جسر الشغور.. العودة بعد سنوات التهجير

مقاتلو المعارضة ينتشرون في المدينة بعد السيطرة عليها (الجزيرة)
مقاتلو المعارضة ينتشرون في المدينة بعد السيطرة عليها (الجزيرة)

أحمد العكلة-ريف إدلب

باتت أحلام عودة سكان جسر الشغور إلى مدينتهم حقيقة عقب تمكن قوات المعارضة من استعادة السيطرة عليها بعد أربع سنوات على اقتحامها من قبل قوات النظام السوري.

ففي يونيو/حزيران 2011 دخلت تشكيلات عسكرية تابعة لقوات النظام تدعمها طائرات مروحية ودبابات إلى مدينة جسر الشغور الواقعة في الريف الغربي لمدينة إدلب شمالي البلاد بعد ادعاء النظام مقتل العشرات من قواته على يد من وصفها بـ"العصابات المسلحة".

وكرد فعل على الانتهاكات التي مارستها قوات النظام خرج السكان قسرا من المدينة فاقدين الأمل بالرجوع، تتقاذفهم سنوات الغربة في مخيمات اللجوء، حيث تجرعوا المعاناة ومرارة اللجوء.

ولجأ الآلاف من السكان إلى المخيمات التركية خوفا من انتقام النظام بعد حشد إعلامي هائل عن وجود مئات المسلحين من أبناء المدينة.

عودة بعض الأهالي بعد سيطرة مقاتلي المعارضة على المدينة (الجزيرة)

روح الثورة
ويؤكد الناشط الميداني أبو مصطفى الشغري أن النظام كان يسعى لإطفاء روح الثورة في المدينة، خصوصا أن أهلها شاركوا بها منذ البداية، مضيفا أن النظام استقدم مئات الجنود لاقتحام المدينة خوفا من انتقال شرارة المظاهرات إلى القرى القريبة، وافتعل جيش النظام مقابلات وهمية مع أهالي المدينة ترحب بدخوله لها، حسب قوله.

ووصف الشغري للجزيرة نت معاناة السكان بعد دخول قوات النظام التي عاملت سكان المدينة بوحشية طوال أربع سنوات، حيث أعدم العشرات من السكان ميدانيا، واغتصبت عدة نساء على حاجز معمل السكر، بينما أجبر الباقون على النزوح إلى المخيمات التركية والقرى المجاورة.

أما المواطن عبد المولى السعيد -الذي أقام في مخيم للاجئين في تركيا- فقد خرج يحمل معه مفتاح منزله على أمل العودة له في يوم ما، وقال إنه بعد فشل عدة معارك سابقة للسيطرة على المدينة "فقدنا الأمل بالسيطرة عليها لأنها تشكل خط دفاع عن القرى الموالية للنظام".

وأضاف للجزيرة نت أن اللاجئين تولدت لديهم قناعة أن النظام لن يتخلى عن المدينة بتلك السهولة، ولكن توحد الفصائل مكنهم من استعادة السيطرة عليها.

وتابع أنه رغم التسهيلات التي قدمتها الحكومة التركية لنا في مخيمات اللجوء "فإننا قاسينا ذل الاغتراب، ولوعة الابتعاد عن الوطن، واليوم نستطيع العودة إلى مدينتنا واستعادة المنازل والأراضي الزراعية التي احتلتها قوات النظام طوال أربع سنوات".

قصف قوات النظام دوار الصومعة بالمدينة بعد خروجها منها (الجزيرة)

تخريب متعمد
أما أبو محمد -وهو من السكان العائدين إلى المدينة- فقد أكد أن قوات النظام قامت بتخريب أثاث المنازل وقطع الأشجار، كما أنها نقلت عائلات من القرى الموالية من الطائفة العلوية إلى منازل المدينة انتقاما من سكانها لخروجهم في المظاهرات.

وقال للجزيرة نت إن النظام سعى لتغيير الهوية الديمغرافية للمدينة من خلال جلب عشرات العوائل من القرى الموالية له، خصوصا أنها قريبة من الساحل السوري، وتعبيرا عن خوفه من انتقال المعارك إلى القرى التي تقطنها الطائفة العلوية والتي تعتبر خزانا بشريا من مقاتلي النظام، على حد وصفه.

ورغم سيطرة المعارضة على المدينة فلا تزال طائرات النظام الحربية ومروحياته تقصف أحياءها والقرى المحيطة بها، مما تسبب في وقوع عشرات القتلى والجرحى من المدنيين.

المصدر : الجزيرة