تباين فلسطيني إزاء وثيقة تتعلق بموظفي غزة

عمال النظافة في مستشفيات غزة (الأناضول)
عمال النظافة في مستشفيات غزة (الأناضول)

عوض الرجوب-الخليل، وأحمد عبد العال-غزة

تجري هذه الأيام اتصالات بين حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) بشأن وثيقة سويسرية عرضت مؤخرا على الحركتين وتعالج مسألة رواتب موظفي قطاع غزة، لكن خلاف الحركتين إزاء ملفات المصالحة ينعكس على الوثيقة.

فبينما أكدت حركة حماس تلقيها الوثيقة وإجراء تعديلات عليها، قالت حركة فتح إن منظمة التحرير الفلسطينية قبلت بها بعد أن قبلتها حماس كما هي ودون تعديل.

من جهته شكك محلل مطلع على حوارات المصالحة في إمكانية تنفيذ الوثيقة، موضحا أنها تفتقد إلى التوازن ولا تضع حلا لمشكلات جوهرية.

أبو زهري: نتعامل مع الوثيقة بشرط
إجراء تعديلات أساسية عليها (الجزيرة نت)

الفحص والاحتياجات
وتتحدث الوثيقة السويسرية التي بدأت بلورتها أواخر سبتمبر/أيلول الماضي وطرحت على الفصائل مؤخرا، عن دمج موظفي غزة في الوزارات المختلفة، لكن بعد الفحص وحسب احتياجات هذه الوزارات، وتمكين حكومة التوافق من أداء مهامها، وتعيين لجان تقنية متخصصة لهذا الغرض.

وتقول حركة فتح إن موقفها من الوثيقة جزء من موقف منظمة التحرير التي وافقت عليها، حسب عضو المجلس الثوري للحركة موفق مطر الذي أكد أن حركته تلقت الوثيقة عبر السفارة السويسرية في رام الله بعد موافقة حماس عليها، مضيفا أنها نوقشت أيضا في الإطار الحكومي.

وقال مطر في حديث للجزيرة نت إن حركة فتح "مع أي أمر يذلل كل العقبات أمام المصالحة"، ولكنه شدد على رفض المنظمة والحكومة وحركة فتح "شرعنة أي إجراء اتخذ في غير إطار الشرعية والقانون الأساسي"، في إشارة إلى خطوات حماس بعد سيطرتها على غزة أواسط 2007.

تثبيت الموظفين
وأضاف مطر أن "فتح تؤيد أي إجراء يمكن أن يحفظ حقوق بعض الموظفين الذين كانوا ملتزمين بالشرعية والقانون الأساسي ولم يكونوا جزءا من الانقلاب، ولا يمكن أن تساهم في إضفاء شرعية أي حالة من حالات الانقلاب".

وتابع أن "الوثيقة المتداولة منذ أسابيع لا تمكّن حركة حماس من تثبيت موظفيها الذين عينتهم بعد عام 2007، لكنها وضعت حلولا من بينها إعطاء قروض، وإنهاء خدمات، وتقاعد مبكر، وتقديم مشاريع صغيرة لبعض الموظفين بعد دراسة كل حالة، وليس من بينهم المسلحون الذين وظفوا ووضعوا في مؤسسات أمنية باسم السلطة".

أما حركة حماس فأكدت من جهتها تلقيها الوثيقة واستعدادها لتعامل مشروط معها.

وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن حركته أبدت استعدادها للتعاطي مع الوثيقة "شرط إجراء تعديلات أساسية عليها".

مطر: نرفض شرعنة أي إجراء اتخذ
خارج إطار الشرعية والقانون (الجزيرة نت)

حلول للمشكلات
وأضاف أبو زهري للجزيرة نت أن حماس أبلغت الوفد السويسري بالتعديلات الأساسية، مشيرا إلى أنه تم عرض الوثيقة على السلطة الفلسطينية، ثم على حركة حماس خلال اجتماع وفد رفيع من قيادة الحركة مع وفد سويسري رفيع في مدينة غزة مؤخرا.

وتابع أن جوهر التعديلات يتعلق بعدم الاعتراف بشرعية الموظفين الذين عينتهم الحكومة بعد عام 2007 والذين ما زالوا على رأس عملهم، والتمييز بين الموظفين، إضافة إلى تعديلات تفصيلية عليها.

إلى ذلك يؤكد مدير البحوث في المركز الفلسطيني للدراسات والبحوث الإستراتيجية خليل شاهين افتقاد الوثيقة لحلول للمشكلات التي يعاني منها قطاع غزة، وخاصة غياب الإرادة والتوافق السياسي لتحقيق المصالحة.

شاهين: الوثيقة تطالب حماس بتقديم كل ما تطلبه فتح دون تلبية مطالبها (الجزيرة نت)

التوافق أولا
وقال شاهين إن معظم بنود الوثيقة تتحدث عن معالجة قضية الموظفين دون أن يحدث توافق على تمكين حكومة التوافق من القيام بدورها، مضيفا أن الإشكاليات معقدة والاتفاق عليها يتطلب أولا توافقا بين حماس وفتح ومن ثم المجموع الفلسطيني.

وشدد في حديث للجزيرة نت على أن المبادرة لا تزل قاصرة عن معالجة معظم القضايا ولا تضع حلولا واقعية، ولا تأخذ بعين الاعتبار المصالح المشتركة للأطراف الفلسطينية، "وهي مصالح تكرست بشكل أو بآخر على مدى سبع سنوات"، مؤكدا أنه "لا يمكن للوثيقة أن تقنع الأطراف بتقديم ما يلزم لمعالجة مشكلات قطاع غزة".

وخلص شاهين إلى أن الوثيقة تطالب حماس بتقديم كل ما تطلبه فتح دون تلبية مطالبها، وهو ما يعني "الخنوع والاستسلام"، مشددا على افتقادها للتوازن في مراعاة مصالح جميع الأطراف.

وبعيدا عن الوثيقة السويسرية، تفيد معلومات حصلت عليها الجزيرة نت بأن شخصيات فلسطينية تعكف هذه الأيام على إعداد مبادرة جديدة وإطلاقها -ربما- في الأسبوع المقبل.

وفي جوهر المبادرة استعادة الوحدة وتحقيق المصالحة من خلال خطوات محددة لمعالجة المشاكل الإنسانية، ومراعاة مصالح جميع الأطراف.

المصدر : الجزيرة