات الاستخبارية عن ساحة القلمون.

وأضافت أنه تبين أن المعلومات والصور التي ترسلها الطائرات الأميركية من دون طيار إلى هيئة أركان الجيش اللبناني في بيروت تنقل مباشرة إلى مقر حزب الله وإلى الضباط الإيرانيين في سوريا القائمين على إدارة الحرب هناك.

وأشار الموقع إلى أنه "ومنذ أن سيّر الحزب طائرات أبابيل في القلمون أصبح التعاون بين الفريق الأميركي والحزب ضروريا".

أحد أبراج المراقبة التي بنتها قوة بريطانية في رأس بعلبك شرق لبنان (الجزيرة)

طائرات وأبراج
وقالت مصادر عسكرية للجزيرة نت إن القصة بدأت قبل سبعة أشهر حين سيّر الأميركيون طائرات استطلاع من دون طيار بالتعاون مع الجيش اللبناني، لكن المعلومات التي تجمعها الطائرات يتم تفريغها في وزارة الدفاع اللبنانية قبل أن يأخذها الأميركيون.

وبحسب المصادر، فقد افترض الموقع الإسرائيلي أنه عندما تصبح المعلومات عند الجيش اللبناني سيحصل عليها حزب الله تلقائيا بالتنسيق مع الجيش.

وأشارت المصادر إلى وجود أبراج المراقبة البريطانية التي يتواجد فيها ضباط بريطانيون يساعدون في المتابعة الأمنية ويلبسون ثيابا عسكرية خاصة بالجيش اللبناني، لافتة إلى وجود تنسيق أميركي لبناني بريطاني بمواجهة الجماعات المسلحة.

وقالت إن الهدف من الوجود الأميركي هو ملاحقة أي مجموعات متعلقة بالقاعدة، وجمع أي معلومة مهما كان حجمها، كذلك يتحرى البريطانيون المعلومات عن وجود مقاتلين بريطانيين مع جبهة النصرة في القلمون، وهذا تأكد بعدما نعت النصرة قبل أيام مقاتلا بريطانيا.

وزادت المصادر أن حزب الله لديه طائراته الخاصة التي تعمل قبل الأميركيين وقبل التنسيق مع الجيش اللبناني، وبدأ استخدامها منذ معركة القصير وازداد الاعتماد عليها خلال معركة القلمون الأولى.

وتعزز وضع هذه الطائرات لجهة جمع المعلومات قبل خروج العمليات العسكرية في القلمون، كما بثت قنوات إعلامية موالية لحزب الله صورا لطائرة من دون طيار تابعة للحزب تقصف موقعا للمسلحين بجرود عرسال شرق لبنان.

حطيط: الخبر مثير للسخرية ويهدف للفت الانتباه (الجزيرة)

مثير للسخرية
من جانبه، وصف الخبير الإستراتيجي أمين حطيط الخبر بأنه ساقط على أصله وليس جديرا بالاهتمام، معتبرا أنه يقدم في خانتي الأخبار التي تثير السخرية وتلك التي تكون للإشغال، وهو يهدف لحرف الانتباه عن ما يجري.

وتساءل حطيط في حديث للجزيرة نت: كيف يمكن أن تتعاون الولايات المتحدة وإسرائيل مع حزب الله "وهما تعتبرانه العدو الأكبر؟".

وعن سؤال بشأن التقاء مصالح الطرفين على مواجهة المسلحين، أجاب حطيط بأن أميركا ليست ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ولا باقي التنظيمات المسلحة في سوريا وعند الحدود اللبنانية، وبالتالي لا مكان لتلاقي المصالح، معتبرا أن هذه التنظيمات ركن أساسي في الخطط الأميركية بالشرق الأوسط.

أما الخبير الإستراتيجي نزار عبد القادر فاستبعد وجود تعاون استخباراتي بين واشنطن وحزب الله، معتبرا أن الخبر يهدف ربما للتشويش على قيادة الجيش أو لجس نبض معين.

ولم يستبعد في حديث للجزيرة نت أن تغطي الطائرات الأميركية القلمون، لكن نقل المعلومات إلى قيادة الجيش ثم إلى حزب الله يندرج ضمن نظرية المؤامرة، معتبرا أن ليس من ضمن أولويات واشنطن أن تشارك اليوم في الحرب ضد جبهة النصرة بالقلمون.

وتابع أنه قد يكون الأميركيون يراقبون ما يجري في القلمون لتأمين شبكة معلوماتهم ومتابعة وضع حزب الله، وقد تكون إسرائيل أيضا تسيّر طائرات من دون طيار في القلمون لمراقبة وضع حزب الله والأسلحة التي يستعملها بالقلمون.

المصدر : الجزيرة