"انتفاضة السكاكين" تدفع الإسرائيليين للتسلح

الأذرع الأمنية الإسرائيلية صعدت من عملية قمع الحراك الشعبي للفلسطينيين، أم الفحم، شهر يونيو حزيران 2014
الأذرع الأمنية الإسرائيلية صعّدت عملية قمع الحراك الشعبي للفلسطينيين (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في أكتوبر/تشرين الأول 2000، كانت القضية الفلسطينية مثار جدل في المجتمع الإسرائيلي الذي سعى لتجاوز الخوف والهلع، لكن خروج الفلسطينيين عن دائرة الصمت والهبة الشعبية المتواصلة مع تصاعد المواجهات وعمليات الطعن والدهس، أعاد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مجددا للواجهة.

وتجلت حالة الارتباك والخوف لدى الإسرائيليين في الدعوات لمنح تراخيص لحمل السلاح لمواجهة "انتفاضة السكاكين"، كما يعكس ارتفاع هذه الطلبات والدعوات لذلك من قبل قيادات وأحزاب إسرائيلية الهواجس التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي. 
 
محلل الشؤون العسكرية والأمنية في الإذاعة الإسرائيلية إيال عليمة يرى أن الدعوات لحمل السلاح "تعكس حالة الرعب التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي".

‪عكيفا الدار: دعوات التسلح ‪عكيفا الدار: دعوات التسلح "تشرع" القتل‬ (الجزيرة)

 تشكيك
لكن عليمة شكك في المصادقة بشكل واسع على طلبات ترخيص السلاح رغم تعالي الأصوات التي تدعو لذلك، مستشهدا في ذلك "بتحفظ الدوائر الأمنية في الغرف المغلقة على مثل هذا الإجراء، حيث تبدي قلقها من إمكانية أن يفتك السلاح بالنسيج الاجتماعي الداخلي للمجتمع الإسرائيلي، ويسهم في تغذية وتنامي العنف والجريمة على غرار ما يحدث في أميركا".

ولا يستبعد عليمة أن يسهم حمل السلاح "في دفع أفراد في المجتمع الإسرائيلي إلى التعرض للفلسطينيين بدافع الانتقام"، ورأى أن ذلك "تحول خطير مغاير للظروف والأجواء التي سادت الانتفاضة أو الهبات الشعبية، وسيقابل في الجانب الفلسطيني بمزيد من المبادرات الذاتية والفردية لتنفيذ عمليات طعن".

ويتفق المحلل السياسي عكيفا الدار مع عليمه، ويعتقد بأن هذه الدعوات "تشير إلى انعدام الأمن والأمان الشخصي بالمجتمع الإسرائيلي، وتنم عن إفلاس سياسي لبنيامين نتنياهو ومعسكر اليمين الذي روّج لمقولة القدس موحدة وعاصمة أبديه للشعب اليهودي، إذ أتت الأحداث والمواجهات المتصاعدة لتكشف عمق الأزمة السياسية والاجتماعية والأمنية بإسرائيل".

وقال الدار إن الدعوات لتسليح المجتمع الإسرائيلي "بمثابة تشريع للقتل والضغط على الزناد، وتثبت أن نتنياهو مأزوم وعاجز عن مواجهة الواقع ويسعى إلى إدارة الأزمة مع الجانب الفلسطيني دون السعي أو المبادرة لأي تسوية سياسية، حيث انساق وراء معسكر اليمين المتطرف الذي يريد إشعال حرب دينية".

‪نتنياهو في غرفة عمليات أمنية لرصد وتتبع تطورات الأحداث بالقدس‬ (الجزيرة)‪نتنياهو في غرفة عمليات أمنية لرصد وتتبع تطورات الأحداث بالقدس‬ (الجزيرة)

تحذيرات
وخلافا لوجهات النظر والتقديرات الإسرائيلية، قال مدير "مركز الدراسات المعاصرة" صالح لطفي "إن التحول الجديد في هذه المرحلة هو استباحة الدم الفلسطيني وتشريع الإعدامات الميدانية والقتل بدم بارد بشكل مبرر ومبرمج ومنهجي".

وأكد أن تزايد طلبات الترخيص لحمل السلاح "يعكس حالة الخوف التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي وعمق الأزمة التي تواجهها المؤسسة الإسرائيلية إزاء القضية الفلسطينية، وبالتالي فإن خطاب دولة القانون الذي تلوح به تل أبيب يطلب فقط من الفلسطيني ويطبق عليه".

وحذر لطفي في حديثه للجزيرة نت من مغبة هذه الإجراءات وتداعياتها على مستقبل الشعب الفلسطيني، مبينا أن "السماح للإسرائيلي باستباحة الدم العربي سيدفع بالفلسطيني للزاوية، وبالتالي اتساع المواجهات بالسكاكين، مضيفا أن إسرائيل "التي طالما تغنت بالقانون تتحول إلى دولة فوضى وعصابات، وبممارساتها القمعية وسياساتها العنصرية، تدعو عمليا وتحفز الفلسطينيين بالداخل لمواجهة المخاطر والتهديدات الوجودية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Palestinians carry a wounded youth during clashes with Israeli troops at the Erez crossing between Israel and Gaza Strip in the northern Gaza Strip on, 13 October 2015. One Palestinian youth was killed and more than 50 Palestinians were injured during the clashes at Erez crossing.

استشهد شاب فلسطيني وأصيب العشرات في مواجهات مع قوات الاحتلال التي قمعت مسيرات بالضفة الغربية وقطاع غزة، كما خرج الآلاف من فلسطينيي الداخل تنديدا بالانتهاكات الإسرائيلية للأٌقصى.

Published On 13/10/2015
United Nations Secretary-General Ban Ki-moon delivers remarks during the special event to recognize the International Day of Non-Violence at the United Nations headquarters Friday, Oct. 2, 2015. (AP Photo/Kevin Hagen)

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استخدام إسرائيل للقوة المفرطة بحق الفلسطينيين، بينما ندد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بما وصفها “هجمات إرهابية” ضد المدنيين الإسرائيليين، ودعا إلى وقف العنف.

Published On 13/10/2015
Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu chairs the weekly cabinet meeting at his Jerusalem office on August 2, 2015. Over the weekend Netanyahu appealed to Palestinian Authority President Mahmoud Abbas to fight terrorism together with Israel. His appeal follows the arson attack allegedly by Jewish extremists in which eighteen month old Palestinian Ali Dawabsha died.

حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس مسؤولية أي تدهور محتمل في الأراضي الفلسطينية، ودعاه إلى وقف ما سماه التحريض على كراهية الاسرائيليين.

Published On 13/10/2015
A handout picture provided by the Israeli Government Press Office (GPO) on 13 October shows Israeli emergency personnel working at the scene of an attack in Malchei Israel Street, Jerusalem, Israel, 13 October 2015. According to media reports, a suspect rammed a vehicle into a bus stop, got out of his car and stabbed bystanders, injuring at least three people, police say. In another incident, two attackers were shot dead by police after they opened fire upon and stabbed Israelis on a bus in Jerusalem, police spokesman Micky Rosenfeld said. EPA/AMOS BEN GERSHOM / GPO / HANDOUT

قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني المصغر اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، من بينها تفويض الجيش بحراسة المواصلات في القدس، بعد مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة عدد آخر في سلسلة هجمات.

Published On 14/10/2015
المزيد من إجراءات أمنية
الأكثر قراءة