مدارس القدس.. صمود أمام تشويه المناهج واستبدالها

جانب من أعمال المؤتمر في مركز يبوس الثقافي بالقدس المحتلة (الجزيرة)
جانب من أعمال المؤتمر في مركز يبوس الثقافي بالقدس المحتلة (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس المحتلة

ناقش مسؤولون وخبراء خلال مؤتمر نُظم في القدس المحتلة مدى خطورة تهويد المناهج في مدارس المدينة، خاصة مع تولي نفتالي بينيت -من حزب البيت اليهودي– حقيبة التربية والتعليم في التشكيلة الوزارية الإسرائيلية الجديدة.

وفي كلمته بالمؤتمر -الذي كان عنوانه "التعليم بين الماضي والحاضر وتهويد المنهاج"، ونُظم في مركز يبوس الثقافي بالقدس المحتلة- قال عضو الاتحاد ماهر الصوص إن التعليم بالقدس يتعرض لهجمة مسعورة.

وأكد أن الاحتلال لا يسعى فقط لتحريف المناهج الفلسطينية وتشويهها، بل إلى إحلال المنهاج الإسرائيلي بدلا من الفلسطيني في كافة مدارس القدس الشرقية، بحيث يقفز عدد المدارس التي تُدرّس هذا المنهاج من ست مدارس إلى 15 مدرسة مطلع العام الدراسي المقبل.

ونوّه الصوص إلى ضرورة العمل على تشكيل جسم استشاري من مختلف المرجعيات السياسية والمجتمعية والتربوية في مدينة القدس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، لإحداث نقلة نوعية في الواقع التعليمي المقدسي، والتصدي لمخططات الاحتلال الرامية إلى "أسرلة" التعليم بالمدينة.

‪جمال عمرو: إذا استسلمنا وتخلينا عن التعليم الفلسطيني بالعاصمة ستبدأ الهزيمة‬  (الجزيرة)

احتلال الفكر
بدوره، قال الخبير في شؤون القدس جمال عمرو إن الاحتلال الفكري والثقافي أشد وطأة من الاحتلال العسكري، وأضاف "نحن أمام حالة هستيرية من الضياع، وإذا استسلمنا وتخلينا عن التعليم الفلسطيني بالعاصمة ستبدأ الهزيمة، والقانون الدولي يسندنا، فحسب اتفاقية جنيف الرابعة فإنه ليس من حق الاحتلال المساس بالحياة الاجتماعية والتعليمية والثقافية والتربوية للمواطنين تحت الاحتلال قطعيا".

كما أكد عبد الله صيام نائب محافظ القدس أن أي اقتحام للمنهاج في مدينة القدس هو دخول على المكونات الفكرية والثقافية الفلسطينية، وبالتالي تشويه رموز الهوية الفلسطينية إن لم يكن هناك التفات حقيقي لهذا الخطر.

من جانبه، يرى رئيس الهيئة الإسلامية العليا في فلسطين الشيخ عكرمة صبري أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق أهالي الطلبة، قائلا "لم تُقدم إسرائيل على محاولة تطبيق المنهاج الإسرائيلي إلا بعد تمهيد الطريق عبر اختراق الآباء والأمهات".

وأضاف "إذا أردنا أن نقف في وجه تطبيق المنهاج الإسرائيلي علينا مخاطبة أولياء الأمور قبل مخاطبة دائرة المعارف الإسرائيلية".

مثال على تحريف المنهاج الفلسطيني من قبل وزارة المعارف الإسرائيلية (الجزيرة)

ملاحقة قانونية
وأشار رئيس مجلس أولياء الأمور في المدارس الأهلية بالقدس فؤاد عابدين إلى التهديد الذي وجهته دائرة المعارف للمديرين، ومفاده أن عدم تطبيق المنهاج الإسرائيلي في مدارسهم سيعرضهم للمساءلة القانونية.

وطالب عابدين بفضح الممارسات اللامسؤولة تجاه العملية التربوية والتعليمية من طرف بلدية الاحتلال، وضرورة توجه القيادة الفلسطينية للمؤسسات الدولية لتوضيح خطورة العبث بالمقومات التربوية بكافة صورها.

وأوصى بإصدار ميثاق مقدسي لرفض تطبيق المنهاج الإسرائيلي بمدارس القدس وإعلان العصيان في حال تم ذلك بالقوة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كشفت جمعية الثقافة العربية داخل أراضي 48 أن إسرائيل تمعن في قتل اللغة العربية بغية ضرب هوية الأجيال من خلال اعتماد مناهج تغرق التلاميذ بالأخطاء، وتستبدل مضامين وطنية وقومية بأخرى يهودية. جاء ذلك في مؤتمر تحت عنوان "مشروع المناهج والهوية".

يستدل من مراجعة مضامين بعض الكتب التعليمية في القدس المحتلة، أن إسرائيل تعمل على تطويع و"أسرلة" أجيالها بالترهيب والترغيب، مستخدمة أساليب ماكرة -بعضها سري- طمعا في تهويد المدينة حجرا وبشرا، وذلك عبر تغيير مضامين المناهج الدراسية ليتلاءم مع رؤيتها وتوجهاتها السياسية.

تتواصل المحاولات الإسرائيلية لاستكمال احتلال التاريخ بعد الجغرافيا وتغيير هوية فلسطين بشكل منهجي، وذلك بعبرنة وتهويد مسميات أماكنها، حيث تحمل المتنزهات والمواقع الطبيعية في الإصدارات الرسمية والمناهج التعليمية أسماء عبرية سواء كانت معدة لليهود أم للعرب.

أكدت دراسة أجراها باحثون دوليون وفلسطينيون أن المناهج التعليمية الفلسطينية شبه خالية من التحريض والتحقير بحق إسرائيل، بعكس المناهج الإسرائيلية التي تعج بعبارات الكراهية.

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة