القيادة الموحدة.. مطلب فلسطيني لاستثمار التضحيات

A Palestinian protesters throws stones during clashes with members of the Israeli armed forces in the West Bank city of Hebron, 09 October 2015. Israeli soldiers killed four Palestinians in clashes on the border with the Gaza Strip, while there were four stabbing incidents inside Israel targeting both Jews and Palestinians. Violence has been ongoing for weeks, focused on Jerusalem and nearby areas on the West Bank amid rising concerns the situation could lead to an even greater escalation if not scaled back soon.
شاب فلسطيني يلقي حجرا على قوات الاحتلال خلال المواجهات في الخليل بالضفة (الأوروبية)

عوض الرجوب-الخليل

يجمع محللون وسياسيون على أن الحراك الفلسطيني انطلق قبل عشرة أيام دون تنسيق أو إذن من أي لون سياسي، مما يعني افتقاد الحراك لقيادة سياسية تستثمر ما يقدم من تضحيات وتوظفها سياسيا في الضغط على الاحتلال لإنهائه.

ويقول باحثون إن الجماهير التي التحمت في الميدان سبقت القوى والفصائل الفلسطينية في الثورة ضد الاحتلال، لكن ذلك لم يمنع الفصائل من تفعيل حضورها، خاصة مع تزايد جنازات الشهداء، دون استبعاد استفادة الرئاسة الفلسطينية مما يجري.

ويرى الأمين العام للمبادرة الوطنية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مصطفى البرغوثي وجوب النظر إلى الانتفاضة الحالية بوصفها نموذجا جديدا ليس مطابقا بالضرورة للانتفاضة السابقة.

ويضيف أنه رغم عدم وجود قيادة مركزية "وهو أمر إيجابي لتجنب الإضرار بها"، فإن للانتفاضة الحالية قيادات ميدانية، مشددا على وجوب أن تراكم نتائج سياسية.

‪‬ البرغوثي: يجب النظر إلى الانتفاضة الحالية بوصفها نموذجا جديدا(الجزيرة)‪‬ البرغوثي: يجب النظر إلى الانتفاضة الحالية بوصفها نموذجا جديدا(الجزيرة)

ورغم دعوة البرغوثي إلى الإسراع في بناء قيادة وطنية موحدة، فإنه يقول إن ذلك لن يكون إلا بدعوة الإطار القيادي لتفعيل وتطوير منظمة التحرير "لأنه لا يمكن على المستوى الوطني أن تترجم التحركات الشعبية لنتائج سياسية دون قيادة موحدة".

ويشير إلى تحركات واتصالات في مختلف الاتجاهات، بما فيها قوى مجتمعية غير الفصائل، لتشكيل قيادة وطنية موحدة تضمن أمرين، هما ترجمة التضحيات والنضالات لنتائج سياسية، وضمان ألا يتم أي ضغط سياسي على جهة ما بمعزل عن رأي الشارع.

مسؤولية عباس
من جهته، يوضح المحلل السياسي وأستاذ الدراسات الإسرائيلية في جامعة القدس المفتوحة عادل شديد أنه لا وجود لقيادة موحدة للانتفاضة الحالية، مضيفا أن الجانب الإسرائيلي مقتنع بمسؤولية الرئيس الفلسطيني محمود عباس عما يجري في الضفة الغربية مع أن الحراك لم يحدث بإشارة مباشرة منه، إضافة إلى اتهام الحركة الإسلامية في الداخل بالمسؤولية.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن خروج الشباب، وبمتوسط عمر 17 عاما، هو تعبير عن التمرد على الواقع الحالي بجوانبه الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستيطانية، موضحا أن أغلب المنتفضين لا ينضوون تحت أي فصيل سياسي.

‪‬ شديد: أغلب المنتفضين لا ينضوون تحت أي فصيل سياسي(الجزيرة)‪‬ شديد: أغلب المنتفضين لا ينضوون تحت أي فصيل سياسي(الجزيرة)

ومع ذلك ورغم غياب القيادة، يرجح المحلل السياسي أن يستثمر عباس الحراك لإعادة القضية الفلسطينية إلى سلم الاهتمام إسرائيليا وعربيا ودوليا، فضلا عن حاجته لرافعة شعبية واشتباك ميداني لملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية.

ويضيف أن تركيز الرئيس الفلسطيني في أكثر من مناسبة على انتهاكات الاحتلال في المسجد الأقصى وتحذيره من تقسيمه يقطع الطريق على محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتطوير علاقاته مع دول عربية وإسلامية من جهة، ويعكس رغبة عباس في أن يكون الأقصى عنوان المواجهة من جهة أخرى.

الشباب المستقلون
ووفق تحليل لمركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي، فإن المستقلين يشكلون الرافعة الأساسية للحضور الشعبي المقاوم على الأرض، حيث اعتمد هذا التكوين على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و23 عاما، في إشارة لجيل نشأ في ظل الانقسام دون تأطير سياسي رسمي على الأغلب.

وجاء في التحليل الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن الأيام الثلاثة الأخيرة شهدت حضورا حزبيا لافتا في الضفة الغربية، بالتزامن مع حضور متصاعد لطلبة الجامعات الفلسطينية والكتل الطلابية فيها.

وفي ظل مطالبة مجتمعية بالتصعيد، يشير مركز القدس إلى موقف ضبابي للسلطة الفلسطينية وضغوط دولية عليها لإيجاد مخرج للوضع القائم، مؤكدا -في الخلاصة- أن ما يجري من أحداث يرقى لتسميته انتفاضة، لكن الحالة السياسة لا تزال المعضلة الأساسية أمام انطلاقها، خاصة في ظل إيثار أحزاب مهمة المشاركة تحت غطاء الجماهير بسبب أوضاع الانقسام القائمة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

Israeli police work at the scene after a Palestinian women reportedly activated an explosive device near a-Zaim checkpoint, West Bank, on a road leading from the Jewish settlement of Ma'ale Adumim to Jerusalem, Israel, 11 October 2015. According to Israeli police, a car bomb injured a police officer and the Palestinian driver of the vehicle. The woman had been asked to step out of a car after it was spotted moving suspiciously by police.

فجرت سيدة فلسطينية سيارتها عند أحد حواجز الاحتلال بالضفة الغربية، مما أدى لإصابتها وشرطيا إسرائيليا، في أول محاولة لتنفيذ عملية فدائية منذ بدء المواجهات نصرة للمسجد الأقصى قبل 12 يوما.

Published On 11/10/2015
Palestinian protesters run for cover during clashes with Israeli troops in the West Bank city of Jenin October 9, 2015. REUTERS/Mohammed Ballas

تتزايد الصدامات بين الإسرائيليين والفلسطينيين بالضفة الغربية وغزة ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية، وذلك في ما يصفه محللون ومراقبون بكونه يمثل اندلاعا للانتفاضة الفلسطينية الثالثة أو ثورة السكاكين.

Published On 10/10/2015
وصف إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، ما يجري من مواجهات بين الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومدينة القدس، بـ"الانتفاضة الحقيقية". وقال هنية، خلال خطبة صلاة الجمعة، التي ألقاها في مسجد "فلسطين" غرب مدينة غزة، إنّ ما يجري ليس عبارة عن هبة جماهيرية أو مواجهة مؤقتة، بل "انتفاضة حقيقية تحتاج إلى توفير كافة وسائل الدعم والإسناد لحمايتها" وطالب هنية الدول العربية والإسلامية بتوفير شبكة أمان عربية، وإسلامية لدعم الانتفاضة، وإسناد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، "سياسيا" و"ماليا".

وصف إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الهجمات الفلسطينية والمواجهات في الضفة والقدس المحتلتين بالانتفاضة الحقيقية، داعيا إلى احتضانها فلسطينيا وعربيا.

Published On 9/10/2015
محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحماس

قال القيادي في حركة حماس محمود الزهار إن مواجهات الفلسطينيين مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية قد تتحول إلى انتفاضة جديدة، منددا في الوقت نفسه باستمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل.

Published On 8/10/2015
المزيد من اعتداءات عسكرية
الأكثر قراءة