اتفاق سد النهضة.. غموض المكاسب وتكريس الوقائع

سد النهضة - أثيوبيا - رويتر
سد النهضة الإثيوبي يقع على النيل الأزرق وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب (رويترز)

عماد عبد الهادي-الخرطوم/ عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

بعد صراع سياسي طويل تم التوقيع في العاصمة السودانية الخرطوم الاثنين على وثيقة اتفاق مبدئي حول آلية تشغيل سد النهضة الذي تواصل إثيوبيا تشييده في حوض النيل.
 
وقد وقع قادة السودان ومصر وإثيوبيا بالأحرف الأولى اتفاق إعلان مبادئ حول السد بهدف بلورة تعاون إقليمي يشمل كل دول حوض النيل.

ويبعد سد النهضة حوالي 20 كيلومترا من الحدود السودانية، ويقع على النيل الأزرق الذي يرفد نهر النيل بنحو 60% من وارداته المائية.

وتبلغ السعة التخزينية الكلية للسد 74 مليار متر مكعب. وتهدف إثيوبيا من وراء تشييده لاستغلال المياه في إنتاج احتياجاتها من الطاقة الكهربائية.

واكتفى الموقعون بكلمات حول التعاون، وما يمكن أن يحققه سد النهضة من إيجابيات لدول إثيوبيا والسودان ومصر دون الكشف عن أي بند من بنود الاتفاق.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريام ديسالين إن بلاده اختارت المسار التفاوضي لأجل التوافق مع دول المصب، معلنا قطع شوط كبير في توصيات الخبراء.

وأبدى استعداد أديس أبابا لإبراز كل الوثائق التي تطمئن جميع الأطراف قائلا "لن نسبب ضررا للسودان أو مصر".

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن الأطراف الثلاثة استطاعت أن "تصل عبر الحوار "لنقطة البداية مما يجعلنا نمضي قدما لاستكمال العمل حتى ننتهي من كل الدراسات الفنية المشتركة وفق أسلوب يضمن تحقيق مصالح الجميع".

أما الرئيس السوداني عمر البشير، فاعتبر أن الاتفاق خطوة مباركة تكرس الترابط بين شعوب الدول الثلاث، متمنيا الوصول لحل شامل يرضي كل بلدان حوض النيل.

‪قادة مصر وإثيوبيا والسودان دعوا للتعاون المائي بين دول حوض النيل‬ (الجزيرة نت)‪قادة مصر وإثيوبيا والسودان دعوا للتعاون المائي بين دول حوض النيل‬ (الجزيرة نت)

الأمر الواقع
ورأى مراقبون وخبراء مياه أن التوقيع تتويج للجهود الإثيوبية على الأرض في بناء السد، وأن الخرطوم والقاهرة سلمتا في النهاية بالأمر الواقع.

ويرى هؤلاء أن أخطر ما في الوثيقة هو عدم إقرار إثيوبيا بحصة مصر من مياه النيل، والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا وفقا لاتفاقية عام 1959.

وقال رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي مصطفى خضري إن أديس انتزعت اعتراف القاهرة بحقها في بناء سد النهضة، دون أن تحصل الأخيرة على أي ضمانات للحفاظ على حقوقها المائية.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن تنتهي المرحلة الأولى من السد في منتصف 2015، معتبرا ما جرى مناورة إثيوبية لحين اكتمال المشروع وفرض الأمر الواقع على الجميع.

وأضاف أن مصر لم تحصل على ضمانات من إثيوبيا حول عدم تأثير السد على توليد الكهرباء في السد العالي.

وفي الجانب السوداني، نصح الخبير القانوني أحمد المفتي الخرطوم بالتمسك بالتزامات أديس أبابا المائية في اتفاقيات 1902، 1891، 1906، 1925.

إثيوبيا واصلت بناء السد في السنوات الأخيرة رغم اعتراض مصر (غيتي إيميجز)إثيوبيا واصلت بناء السد في السنوات الأخيرة رغم اعتراض مصر (غيتي إيميجز)

الغطاء القانوني
ورأى أن إثيوبيا حققت أهدافها بنسبة 100%. وقال إن اتفاق الخرطوم منحها الغطاء القانوني الذي كان ينقصها.

وأشار إلى أن قواعد القانون الدولي تشير إلى أن أي اتفاق لاحق يلغي ما قبله إلا إذا تم التحوط له في الجديد.

كما نصح المفتي بوضع التزامات محددة وليس اتفاق مبادئ لحسم طريقة تشغيل السد والاتفاق عليها كاملة.

لكن الخارجية المصرية أكدت أن بنود الاتفاقية تضمنت أسلوب وقواعد ملء خزان السد وتشغيله السنوي بطريقة تضمن عدم الإضرار بدولتي مصر والسودان.

كما رأى الباحث في شؤون الري محمد أبو زيد أن التوقيع على الوثيقة خطوة إيجابية للحفاظ على الحقوق والمصالح المائية لمصر.

وقال إن الاتفاق يتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، مشيرا إلى أهمية إزالة حالة القلق والتوتر التي خيمت على العلاقات بين إثيوبيا ومصر.

وشدد على أن الاتفاق يتضمن عشرة مبادئ، أهمها التزام احترام القانون الدولي للحدود، والاستخدام العادل والمنصف للمياه وعدم الضرر، ووضع آلية مشتركة حول قواعد "الملء الأول لبحيرة السد".

من جانبه، قال مدير الإدارة العامة للمشروعات في "وحدة تنفيذ السودان" خضر قسم الله إن الاتفاق سيعود بفوائد كثيرة على بلاده، بينها زيادة الطاقة الكهربائية في خزانات سنار والروصيرص ومروي.

وأضاف في تصريحات لوسائل الإعلام أن الاتفاق سيفضي للتقليل من كمية الطمي في القنوات الزراعية في فترة الفيضان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

التأثيرات التي يفرضها سد النهضة الإثيوبي على مصر

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لجنة حكومية معنية بدراسة آثار سد النهضة بمراجعة مشروع اتفاق إعلان المبادئ بين مصر وإثيوبيا والسودان حول السد، وبحث الإجراءات القانونية اللازمة لمشروع الاتفاق.

Published On 17/3/2015
BENISHANGUL-GUMUZ, ETHIOPIA - DECEMBER 06: The construction of Grand Renaissance Dam (Hidase Dam), which is reported to be 40% complete, continues on Blue Nile River in western Benishangul-Gumuz region of Ethiopia on December 06, 2014. The dam will be the largest hydroelectric power plant in Africa when completed with an estimated cost of $4.8 billion USD.

أعلن وزير إثيوبي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيصل إلى أديس أبابا الاثنين المقبل في زيارة رسمية لثلاثة أيام. وعلى رأس القضايا التي سيبحثها ملف مياه النيل والعلاقات الثنائية.

Published On 19/3/2015
السيسي يزور الخرطوم للتوقيع على اتفاقية وثيقة النهر

ينتظر أن يوقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم بالخرطوم على “اتفاقية وثيقة النهر” مع إثيوبيا. وبموجب الاتفاقية تعترف مصر بحق إثيوبيا في بناء سد النهضة مقابل إشراكها في إدارته.

Published On 22/3/2015
المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة