الانقسامات تهدد مستقبل "نداء تونس"

الانقسامات تهدد مستقبل "نداء تونس"

اجتماعات متواصلة لرأب الصدع بين قيادات "نداء تونس" (الجزيرة)
اجتماعات متواصلة لرأب الصدع بين قيادات "نداء تونس" (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

لم يمر على فوزها في الانتخابات الرئاسية في تونس سوى عام واحد، غير أن صراع القيادات حول المواقع الرئيسية داخل حركة "نداء تونس" -المسؤولة الأولى عن تسيير الحكومة- بات يهدد بتقسيمها وتدمير رصيدها الانتخابي والسياسي.

وتصاعدت وتيرة الصدام الداخلي في "نداء تونس" مع اقتراب موعد عقد أول اجتماع تأسيسي للحركة نهاية العام الجاري، حيث تسعى كل الأطراف إلى فرض شروطها لكسب معركة الانتخابات والسيطرة داخل الحزب.

وباتت الحركة منقسمة إلى جناحين أحدهما محسوب على النظام السابق يقوده حافظ السبسي نجل رئيس البلاد، والآخر محسوب على اليسار يقوده الأمين العام الحالي للحزب محسن مرزوق.

وقد ظهرت بوادر الأزمة عندما كون السبسي الابن تيارا منشقا قبل أشهر شكك من خلاله في شرعية الهيئة التأسيسية وطعن في قراراتها محاولا سحب البساط من تحت أقدامها، بالإضافة إلى رفض شق اليسار لإشراك حركة النهضة الإسلامية في الائتلاف الحكومي وانتقاده أداء الحكومة.

ويقول المحللون إن الصراع المحتدم حول زعامة الحركة جاء نتيجة حالة الفراغ التي تركها وراءه المؤسس الباجي قايد السبسي بعدما استقال إثر فوزه بالانتخابات الرئاسية الماضية.

حميدة عبرت عن تخوفها من تفكك الحركة بسبب الصراعات (الجزيرة)

محاولات الصلح
وعقدت قيادات الحزب خلال الأيام القليلة الماضية عدة اجتماعات للوصول إلى حل ينهي الأزمة، من أبرزها اجتماع برلمانيي الحزب مع رئيس البرلمان محمد ناصر، ومع الرئيس الحالي للحركة، لمناقشة مشاكل الحزب والمقترحات الكفيلة بوقف نزيف الأزمة.

كما اجتمع المكتب السياسي معلنا تشكيل لجنة محايدة للإعداد للمؤتمر الانتخابي، بالإضافة إلى اجتماع حاشد بمدينة جربة، بدعوة من نجل الرئيس، تم خلاله بلورة مقترحات جديدة تم رفعها للهيئة التأسيسية من أجل عقد مؤتمر تأسيسي بأقرب وقت وتطويق الأزمة، إلا أن قيادات هامة غابت عن الاجتماع.

بدورها، عبرت النائبة عن الحركة بشرى بالحاج حميدة، عن مخاوفها من تفكك "نداء تونس" بسبب ما اسمته تعنت "الإخوة الأعداء" داخل الحزب على استمرار حرب الكلام والصراع على النفوذ.

وأقرت حميدة -للجزيرة نت- بأن جزءا من الخلافات التي تشق حزبها ترتكز على اعتراض بعض النواب وكوادر الحزب وقواعده على إشراك حركة النهضة بالائتلاف الحكومي.

شوكت: أزمة الحزب استفحلت مع اقتراب موعد مؤتمره التأسيسي (الجزيرة)

أزمة مستفحلة
بدوره، قال النائب عن الحزب خالد شوكات إن "أزمة حزبه الداخلية استفحلت أكثر مع اقتراب موعد مؤتمره التأسيسي" لكنه قلل من تبعات أزمة "نداء تونس" على نجاعة أداء الحكومة الحالية.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "هناك وعي لدى قيادات الحزب بخطورة الخلافات التي تمر بها الحركة" مشيرا إلى أن هناك اتصالات بين مختلف القيادات لاحتواء الأزمة قبل وقوع الكارثة.

وأشار إلى أنه تمّ مؤخرا عقد اجتماعات كثيرة بين مختلف قيادات الحزب لبحث سبل الخروج من الأزمة، كما استقبل الرئيس السبسي الأربعاء الماضي عددا من القيادات المتخاصمة حول قيادة الحركة لتوحيد الآراء بشأن مقترحات توافقية للخروج من الأزمة عبر إجراء مؤتمر توافقي.

المصدر : الجزيرة