فصل الأكاديميين "الإخوان" بمصر بين السياسي والقانوني

أحد مقرات جامعة الأزهر بالعاصمة المصرية القاهرة (الجزيرة)
أحد مقرات جامعة الأزهر بالعاصمة المصرية القاهرة (الجزيرة)

رمضان عبد الله-القاهرة

أثار قرار رئيس جامعة الأزهر الدكتور عبد الحي عزب، بفصل القيادي بجماعة الإخوان المسلمين د. محمد البلتاجي من الجامعة، غضب نشطاء ومحللين اعتبروه قرارا سياسيا لتأديب الخصوم السياسيين للسلطة الحاكمة.

لكن آخرين رأوا أن القرار مستحق بالنظر إلى صدور أحكام قضائية ضد البلتاجي وغيره، كما قال قانونيون إن قرار الفصل إذا كان تطبيقا لحكم قضائي بات أي صادر عن محكمة النقض فلا غبار عليه.

وكان مجلس جامعة الأزهر صدق على قرار فصل البلتاجي من كلية الطب بعد صدور حكم قضائي بإعدامه، كما صرح رئيس جامعة المنيا بأن مجلس الجامعة يناقش حاليا فصل الأساتذة المنتمين للإخوان، وعلى رأسهم د. سعد الكتاتني رئيس مجلس الشعب السابق، على خلفية الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وقبل أيام قررت جامعة الزقازيق فصل الرئيس المعزول محمد مرسى من منصبه أستاذا بكلية الهندسة بدعوى انقطاعه عن العمل، علما بأنه يخضع لسلسلة من المحاكمات منذ عزله على يد وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز 2013.

حسام فودة: لا جدوى للتعامل الأمني ولا بد من المصالحة (الجزيرة)

عقاب  سياسي
ويرى عضو المكتب السياسي لـ"تكتل القوى الثورية "محمد عطية أن قرارات الفصل سياسية بالدرجة الأولى، وتأتي في إطار تأديب كل من يعارض السلطة الحالية من الخصوم السياسيين، وأضاف للجزيرة نت أن "باقي الجامعات ستتخذ قرارات مشابهة لفصل أساتذة ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين".

ولم يلق قرار الفصل ارتياحا لدى شخصيات مؤيدة للسلطة، فقد أكد عضو تنسيقية 30 يونيو حسام فودة للجزيرة نت أن قرار الفصل بمثابة عقاب جماعي للأساتذة المنتمين لجماعة الإخوان، مستبعدا أن تقدم بقية الجامعات على تصرفات مشابهة، ومتوقعا أن يقتصر الأمر على شخصيات بارزة مثل البلتاجي والكتاتني.

ولفت فودة إلى اعتقاده بأنه "لا جدوى من التعامل بالطريقة الأمنية في قضايا الإخوان، ولا بد من فتح المجال للمصالحة".

وبدوره، لم يستبعد رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي كون القرار عقوبة سياسية إضافية لمواجهة الخصوم السياسيين، مؤكدا للجزيرة نت أنه "كان ينبغي على المجلس الأعلى للجامعات انتظار صدور حكم قضائي بات ويصدر قراره وفقا للوائحه".

ونوه شندي إلى خطورة احتمال توظيف رؤساء الجامعات مثل هذه القرارات للتخلص من خصومهم بدعوى انتمائهم للإخوان.

محمد فاضل: الفصل طبيعي بالنظر للأحكام القضائية (الجزيرة)

العقاب المستحق 
في المقابل يرى عضو تنسيقية 30 يونيو محمد فاضل هذه القرارات بعيدة عن الاضطهاد السياسي، ويؤكد أنها نتيجة طبيعية لما صدر ضدهم من أحكام، وطالب في حديثه للجزيرة نت باقي الجامعات باتخاذ الإجراءات المماثلة لتنفيذ القانون على الجميع دون تمييز، أو اعتبارا للخصومات الشخصية.
 
قيما قال الأستاذ بجامعة الأزهر د. محمد سيد للجزيرة نت "إذا كان الفصل تم وفقا للقانون فلا خلاف عليه، شريطة  تطبيق القانون على الجميع دون تفرقة"، ورفض سيد سن قوانين خاصة لمعاقبة فصيل معين بتهم خارجة عن القانون، منوها إلى أن "القانون يسن في المطلق ويطبق على العامة فلا انتقاء في تطبيق الأحكام".

وقال أستاذ القانون الجنائي حمدي فرج للجزيرة نت إنه طبقا لقانون العاملين المدنيين بالدولة "يجوز فصل الموظف إذا ارتكب مخالفة تمس العمل أو جنحة تمس الشرف مثل النصب والتزوير والاحتيال وفي حالة صدور حكم جنائي بات أي صادر من محكمة النقض، أو انقطاعه عن العمل لمدة 10 أيام متصلة و20 يوما منفصلة". وأضاف أنه" حال براءة المفصولين من الأحكام الجنائية يرفعون دعاوى قضائية لمطالبة الجامعة بالتعويض".

وأشار مدير مركز الحريات والحصانات المحامي محمد الحمبولي للجزيرة نت إلى أنه "يجوز الطعن على قرار الفصل أمام القضاء الإداري، ولا يمكن الطعن حال صدور حكم قضائي بات في جرائم مخلة بالشرف، وهذا يتوقف على ما إذا كانت الأحكام تتعلق بجرائم مخلة بالشرف من عدمه".

المصدر : الجزيرة